تقرير يكشف عن تصاعد خطاب الكراهية ونزع الإنسانية والتحريض ضد النساء في الفضاء الرقمي السوري


هذا الخبر بعنوان "دراسة تحلّل منصّات سورية .. خطاب الكراهية عبر نزع الإنسانية والتحريض ضد النساء" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير صادر عن منظمة “سين للسلم الأهلي”، والذي حمل عنوان “خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي السوري 2025”، عن تفاقم ملحوظ في انتشار خطاب الكراهية وعبارات التحقير التي تهدف إلى النيل من الآخرين وتسهيل فكرة قتلهم. وقد جاء هذا الكشف ضمن متابعات سناك سوري.
استند التقرير إلى تحليل معمّق لأكثر من 24 ألف منشور، حيث تبيّن أن 5031 منشوراً منها، أي ما يعادل 20%، تضمنت خطاب كراهية. استهدفت الدراسة خمس عينات رئيسية شملت قناة “زينو ياسر المحاميد” وقناة “شبكة جبال العلويين” على منصة “تلغرام”، بالإضافة إلى شبكة sna وصفحتي “عمر التلاوي” و”وحيد يزبك” على “فيسبوك”. تراوح عدد المشاركين في هذه القنوات والصفحات بين 25 ألف و691 ألف مشترك. لوحظ أن نشر هذه المنشورات التي تحوي خطاب الكراهية تزامن مع وقوع مجازر طائفية، مثل تلك التي حدثت في “آذار 2025 في الساحل” و”تموز 2025 في السويداء”.
وفقاً للدراسة، اعتمدت هذه المنصات لغة تقوم على نزع الإنسانية عن الآخرين، مستخدمة مصطلحات متكررة مثل “الطائفة المكبسية”، “العلووولووو”، و”بني سمية”. وقد وثّق التقرير استخدام أحد الأوصاف المسيئة بحق الدروز على قناة واحدة 511 مرة خلال ثمانية أشهر، بينما استُخدم مصطلح “الفاشية السنية” 1403 مرات على قناة أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، وثّق التقرير وجود عنف رقمي ممنهج يستهدف الناشطات والصحفيات، وشمل هذا العنف التشهير الجنسي، والتهديد بالاغتصاب، وترهيب العائلات. وقد أدت حملات الضغط هذه إلى دفع بعض العائلات لإغلاق حسابات نسائهم نهائياً على المنصات الرقمية.
خلص التقرير إلى أن خطاب الكراهية لم يكن عفوياً، بل كان ممنهجاً ويعتمد على لغة تقوم على نزع الإنسانية، حيث تُوصف المجموعات المستهدفة بصفات غير بشرية لتسهيل تقبّل فكرة قتلهم. كما يربط هذا الخطاب تلك المجموعات بالخيانة الوجودية، مصوّراً إياها كـ “طابور خامس” أو “خطر يهدد البقاء”. وفي سياق استهداف النساء، تم استخدام التحريض الجندري من خلال التحرش الرقمي والتشهير بهن لإقصائهن من الفضاء العام. شمل ذلك السخرية ذات الطابع الجنسي، وتعميم الشائعات حول الشرف والسلوك الشخصي، وتداول صور مركبة أو منتزعة من سياقها الخاص لاستخدامها كأداة ضغط وابتزاز. كما تضمنت هذه الممارسات رسائل تهديد بالاغتصاب وترهيب عائلي، بهدف إبعاد المرأة عن دائرة التأثير وهندسة رسالة ردع ترفع من تكلفة ظهورها في الفضاء العام، مما يحوّل المشاركة النسائية إلى حرمان مطلق من الحماية.
من جانب آخر، كشفت الدراسة أن قناة “زينو ياسر المحاميد” على “تلغرام” كانت الأكثر تداولاً لمقاطع المجازر العنيفة. وقد اعتمدت هذه القناة على استخدام خطاب الكراهية والتحريض والمقاطع الدموية لتحقيق نمو سريع في عدد المتابعين والمشاهدات، مما دفع القائمين عليها إلى تكرار هذا النمط عند كل اضطراب أمني أو عسكري. واللافت أن هذه القناة، التي تستخدم “لوغو” خاصاً بها في منتصف المقاطع، تحولت إلى مصدر اعتمدت عليه قنوات عالمية مثل “cnn turk” و”القناة 14 العبرية”، الأمر الذي يمنح خطاب الكراهية المبطّن في منشورات القناة “مشروعية زائفة” وفقاً لما ذكره التقرير.
في ختام التقرير، قدمت منظمة “سين” مجموعة من التوصيات القانونية والاجتماعية الهامة. تضمنت هذه التوصيات المطالبة بالمساءلة الجنائية الدولية وضرورة اعتماد “بروتوكول بيركلي” لحفظ الأدلة الرقمية، بهدف تقديم المحرضين من أصحاب القنوات والصفحات إلى القضاء الدولي بتهمة التحريض على الإبادة أو الجرائم ضد الإنسانية. كما أوصت المنظمة بالبدء الفوري في صياغة قانون وطني يجرم خطاب الكراهية والتحريض الطائفي والمناطقي، مع التأكيد على التمييز الواضح بين “حرية التعبير” و”خطاب العنف”. ودعت التوصيات أيضاً “ميتا فيسبوك” و”تلغرام” إلى تحديث خوارزمياتهما لفهم اللهجات السورية المحلية والمصطلحات المستحدثة (مثل المكبسية، بني سمية.. إلخ) وحظرها فوراً. وشملت التوصيات كذلك تسليط الضوء على غياب النصوص القانونية الصريحة التي تعرّف خطاب الكراهية وفق المعايير الدولية، حيث تكتفي القوانين السورية الحالية بمصطلحات فضفاضة. كما دعت إلى توثيق قصور آليات إنصاف الضحايا وعدم وجود تدابير احترازية مثل “أوامر الحظر أو الغرامات التصاعدية”، وإلى تطوير مسودة قانونية بديلة تجرّم “نزع الإنسانية” والتحريض القائم على الميثولوجيا السوداء، وتضمن مواءمة التشريعات السورية مع المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة