باحث يستعرض غنى سوريا الحضاري ويكشف عن مواقع أثرية غير معروفة في محاضرة بجرمانا


هذا الخبر بعنوان "محاضرة تعريفية بالإرث الحضاري السوري ضمن أسبوع التراث المادي في ثقافي جرمانا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استعرض الباحث في التراث مخلص المحمود، خلال محاضرة ألقاها مساء اليوم الخميس في المحطة الثقافية بمدينة جرمانا بريف دمشق، أبرز ما يندرج تحت مفهوم التراث المادي والفرق بينه وبين التراث اللامادي، مؤكداً على غنى سوريا بعناصرهما. جاءت المحاضرة، التي حملت عنوان "التراث السوري حضارة وتاريخ"، ضمن فعاليات أسبوع التراث المادي، وشهدت حضوراً لعدد من المهتمين بالتراث ومحبي الاطلاع.
في مستهل حديثه، عرّف المحمود مصطلح "التراث" بأنه الإرث المأخوذ عن الأجداد من الحضارات الغابرة. وأوضح أن كل ما يمكن لمسه ورؤيته بالعين المجردة يُعد تراثاً مادياً ملموساً، بينما يندرج كل ما هو شفوي تحت التراث اللامادي. وضرب أمثلة على ذلك، فالعادات والتقاليد تُعتبر تراثاً لامادياً، في حين يُصنف الزي ضمن التراث المادي.
كما بيّن المحمود للحضور آلية عمل منظمة اليونسكو في توثيق وحفظ التراث اللامادي. وانتقل بعد ذلك إلى التراث المادي، مستعرضاً الشواهد الغنية التي تزخر بها سوريا، مهد الحضارات، مثل قلاع دمشق وحلب وحمص ومسرح بصرى، إضافة إلى الكنائس والمعابد المنتشرة في البلاد.
وأكد المحمود على الدور المحوري لسوريا في إثراء حضارة الأرض، مشيراً إلى أنها قدمت للبشرية أول أبجدية مكتوبة، وهي أبجدية أوغاريت، قبل 3400 عام. كما عُثر فيها على أول لحن في العالم، وهو ما كشفته الرقُم الأثرية، بالإضافة إلى أن جزيرة أرواد تُعد أول جزيرة مأهولة في العالم.
تطرق المحمود أيضاً إلى التعريف بأماكن أثرية في محيط دمشق لا يعرفها إلا القليل. ففي نهاية الغوطة، يوجد موقع أثري يدعى "تل أسود" يضم حضارة عمرها 7000 عام قبل الميلاد، ويحتوي على ألعاب بشرية إنسانية عليها نقوش تمثل أولى محاولات الفن الإنساني. أما المكان الآخر المكتشف قرب مدينة قطنا في دمشق فهو "تل الرماد"، الذي يعود إلى 8000 عام، حيث اكتشف الآثاريون أن سكانه قاموا بزراعة القمح والأشجار المثمرة وبنوا بيوتاً طينية تراعي ظروف البرودة والحرارة. ومن الأماكن المكتشفة أيضاً "تل الخزامى" الذي يُعد امتداداً لتل أسود.
وتوقف المحاضر عند حضارات أوغاريت وإيبلا وماري، التي عُثر في مواقعها على مقتنيات ورقم وأحجار كريمة، تظهر تطورها وازدهارها، وتُبين علاقاتها التجارية الواسعة الممتدة في أرجاء العالم القديم، من مصر وأقاليم البحر المتوسط حتى الشرق الآسيوي، وميل شعوبها إلى الأدب والشعر.
واختتم المحمود حديثه بالتأكيد على أن سوريا، خلال تلك الحضارات، لم تكن مجرد طريق عبور للتجارة، بل كانت أيضاً موطناً للتصنيع، حيث أبدع سكانها في تنزيل الأحجار الكريمة على المعادن النفيسة. وشدد على أن هذا الإرث الحضاري يستحق الفخر، ويدعو إلى الاطلاع على تلك الحضارات والتمسك بالآثار الباقية منها.
يُذكر أن مخلص المحمود باحث سوري متخصص في التراث الشعبي والثقافي، ويركز في دراساته ومحاضراته على توثيق الهوية السورية من خلال التاريخ الشفوي والصناعات التقليدية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة