القامشلي تحتفي بـ"أكيتو" رأس السنة الآشورية: إحياء لتاريخ بلاد الرافدين وتنوع الجزيرة السورية


هذا الخبر بعنوان "القامشلي: “أكيتو”رأس السنة الآشورية… احتفال ربيعي يعيد إحياء أقدم عيد في بلاد الرافدين" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت منطقة القامشلي في محافظة الحسكة احتفالاً واسعاً بعيد الأكيتو، رأس السنة الآشورية، الذي يوافق الأول من نيسان 2026، وذلك في قرية الوطوطية بريف المدينة. أقيم الاحتفال، الذي يمثل السنة 6776 وفق التقويم الآشوري، بحضور لافت من مختلف مكونات المنطقة، مؤكداً على التنوع الاجتماعي والثقافي الذي يميز الجزيرة السورية.
تجسدت الفعالية في مشهد جامع ضم الآشوريين والكلدان والسريان والأرمن، إلى جانب مشاركة من العرب والأكراد، محوّلةً الحدث إلى مناسبة سنوية تجمع بين الاحتفال الشعبي واستحضار الجذور التاريخية العميقة لحضارات وادي الرافدين.
بدأت أجواء الاحتفال منذ ساعات الصباح الأولى بتوافد العائلات من القرى والبلدات المجاورة، حيث امتلأت الساحة العامة بالحركة والفعاليات التراثية. ارتدى المشاركون أزياء تقليدية مستوحاة من الإرث الرافديني القديم، في مشهد أعاد إحياء رموز حضارية ضاربة في عمق التاريخ. كما رُفعت الأعلام والرموز الثقافية الخاصة بالمناسبة، لتتحول القرية إلى فضاء احتفالي مفتوح يعكس ارتباط الحاضر بالماضي.
تخلل الاحتفال عروض فنية ورقصات فلكلورية وأغانٍ شعبية قدمتها فرق تراثية وشبابية، وسط تفاعل واسع من الحضور. وشملت الفعالية فقرات مسرحية قصيرة تناولت مشاهد من التاريخ القديم لحضارات بلاد الرافدين، مسلطة الضوء على الإرث الآشوري والبابلي، في محاولة لتقديم التاريخ بأسلوب فني قريب من الأجيال الجديدة.
غلب الطابع الاجتماعي على أجواء الاحتفال، حيث انتشرت جلسات العائلات في مختلف أرجاء المكان، وتبادل الحضور الطعام والحلوى، إلى جانب أجواء الشواء الجماعي التي أضفت طابعاً بسيطاً ودافئاً. تحولت المناسبة إلى مساحة لقاء مفتوحة تجمع بين مختلف الأعمار، وتعزز الروابط الاجتماعية في أجواء احتفالية جماعية.
يُعد عيد الأكيتو من أقدم الأعياد في التاريخ الإنساني، إذ تعود جذوره إلى حضارات بلاد الرافدين القديمة، حيث نشأ في بيئة سومرية قبل أن يتطور لاحقاً في المراكز الحضرية الكبرى، ويمتد حضوره الثقافي والديني إلى الحضارة الآشورية. كان الأكيتو يُعتبر عيد رأس السنة في تلك الحضارات، ويُحتفل به مع بداية الربيع في الأول من نيسان، وهو توقيت يرتبط بدورة الطبيعة وتجدد الأرض وعودة الخصوبة بعد الشتاء، ما جعله رمزاً عالمياً لبداية دورة حياة جديدة.
لم يكن هذا العيد مجرد مناسبة موسمية، بل حمل أبعاداً دينية ورمزية عميقة، إذ ارتبط بأساطير الخلق في الميثولوجيا الرافدينية، وبفكرة الصراع بين قوى النظام والفوضى، حيث يُرمز إلى انتصار النظام الكوني وتجدد العالم. كما كان مناسبة مركزية في الحياة العامة، يتقاطع فيها الديني بالسياسي والاجتماعي، وتُقام خلاله طقوس تشمل المواكب الدينية والقرابين وإعادة تمثيل الأساطير، إضافة إلى طقوس رمزية لتجديد التوازن في المجتمع. امتد الاحتفال بالأكيتو في العصور القديمة على مدى اثني عشر يوماً، وشمل احتفالات عامة في المدن الكبرى، ومواكب بين المعابد، وطقوساً لإعادة تنظيم العلاقة بين الإنسان والطبيعة والمجتمع. ومع مرور الزمن وتراجع تلك الحضارات، بقي العيد حاضراً في الذاكرة الثقافية للشعوب التي تنحدر من تلك الجذور التاريخية.
في العصر الحديث، أُعيد إحياء الأكيتو بوصفه عيداً ثقافياً وقومياً لدى الآشوريين والكلدان والسريان، حيث يُحتفل به في الأول من نيسان من كل عام باعتباره رمزاً للهوية والانتماء وامتداداً حضارياً حياً. ويأتي احتفال الوطوطية هذا العام ليؤكد استمرار هذا التقليد عبر آلاف السنين، حيث تتحول المناسبة إلى حدث جامع يعيد ربط الحاضر بجذور حضارية عميقة، ويمنح الربيع معنى يتجاوز الطبيعة إلى الذاكرة والهوية والتاريخ.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة