صراع الإرادات في المنطقة: تعقيدات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران والسيناريوهات المحتملة


هذا الخبر بعنوان "الحرب وصراع الإرادات والسيناريوات المحتملة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يؤكد الكاتب حسن حردان أن الحرب الدائرة التي يشنها المحور الأميركي الإسرائيلي ضد إيران وحلفائها في جبهة قوى المقاومة تتجه نحو مستوى غير مسبوق من التعقيد. يصف المشهد بأنه صراع إرادتين متضادتين؛ إحداهما تسعى لفرض هيمنتها الاستراتيجية والاستعمارية، بينما تتمسك الأخرى بخيار المقاومة والدفاع المشروع عن حقوقها ومصالحها الوطنية، رافضةً الخضوع للهيمنة. ويطرح الكاتب تساؤلاً حول آفاق هذه الحرب بناءً على المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة.
أولاً: استعصاء الميدان وتوازن الردع
على الرغم من الضغوط العسكرية المكثفة والاستهدافات الأميركية الإسرائيلية التي طالت البنى التحتية العسكرية والأمنية والمدنية الإيرانية، أظهرت إيران قدرة عالية على "الصمود الاستراتيجي". وقد اعتمدت في ذلك على عمقها الجغرافي وتطوير منظوماتها الدفاعية والهجومية. كما ساهم انخراط حلفائها في جبهة المقاومة في تعزيز هذا الصمود، وزيادة استنزاف الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي. هذا التطور أدى إلى تشتيت القدرات الاستخبارية والعسكرية للتحالف الأميركي الإسرائيلي، وحوّل الصراع من "مواجهة معزولة" إلى "حرب إقليمية شاملة" يصعب التنبؤ بنهايتها. علاوة على ذلك، استنزفت هذه الحرب قدرة الجبهة الداخلية الإسرائيلية على التحمل، ورفعت الكلفة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة في المنطقة.
ثانياً: استراتيجية ترامب العسكرية تصطدم بصلابة الموقف الإيراني
تسعى إدارة ترامب لتحقيق أهدافها من الحرب تحت مسمى "الصفقة الكبرى"، لكنها تحاول فرض شروط استسلام مسبقة. تهدف الإدارة الأميركية إلى تجريد إيران من نفوذها الإقليمي وقدراتها الصاروخية، وفرض نظام عقوبات خانق، بالتزامن مع توجيه ضربات عسكرية منتقاة، لإجبار طهران على التفاوض من موقف ضعف. إلا أن هذا المسعى الأميركي يواجه إرادة إيرانية صلبة ترفض رفضاً قاطعاً مبدأ "التفاوض تحت النار" أو قبول شروط تمس السيادة والحقوق الوطنية الإيرانية. هذا الوضع يضع الخيار العسكري الأميركي أمام طريق مسدود: فإما التصعيد نحو حرب شاملة ذات نتائج غير مضمونة، أو التراجع إلى حافة الهاوية دون تحقيق أي اختراق سياسي ملموس.
ثالثاً: الآفاق والسيناريوهات المحتملة
بناءً على هذا الانسداد السياسي، يبرز الكاتب ثلاثة مسارات أساسية محتملة:
السيناريو الأول: حرب استنزاف طويلة
تستمر خلالها الضربات المتبادلة دون تجاوز الخطوط الحمراء الكبرى، مما يؤدي في النهاية إلى تآكل الردع الإسرائيلي وتصاعد قوة ونفوذ جبهة قوى المقاومة إقليمياً. هذا المسار قد يجبر "إسرائيل"، وبالتالي أميركا، على التراجع ووقف الحرب والبحث عن حل وسط يقوم على قاعدة "رابح-رابح".
السيناريو الثاني: الانزلاق إلى حرب شاملة
قد تنزلق واشنطن وتل أبيب إلى حرب شاملة نتيجة خطأ في التقدير، مما سيكبد أميركا و"إسرائيل" خسائر بشرية وعسكرية ومالية واقتصادية فادحة. كما سيؤدي ذلك إلى انهيار أسواق الطاقة العالمية وارتفاع جنوني في أسعارها وأسعار السلع والمواد الأساسية.
السيناريو الثالث: التسوية الاضطرارية
تحدث هذه التسوية إما بسبب اقتناع واشنطن باستحالة كسر إيران عسكرياً، أو لعدم قدرة "إسرائيل" على تحمل استمرار حرب استنزاف تشل جميع جوانب الحياة فيها بشكل مستمر.
يخلص الكاتب إلى أن إصرار إدارة ترامب على حصر خيارات إيران بين "الاستسلام أو الحرب" يقابله "تصميم إيراني على المقاومة والاستعداد لمواصلة حرب الاستنزاف حتى النهاية". هذا يعني أن المنطقة قد دخلت مرحلة "عض الأصابع" ومعركة إرادات وكسر عظم، حيث لا يتحدد المنتصر فيها بناءً على القوة النارية الأكبر، بل بالقدرة على تحمل الألم والصمود وإدارة الوقت. لذلك، فإن تمسك إيران بشروطها السابقة للحرب وتطويرها بما يتناسب مع المستجدات الميدانية يضع العبء على الجانب الأميركي لإعادة تقييم جدوى الخيار العسكري الذي فشل في تحقيق أهدافه بضربة خاطفة وسريعة، وذلك بفضل نجاح طهران في استيعاب الضربات والرد عليها بقوة فاجأت خصومها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة