صراع الممرات: هل تمر طاقة الخليج إلى أوروبا عبر إسرائيل أم سوريا وتركيا؟


هذا الخبر بعنوان "صحيفة عبرية: نقل الطاقة من الخليج لأوروبا، عبر إسرائيل أم سوريا وتركيا؟" نشر أولاً على موقع eqtsad وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت صحيفة عبرية عن مقترحات ومشاريع إقليمية حديثة تهدف إلى إنشاء مسارات برية بديلة لنقل الطاقة من منطقة الخليج إلى أوروبا. تأتي هذه المبادرات في ظل ما وصفته الصحيفة بـ "الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران"، وتتضمن خيارات للمرور عبر سوريا وتركيا.
وفقاً لصحيفة "معاريف"، تبرز هذه الطروحات في سياق المخاوف المتزايدة من احتمال تعطل الممرات البحرية الحيوية، وأبرزها مضيقا هرمز وباب المندب. يمر عبر مضيق هرمز نحو 21 مليون برميل نفط يومياً، ما يمثل 25% من تجارة النفط البحرية العالمية، بالإضافة إلى حوالي 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال. أما مضيق باب المندب، فيمر عبره نحو 8.8 ملايين برميل يومياً وأكثر من 10% من التجارة البحرية العالمية.
وأشارت الصحيفة، بحسب ترجمة لموقع "تلفزيون سوريا"، إلى أن إغلاق هذه الممرات قد يدفع إلى تسريع البحث عن بدائل برية. ورغم أن إغلاق باب المندب لا يعادل في تأثيره إغلاق مضيق هرمز، حيث يمكن للسفن الالتفاف حول إفريقيا مع زيادة التكاليف الزمنية والمالية، إلا أن الحاجة إلى بدائل تظل قائمة.
في هذا السياق، أعد ضابط إسرائيلي يُدعى "أميت ياغور" تقريراً أشار فيه إلى تصريح للرئيس أحمد الشرع، أكد فيه أن سوريا، بفضل موقعها الاستراتيجي، يمكن أن تشكّل ملاذاً آمناً لسلاسل الإمداد في حال حدوث اضطرابات في البحر الأحمر أو مضيق هرمز. كما لفت التقرير إلى إعلان وزير النقل التركي عن التوصل إلى اتفاقيات بين تركيا والعراق وقطر والإمارات بشأن نموذج تمويل مشروع يربط الخليج العربي بأوروبا عبر تركيا، مع التأكيد على ضرورة استكمال الإغلاق المالي قبل بدء التنفيذ.
ويرى معد التقرير في الصحيفة العبرية أن هذه التصريحات، التي لا يشك في أنها منسقة، تكشف عن "مؤامرة تُحاك في الخفاء في محاولة لاستغلال تداعيات الحرب الإسرائيلية ضد إيران الآن".
أوضح التقرير أن هذه المشاريع تتقاطع مع مبادرات أوسع مثل مشروع "IMEC" (الممر الهندي – الشرق الأوسط بما يشمل إسرائيل – أوروبا). يهدف هذا المشروع إلى إنشاء ممر بري يربط الخليج بأوروبا عبر بنية تحتية متكاملة للنقل والطاقة، تشمل خطوط سكك حديدية وشبكات لنقل النفط والغاز والهيدروجين والألياف الضوئية.
وأشار التقرير إلى أن محاولة الحوثيين إغلاق مضيق باب المندب بالصواريخ، على نحوٍ متناقض، ستُسهم في الواقع في تسهيل "المعركة في اليوم التالي" من وجهة نظر الولايات المتحدة وإسرائيل.
يُعدّ خط أنابيب النفط السعودي (خط أنابيب الشرق والغرب) أهم أصول المملكة العربية السعودية الاستراتيجية لتجاوز الحصار المفروض على الطاقة. في حال فرض حصار مزدوج على المضائق (هرمز وباب المندب)، سيتحول المشروع الجديد من جسر لوجستي إلى شريان حياة عالمي، مما يسمح للمملكة بتصدير النفط إلى أوروبا والولايات المتحدة من دون المرور عبر مضيق هرمز.
يمتد خط الأنابيب لمسافة 1200 كيلومتر تقريباً من حقول بقيق النفطية شرقاً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. ومن هناك، يمكن للناقلات الإبحار شمالاً إلى قناة السويس أو تفريغ النفط في خط أنابيب سوميد في مصر، الذي ينقله إلى البحر الأبيض المتوسط. ووفق ترجمة موقع "تلفزيون سوريا"، من وجهة نظر "إسرائيل" والولايات المتحدة، يتيح مدّ البنية التحتية من ينبع شمالاً باتجاه إيلات، تدفقاً مباشراً إلى قطاع غزة، مما يُنشئ طريقاً برياً كاملاً من الخليج العربي إلى البحر الأبيض المتوسط، ومنه إلى أوروبا. وفي هذه المرحلة، لا يمكن لخط أنابيب النفط أن يحل محل مضيق هرمز بالكامل، إذ ينقل حوالي 30% من حجم النفط هناك. وتهدف الخطة إلى إضافة بنية تحتية موازية لنقل الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين والألياف الضوئية بكميات تجارية. هذا هو بالضبط ما يتناوله مشروع IMEC، أي تجاوز الطرق البحرية والمعابر باستخدام طريق بري عبر الأراضي السعودية. ويبدو أن إغلاق مضيق باب المندب سيؤكد أهمية المشروع لدول الخليج، وسيضيف إليه دولاً أخرى، وسيسرّع وتيرته بشكل كبير. إنها البنية التحتية التي تسعى إليها الولايات المتحدة وإسرائيل (حرفياً) لإرساء النظام الإقليمي الجديد، وفق التقرير.
من جهة أخرى، تسعى تركيا إلى استقطاب دول المنطقة لدعم مدّ البنية التحتية شمالاً عبر الأردن إلى سوريا، ومنها إلى تركيا لتكون بوابة أوروبا، وذلك مع تجاهل "إسرائيل" عمداً ومنعها من أن تصبح بوابة أوروبا، بحسب ما توضحه التصريحات التي أدلى بها الرئيس السوري ووزير النقل التركي.
وفي سياق متصل، يرى التقرير أن تصريح دونالد ترمب الأخير بشأن السعودية، ودعوته لولي العهد قائلاً: "حان الوقت"، يهدفان بالدرجة الأولى إلى ربط البنية التحتية. يعتقد ترمب أن التطبيع الرسمي بمنزلة "الموافقة" التي ستُمكّن من تحويل مشاريع السكك الحديدية والبنية التحتية البرية من مجرد مشاريع تخطيطية إلى واقع ملموس، وهو يضغط على السعودية لتفضيل الممر الغربي (IMEC) على الاستثمارات في مبادرة "الحزام والطريق" الصينية. أما تصريحه بأن ولي العهد "ينحاز" إليه، فيُقصد به إرسال إشارة إلى بكين بأن دول الخليج تقف إلى جانب الولايات المتحدة.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة