التوتر: المسبب الخفي لمعظم الأمراض.. دعوة للتوعية في الشهر العالمي لمواجهة تداعياته الصحية والنفسية


هذا الخبر بعنوان "في شهر التوعية… معظم الأمراض سببها التوتر!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد التوتر جزءًا طبيعيًا من حياة الإنسان اليومية، وقد يكون له تأثير إيجابي على الأنشطة إذا ما بقي ضمن مستويات معينة. لكن طبيعة التوتر وتداعياته على الصحة النفسية والجسدية تتغير بشكل جذري عند التعرض لصدمات وأزمات وحروب. تؤكد كارين اليان، مستندة إلى رأي الاختصاصي في المعالجة النفسية الدكتور أنطوان الشرتوني، أن غالبية المشكلات الجسدية التي يعاني منها الإنسان ترتبط بالتوتر. وفي سياق الشهر العالمي للتوعية حول التوتر، يتم تسليط الضوء على الآثار الخطيرة للتوتر المزمن الذي يواجهه الأفراد في المرحلة الراهنة، وسبل التعامل معه والحد من تداعياته، خاصة وأن الحرب في المنطقة قد تكون من الصدمات ذات الأثر العميق على المديين القريب والبعيد.
يتجلى التوتر في حياة الإنسان اليومية بأشكال مختلفة، من التوتر اليومي العابر إلى التوتر المزمن. ففي ظل وتيرة الحياة المتسارعة، يواجه الأفراد ضغوطًا مرتبطة بمسؤوليات العمل والعائلة، مما يستدعي من الخبراء التأكيد على أهمية تقنيات الاسترخاء للتخفيف من هذه الآثار. وفي سياق خاص، تشهد معدلات التوتر ارتفاعًا ملحوظًا في لبنان بسبب الظروف المعيشية الصعبة والتحديات اليومية المتعلقة بالاحتياجات الأساسية كالكهرباء والماء وازدحام السير. هذه التفاصيل، التي تسبب التوتر اليومي، تتراكم لتتحول إلى توتر مزمن. ويوضح الدكتور الشرتوني أن الحروب والأزمات والمشكلات السياسية والاقتصادية وغياب التوازن المجتمعي تزيد من حدة هذا التوتر، مما يجعله مزمنًا ويؤدي إلى تداعيات صحية خطيرة غالبًا ما يتم الاستخفاف بها أو تجاهلها.
على الرغم من أن التوتر يسبب أعراضًا موحدة كالقلق والرجفان وآلام الرأس أينما وجد، إلا أن ظروف الحياة تتباين بشكل كبير بين لبنان ودول الخليج، مما يؤثر على طبيعة التوتر وآليات التعامل معه. فالمواطن اللبناني، الذي تعرض لأزمات وصدمات وحروب متكررة، بات في حالة تأهب دائمة، مما أكسبه مرونة وصلابة نفسية. في المقابل، يعيش سكان الخليج التوتر اليومي بطريقة مختلفة، حيث تنعم حياتهم بمزيد من الأمان والاستقرار والهدوء، وتأتي الحروب كصدمة قوية وغير متوقعة. ورغم صلابة المواطن اللبناني في مواجهة التحديات، يؤكد الدكتور الشرتوني على الحاجة الماسة للاستشارة النفسية المتخصصة لمعالجة الآثار النفسية العميقة التي ستخلفها الحرب الحالية.
يختلف تأثير التوتر من شخص لآخر حتى في الظروف المتشابهة، حيث يتعامل كل فرد مع مسبباته بطريقته الخاصة. فبعض الأفراد يتمتعون بقدرة عالية على التحمل ويجدون حلولًا بسهولة، بينما يتأثر آخرون سلبيًا بالتوتر والقلق ويصعب عليهم الخروج من هذه الحالة، في حين يتمكن الأكثر إيجابية من إيجاد مخرج. وتؤثر طريقة التفكير وردود الفعل والنظرة العامة للأمور على استجابة الفرد للتوتر. أما الأطفال، فيتأثرون بشكل كبير بردود فعل الأهل والمحيط، لذا يشدد الدكتور الشرتوني على ضرورة إبعادهم قدر الإمكان عن أخبار الحرب، ومع ذلك، في حال الحاجة للتحدث معهم، يجب أن يكون ذلك بصراحة مع التأكيد على توفير الحماية لهم، حتى لو تطلب الأمر الابتعاد عن المنزل. فالطفل بحاجة ماسة للشعور بالأمان لخفض مستويات التوتر التي تؤثر سلبًا على قدراته المعرفية والإدراكية كالذاكرة والتركيز، وبالتالي على تحصيله الدراسي.
غالبًا ما يُربط التوتر بالصحة النفسية فقط، مع اعتقاد سائد بأن تأثيره يقتصر على الجانب النفسي. إلا أن الحقيقة تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأعراض الجسدية الظاهرة ترتبط بالتوتر كسبب مباشر أو غير مباشر، وقد تتجاوز هذه الأعراض الجسدية نظيرتها النفسية في بعض الحالات. ومن أبرز هذه التداعيات الجسدية:
تتطلب هذه الأعراض، المرتبطة مباشرة بالتوتر اليومي، اللجوء المستمر إلى وسائل الاسترخاء للحد من تأثير التوتر على الصحة النفسية والجسدية. ويؤكد الدكتور الشرتوني أن معظم المشكلات الصحية التي يواجهها الإنسان، إن لم يكن كلها، ترتبط بالتوتر بشكل مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك أمراض خطيرة كالسرطان، الذي قد ينتج عن التوتر الحاد. كما يمكن أن يسبب التوتر مشكلات جلدية أو حتى الربو، مما يبرز العلاقة الوثيقة بين التوتر والأعراض النفسوجسدية.
لمواجهة التوتر في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، من الضروري العمل على تقليل آثاره وتجنب تداعياته قدر الإمكان. ورغم أن ذلك قد لا يكون سهلًا، إلا أن هناك مجموعة من الإجراءات التي يمكن اتخاذها للمساعدة في خفض مستويات التوتر وتعزيز القدرة على التعامل معه:
صحة
صحة
صحة
صحة