زيارة تاريخية للشرع إلى ألمانيا: تفعيل دور الجالية السورية في إعادة الإعمار وبناء جسور التعاون


هذا الخبر بعنوان "كيف يمكن تفعيل دور الجالية السورية في ألمانيا بإعادة الإعمار" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ التحولات السياسية في سوريا، التقى الرئيس السوري، أحمد الشرع، وفدًا من أبناء الجالية السورية في مقر إقامته بالعاصمة الألمانية برلين، بحضور وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني. جاء هذا اللقاء ضمن زيارة الشرع الرسمية إلى ألمانيا يوم الأحد الموافق 29 من آذار.
خلال اللقاء، أعرب الشرع عن اعتزازه بتمسّك أبناء الجالية بهويتهم الوطنية، مؤكدًا على دورهم المحوري في دعم مسيرة إعادة بناء سوريا، ونقل صورتها الحقيقية إلى الخارج، والدفاع عن قضاياها في المحافل الدولية. وتأتي هذه الزيارة، وهي الأولى للشرع إلى ألمانيا منذ توليه السلطة عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، في سياق تحولات أوسع تشهدها العلاقة بين دمشق والعواصم الأوروبية بعد سنوات من القطيعة والعزلة السياسية.
شهد اللقاء نقاشات موسعة تناولت قضايا سياسية واقتصادية، بالإضافة إلى التحديات التي تواجه السوريين في الداخل والخارج، وسط حضور لافت لأبناء الجالية.
تكتسب زيارة الرئيس السوري إلى ألمانيا أهمية سياسية لافتة، في ظل تحولات متسارعة تشهدها العلاقة بين دمشق والعواصم الأوروبية بعد سنوات من الجمود. وتفتح هذه الزيارة باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة بين البلدين، وما يمكن أن تحمله من نتائج على صعيد الملفات الاقتصادية وإعادة الإعمار.
في قراءة لأهمية الزيارة، اعتبر مدير اتحاد منظمات السوريين بألمانيا، رواد زيادة، أن هذه الخطوة تمثل «بداية تاريخية» لإعادة بناء العلاقات بين سوريا وألمانيا بعد سنوات طويلة من الانقطاع. وأوضح زيادة أن الزيارة تفتح المجال أمام استئناف الحوار السياسي والدبلوماسي، خاصة في ظل وجود جالية سورية كبيرة في ألمانيا، تُعد من أكبر الجاليات الأجنبية، ما يمنح العلاقات بعدًا إضافيًا يتجاوز الإطار الرسمي.
وأشار زيادة إلى أن الملفات المطروحة لا تقتصر على السياسة، بل تشمل أيضًا الاقتصاد وإعادة الإعمار، كأكثر الملفات التي يمكن أن تثمر عن الزيارة. وأكد على أهمية الاستفادة من التجربة الألمانية في إعادة بناء الدول بعد الحروب، إضافة إلى جذب الاستثمارات الألمانية، لا سيما في مجالات الطاقة والبنية التحتية. كما لفت إلى أن ملف الهجرة واللجوء سيبقى حاضرًا في النقاشات، نظرًا لحساسيته في الداخل الألماني.
من جانبه، صرح المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، خلال لقائه بالرئيس الشرع، أن ألمانيا وقفت إلى جانب الشعب السوري ضد دكتاتورية الأسد واستقبلت مليون سوري، وأن مرحلة إعادة إعمار سوريا الجديدة قد بدأت الآن. كما تطرق إلى أنه سيتم التشاور في حواراته الأوروبية حول التعاون مع سوريا والاستثمار فيها.
بالتوازي مع البعد السياسي، تحظى الجالية السورية في ألمانيا باهتمام خاص في سياق هذه الزيارة، نظرًا لحجمها وتأثيرها المتزايد داخل المجتمع الألماني. شهد اللقاء حضورًا لافتًا قُدّر بنحو 400 إلى 500 شخص من الجالية، التي يقدر عددها بحوالي 1.5 مليون سوري، في فعالية عكست رغبة متبادلة في فتح قنوات تواصل مباشرة.
يُطرح في هذا الإطار تساؤل حول انعكاسات الزيارة على أوضاع السوريين، خاصة فيما يتعلق بالملف القانوني للاجئين، في ظل استمرار الجدل حول سياسات اللجوء والترحيل. وفيما يتعلق بتأثير الزيارة على أوضاع السوريين في ألمانيا، شدد مدير اتحاد منظمات السوريين بألمانيا، رواد زيادة، على أن الجالية السورية لا يمكن اختزالها بصفة «لاجئين»، بل تضم شرائح واسعة من المهنيين والعمال والأكاديميين الذين اندمجوا في المجتمع الألماني. وبيّن أن كثيرًا من السوريين نجحوا في الانتقال من صفة اللجوء إلى الإقامة والعمل، وأصبحوا جزءًا فاعلًا في مختلف القطاعات، من الأعمال اليدوية إلى الوظائف الحكومية.
في المقابل، استبعد زيادة حدوث تغييرات سريعة في الوضع القانوني للاجئين نتيجة الزيارة، موضحًا أن هذا الملف يبقى مرتبطًا بالقوانين والسياسات الألمانية. وأضاف أن أي عودة جماعية للاجئين في الوقت الحالي قد تُشكل عبئًا على الداخل السوري وتؤثر سلبًا على جهود إعادة الإعمار، في حين تستمر الإجراءات القانونية بحق المدانين بجرائم جنائية وفق الأطر المعمول بها. وتأتي زيارة الرئيس الشرع، بدعوة رسمية من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي اجتمع معه بلقاء حدد ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات الثنائية. وقد رجحت الحكومة الألمانية أن تكون الزيارة لبحث إعادة اللاجئين السوريين لبلدهم، وإعادة بناء سوريا.
في ظل الحديث المتزايد عن مرحلة إعادة الإعمار في سوريا، يبرز دور السوريين في الخارج، ولا سيما في ألمانيا، بوصفهم رصيدًا بشريًا يمتلك خبرات متنوعة يمكن أن تسهم في دعم هذه المرحلة. قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن النمو الاقتصادي والاستقرار في سوريا ركنان حاسمان لإنجاح إعادة الإعمار، والسوريون العائدون من ألمانيا سيلعبون دورًا مهمًا في ذلك بما اكتسبوه من خبرات. واعتبر ميرتس أن الأطباء والمهندسين السوريين يستطيعون البقاء في ألمانيا ولكن وطنهم بحاجة إليهم، وأن ما اكتسبوه من خبرات خلال وجودهم في ألمانيا مهم لألمانيا ولسوريا.
أما الرئيس الشرع، فاعتبر أن في ألمانيا جالية سورية كبيرة، ويمكن للجهات الألمانية التي ترغب بالاستثمار في سوريا الاستفادة من هذه الكوادر التي تعلمت في الجامعات الألمانية. ويطرح ذلك تساؤلات حول آليات تفعيل هذا الدور، سواء على المستوى الاقتصادي أو في نقل المعرفة والخبرات.
في هذا السياق، أكد رواد زيادة أن السوريين في ألمانيا يمتلكون رصيدًا كبيرًا من الخبرات يمكن توظيفه في دعم إعادة الإعمار. وأوضح أن منظمات المجتمع المدني السورية-الألمانية تلعب دورًا مهمًا في هذا المجال، إذ تطورت أعمالها من الإغاثة الإنسانية إلى مشاريع تنموية ومجتمعية، سواء داخل سوريا أو في ألمانيا. كما أشار إلى وجود مبادرات لتعزيز الحوار المجتمعي وإعادة بناء الثقة داخل سوريا، بدعم من مؤسسات ألمانية، إلى جانب مساهمة الكفاءات السورية في تقديم الاستشارات ونقل المعرفة. غير أنه لفت إلى وجود تحديات، أبرزها القيود المفروضة على التحويلات المالية وارتفاع تكاليفها، ما يحدّ من فاعلية بعض المشاريع.
مع تصاعد الحديث عن دور الجاليات في المرحلة المقبلة، يبرز جانب آخر يتعلق بالبيئة التنظيمية والسياسات المطلوبة من الحكومات المعنية لتسهيل هذا الدور. فاستثمار خبرات السوريين في الخارج يتطلب تنسيقًا وإجراءات واضحة من الجانبين السوري والألماني، بما يضمن تحقيق نتائج عملية. وهنا، طرح رواد زيادة مجموعة من المقترحات لتعزيز الاستفادة من طاقات الجالية:
يبقى السؤال مطروحًا حول خيار السوريين في ألمانيا: البقاء أم العودة إلى الوطن؟
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة