قرار أردني برفع حظر استيراد المنتجات السورية يثير جدلاً: رسوم حماية تصل إلى 100%


هذا الخبر بعنوان "الأردن يرفع حظر الاستيراد عن المنتجات السورية.. مقابل رسوم تصل إلى 100%" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار قرار الأردن القاضي برفع حظر استيراد المنتجات السورية، والذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم الأربعاء الأول من نيسان، موجة واسعة من الانتقادات ضمن الأوساط الاقتصادية السورية. جاء هذا الجدل بعد أن تضمن القرار في الوقت ذاته فرض رسوم حماية جمركية على مجموعة من السلع، أبرزها الألبسة والمواد الغذائية، بنسب وصلت إلى 100 بالمئة.
وفي هذا السياق، وصف الصناعي السوري مازن ديروان قرار رفع الحظر بأنه «شكلي ودون مضمون»، مشيراً إلى أن الرسوم المفروضة تستهدف القطاعات التي تتميز بها سوريا، والتي كان من المتوقع أن تشكل الجزء الأكبر من الصادرات السورية إلى الأردن.
وأوضح ديروان، في منشور له، أن الميزان التجاري بين البلدين يميل حالياً بشكل كبير لصالح الأردن، بنسبة تتجاوز 90 بالمئة، متسائلاً عن مدى توقع الجانب الأردني لاستمرار هذا الوضع بعد فتح باب الاستيراد. كما اعتبر أن القرار لا يتوافق مع الصورة المتوقعة للأردن كـ"أيقونة للتجارة الحرة"، مؤكداً أن تبني سياسات الحماية والرسوم الجمركية المرتفعة يقلل من فرص بناء علاقة اقتصادية متوازنة ومستدامة بين البلدين.
ودعا ديروان الحكومة السورية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة، من خلال فرض رسوم جمركية عالية على الإسمنت الأردني، الذي يمثل، وفقاً لقوله، أكبر الصادرات الأردنية إلى السوق السورية، بالإضافة إلى سلع أخرى ذات قيمة مرتفعة، بهدف «تصحيح انحراف الميزان التجاري» بين البلدين.
من جانبه، ذهب الخبير الاقتصادي جورج خزام أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الأسواق السورية ظلت مفتوحة أمام البضائع الأردنية على مدار السنوات الماضية، بينما كانت الأردن تفرض قيوداً صارمة على المنتجات السورية.
وأوضح خزام أن الرسوم المنخفضة المفروضة على المستوردات الأردنية ساهمت، في رأيه، في إضعاف الإنتاج الزراعي والصناعي السوري، في حين استفاد المستوردون من هذا الوضع على حساب المنتجين المحليين.
وأضاف أن الأردن، بفرضه رسوم حماية مرتفعة على السلع السورية، يسعى لحماية اقتصاده الوطني وصناعاته، في المقابل، لم تتخذ الجهات الاقتصادية السورية إجراءات مماثلة لحماية المنتج المحلي. وحذر خزام من أن الدخول إلى السوق الحر بطريقة غير مدروسة وفتح الأسواق سيؤدي إلى «المزيد من الفقر والجوع والبطالة والكساد وارتفاع سعر الدولار والتصفية الجماعية للمصانع والورشات».
جاءت هذه المواقف في أعقاب إعلان وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية عن تطبيق حزمة من الإجراءات الجديدة المتعلقة بالمستوردات السورية، والتي شملت إلغاء قرارات المنع السابقة، مع فرض رسوم حماية على مجموعة من السلع.
ووفقاً للقرار رقم 34 لعام 2026، فقد دخلت هذه الإجراءات حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من نيسان، مستندة إلى توصيات لجنة التحديث الاقتصادي والتنمية. ويهدف القرار إلى تنظيم التبادل التجاري مع سوريا وتحقيق التوازن في السوق الأردنية.
وتضمن القرار إلغاء حظر الاستيراد ورخص الاستيراد التي كانت مفروضة سابقاً على عدد من السلع السورية، بموجب قرارات صدرت بين عامي 2019 و2025.
في المقابل، فرضت السلطات الأردنية رسوماً جمركية على قائمة محددة من المنتجات السورية، لا سيما في قطاعي الصناعات الغذائية والمنسوجات، وذلك تحت مسمى حماية الصناعات الوطنية، بحسب ما أفاد به موقع رؤيا نيوز الإخباري الأردني.
وعلى الرغم من الانتقادات، وصفت غرفة تجارة دمشق القرار الأردني بأنه "خطوة إيجابية" من حيث المبدأ، كونه يعيد فتح السوق الأردنية أمام المنتجات السورية التي كانت محظورة أو مقيدة خلال السنوات الماضية.
وأكدت الغرفة أنها طالبت مراراً بإعادة فتح السوق الأردنية أمام الصادرات السورية، وذلك عبر لقاءات مع السفير الأردني في دمشق، وكذلك من خلال التواصل مع اتحاد غرف التجارة الأردنية ووزارة الصناعة الأردنية.
إلا أن الغرفة أشارت في الوقت ذاته إلى أن رسوم الحماية المفروضة "عالية جداً"، مؤكدة أنها ستتابع هذا الملف مع الجهات الرسمية السورية ومع الجانب الأردني، بهدف السعي لتخفيض هذه الرسوم.
ودعت الغرفة التجار والمصدرين السوريين إلى دراسة القرار الجديد بعناية، والتنسيق مع الجهات المعنية للاستفادة من فرصة فتح السوق الأردنية، على الرغم من القيود الجديدة المفروضة.
تأتي هذه التطورات في ظل نمو ملحوظ في التبادل التجاري بين البلدين. فوفقاً لبيانات أردنية رسمية، ارتفعت الصادرات الأردنية إلى سوريا لتصل إلى 217.5 مليون دولار، مقارنة بـ45 مليون دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي. وفي المقابل، زادت المستوردات الأردنية من سوريا إلى نحو 90 مليون دولار، بعد أن كانت 52.5 مليون دولار، مسجلة نسبة نمو بلغت 71.4 بالمئة.
وبهذا، بلغ إجمالي التبادل التجاري بين البلدين حوالي 330 مليون دولار، مقارنة بـ97.5 مليون دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي. هذا النمو يعكس اتساع الحركة التجارية، لكنه يبرز استمرار الفجوة الكبيرة لصالح الصادرات الأردنية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد