الرئيس أحمد الشرع يزور لندن: تطلعات الجالية السورية لتعزيز الشراكة وإعادة الإعمار


هذا الخبر بعنوان "الرئيس السوري في لندن… فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية لندن فجر الثلاثاء، في زيارة تهدف إلى لقاء كبار المسؤولين البريطانيين وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وذلك وفقاً لما أوردته وكالة «سانا». تأتي هذه الزيارة عقب محطة سابقة في ألمانيا يوم الاثنين، وتعد الأولى لكلا البلدين منذ توليه سدة الحكم.
انطلاقاً من الدور الفاعل الذي تضطلع به الجاليات السورية حول العالم في جهود إعادة البناء والتنمية، والتزام السوريين الواضح بدعم إعادة الإعمار وتطوير الاقتصاد وتسريع التعافي، تواصلت صحيفة «الشرق الأوسط» مع ثلاثة شخصيات سورية بريطانية بارزة لاستطلاع توقعاتهم من زيارة الرئيس السوري والوفد الوزاري المرافق.
أوضحت الدكتورة ياسمين نحلاوي، الخبيرة القانونية ورئيسة مجلس إدارة المجلس السوري البريطاني، أن السوريين في بريطانيا قد عملوا على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية على توحيد جهودهم وتأسيس منظمات مجتمع مدني مناصرة لسوريا حرة قائمة على الكرامة والعدالة. ومع سقوط النظام البائد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، برزت فرصة حقيقية لإعادة بناء الوطن على الأسس التي ناضلوا من أجلها، رغم التحديات المستمرة المرتبطة بإرث تلك المرحلة.
وفي هذا السياق، تُعد زيارة الرئيس أحمد الشرع خطوة مهمة لتعزيز قنوات التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا، مما يتيح الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار إعادة البناء. وقد تم الإبلاغ عن تواصل مبدئي من قبل الأمانة العامة السورية ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من أفراد الجالية، تمهيداً للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع. وتأمل الدكتورة نحلاوي أن تسهم هذه الخطوة في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر، خاصة في ملفات محورية مثل العدالة الانتقالية.
كما شددت على أهمية الاستفادة من الكفاءات السورية التي اكتسبت خبرات واسعة في بريطانيا على مر السنوات، سواء بنقلها إلى الداخل السوري أو من خلال بناء شراكات فعّالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا، بما فيها منظمات المجتمع المدني. وأعربت عن أملها في أن تتناول المباحثات مع الجانب البريطاني مسألة الأموال السورية المجمّدة في المصارف البريطانية، والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية، ودعم جهود إعادة بناء الدولة، وإنصاف الضحايا عبر صندوق جبر الضرر.
بالتوازي، تتابع الدكتورة نحلاوي باهتمام ما يُتداول حول لقاءات مع رجال أعمال سوريين، لما قد تفتحه من آفاق لاتفاقات ومشاريع استثمارية تعزّز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني ونقل الخبرات والمعرفة. وبالطبع، يأمل الجميع اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية إلى بريطانيا وبدء العمل في السفارة السورية، لما لذلك من أثر كبير على تسهيل المعاملات القنصلية وتعزيز التواصل مع الجالية السورية المقيمة في بريطانيا.
تترقب الجالية السورية في المملكة المتحدة زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية لندن باهتمام بالغ، آملةً أن تتجاوز هذه الزيارة الطابع البروتوكولي نحو خطوات عملية تنعكس إيجاباً على حياة السوريين في الداخل والخارج. ومن أبرز ما تأمله الجالية أن تسهم الزيارة في التخفيف من وطأة العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية، وأن تمهّد الطريق لإعادة دمجها في النظامين المصرفي والمالي العالميين، مما يسهم في تسهيل حركة الأموال من وإلى البلاد ويفتح الباب أمام تنشيط الاستثمارات وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.
كما ترى الجالية أن بريطانيا، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي، قادرة على أداء دور محوري في دعم جهود إعادة الإعمار وتشجيع إطلاق مشاريع استثمارية واعدة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري وخلق فرص عمل حقيقية.
ويتمنى أبناء الجالية أن تفضي لقاءات الرئيس الشرع إلى خطوات عملية، من بينها إعادة فتح السفارة السورية في لندن واستئناف الخدمات القنصلية وتطويرها، بما يخفف من الأعباء اليومية التي يواجهها السوريون في الخارج، لا سيما فيما يتعلق بالوثائق الرسمية والمعاملات الحيوية.
وتبقى هذه التطلعات مشروطة بمدى الجدية في المخرجات التي تنتج عن الزيارة، في ظل إدراك الجالية لتعقيدات المشهدين السياسي والاقتصادي، إلا أن الأمل لا يزال قائماً في أن تشكل هذه الزيارة بداية لعلاقات قوية ومستقرة ومثمرة بين البلدين.
يرى الدكتور جاسم العكلة، الأكاديمي والباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة أنجيلا رسكن ببريطانيا، أن الزيارة المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة تمثل فرصة استراتيجية نادرة لإطلاق مسار إصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا، قائم على الاستفادة المنهجية من التجربة البريطانية الرائدة في عدد من القطاعات الحيوية.
فمن المتوقع أن تفضي الزيارة إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار عبر تبني أطر تنظيمية وتشريعية حديثة تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، مما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وترسيخ مبادئ الشفافية وسيادة القانون. وتبرز هنا أهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الأسواق وتنظيمها، بما يدعم ثقة المستثمرين ويحفّز تدفق رؤوس الأموال.
وفي قطاع الطاقة، تمثل التجربة البريطانية، لا سيما في التحول نحو الطاقة المتجددة، نموذجاً يمكن توظيفه لتطوير سياسات مستدامة قائمة على تنويع مصادر الطاقة ونقل التكنولوجيا. كما أن تطوير القطاع المالي يقتضي الاستفادة من الخبرة العميقة للمؤسسات البريطانية في بناء أنظمة مصرفية متقدمة وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية. أما في مجال التعليم العالي، فإن الشراكة مع الجامعات البريطانية تتيح إمكانات كبيرة لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث، من خلال تطوير المناهج وتعزيز البحث العلمي وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.
ويتكامل ذلك مع ضرورة تطوير مراكز الإحصاء الوطنية، بالاستفادة من المنهجيات البريطانية في جمع البيانات وتحليلها، بما يضمن صياغة سياسات اقتصادية قائمة على الأدلة. وفي سياق التحول الرقمي، توفر التجربة البريطانية في دعم الابتكار وريادة الأعمال نموذجاً مهماً لبناء اقتصاد معرفي ديناميكي، ومدعوم ببيئة تنظيمية مرنة ومحفزة. كما أن تطوير البنية التحتية، عبر شراكات نوعية، يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة الإنتاجية وتعزيز الترابط الاقتصادي. ولا يقل قطاع السياحة أهمية، إذ يمكن توظيف الخبرات البريطانية في الترويج وإدارة الوجهات السياحية بما يدعم تنويع مصادر الدخل.
إن مجمل هذه المحاور يؤكد أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية لإعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو مسار أكثر كفاءة واستدامة، شرط تبني مقاربة إصلاحية شاملة تستند إلى التعلم المؤسسي من التجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها التجربة البريطانية.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد