المؤسسة العامة للأعلاف: استراتيجية متكاملة لدعم الثروة الحيوانية وتأمين الأمن الغذائي في سوريا


هذا الخبر بعنوان "المؤسسة العامة للأعلاف تعزّز استقرار السوق وتتوسع في البدائل الخضراء لدعم الثروة الحيوانية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تضطلع المؤسسة العامة للأعلاف، التابعة لوزارة الزراعة، بدور حيوي في ضمان توفير المواد العلفية اللازمة للثروة الحيوانية. يهدف هذا الدور إلى تحقيق استقرار الإنتاج الحيواني ودعم الأمن الغذائي في البلاد، وذلك من خلال شبكتها الواسعة التي تشمل الفروع ومراكز التوزيع والمعامل المنتشرة في كافة المحافظات.
تعتمد المؤسسة في تأمين احتياجاتها من المواد العلفية على مصادر متنوعة. تشمل هذه المصادر النخالة التي تحصل عليها من مطاحن المؤسسة السورية للحبوب، والشعير العلفي والذرة الصفراء التي يتم استلامها من الإنتاج المحلي أو استيرادها، بالإضافة إلى كسبة القطن التي توفرها شركات الزيوت، وكسبة فول الصويا التي يتم تأمينها عبر المناقصات، ونواتج غربلة الأقماح من المؤسسة العامة لإكثار البذار.
صرح المدير العام للمؤسسة، حسين شهاب، لمراسل سانا، بأن هذه المواد تُطرح في السوق إما كـ "مقننات علفية" أو "أعلاف جاهزة مصنعة"، بأسعار مدروسة ومناسبة. يساهم هذا النهج في تقليل تقلبات السوق والمساعدة في ضبط الأسعار.
نقص المواد العلفية وتحديات التوريد:
على الرغم من تعدد مصادر التوريد، تواجه المؤسسة تحديات تتمثل في نقص بعض المواد العلفية، أبرزها مادة النخالة. كانت هذه المادة تُستجر في السابق من المطاحن وتُخزن للاستفادة منها خلال الفترات الحرجة. وأوضح شهاب أن المؤسسة بدأت منذ مطلع عام 2025 جهوداً لتأمين النخالة بالتعاون مع المؤسسة السورية للحبوب، بهدف تلبية متطلبات السوق.
وأشار شهاب أيضاً إلى تحديات أخرى، منها إحجام بعض التجار عن المشاركة في مناقصات تأمين مادتي الشعير والذرة الصفراء خلال مواسم التسويق، وتقديمهم عروضاً بأسعار مرتفعة. يضاف إلى ذلك نقص الكوادر البشرية والمعدات والآليات، فضلاً عن صعوبة تأمين السيولة الضرورية لشراء المواد العلفية.
دعم الإنتاج المحلي واستقرار السوق:
تعتمد المؤسسة في دعم الإنتاج المحلي على استلام أكبر كمية ممكنة من محصولي الذرة الصفراء والشعير بأسعار تشجيعية، تُحدد بناءً على تكاليف الإنتاج، مع التزام بتسديد قيمها خلال 72 ساعة. يتم إدخال جزء من هذه المحاصيل في عمليات التصنيع وبيعها للمربين في الأوقات الحرجة.
وأوضح شهاب أن المؤسسة تنتج حالياً أعلافاً جاهزة، منها أعلاف الأبقار الحلوب والجريش، وتُعرض للبيع لمربي الأبقار والجواميس بكميات تلبي احتياجاتهم. تُصنع هذه الأعلاف وفق خلطات علفية مدروسة علمياً وتُباع بأسعار مناسبة. كما تتوفر مادة كسبة فول الصويا وتُباع للمربين بالكميات التي يطلبونها.
التوسع في البدائل الخضراء:
كشف شهاب عن توجه المؤسسة نحو التوسع في الاعتماد على البدائل العلفية الخضراء، وتعميم تجارب استنبات الشعير الذي يمكن إنتاجه خلال أيام قليلة. يهدف هذا التوجه إلى دعم قطاع الثروة الحيوانية في مواجهة التحديات المناخية ونقص المواد العلفية. كما تعمل المؤسسة على إعادة تشغيل مجففات الذرة الصفراء لتعزيز المخزون المحلي.
وأكد المدير العام أن تحرير المنطقة الشرقية سيُسهم بشكل كبير في استقرار السوق العلفية، نظراً لعودة مساحات زراعية واسعة إلى الإنتاج. تُعد هذه المنطقة من أهم مناطق زراعة الذرة والقمح والشعير، وهي محاصيل أساسية في إنتاج المواد العلفية.
وأشار إلى أن المؤسسة أجرت جولات مسح للمراكز في المنطقة الشرقية بعد تحريرها، بهدف إعداد الدراسات الفنية اللازمة لإعادة تأهيل المنشآت المتضررة، تمهيداً لتأمين المواد العلفية وتوزيعها على المربين بأسعار معقولة.
تأمين احتياجات المربين:
أوضح شهاب أن أسعار شراء الذرة الصفراء والشعير العلفي تُحدد بناءً على تكاليف الإنتاج، مع إضافة هامش ربح للمزارعين. يهدف هذا الإجراء إلى تشجيع المزارعين على تسليم أكبر كمية ممكنة للمؤسسة، مما يعزز مخزونها ويقلل من الحاجة إلى الاستيراد.
وأكد أن الاعتماد على شراء المحاصيل من السوق المحلية ييسّر عمليات التمويل، كونه يتم بالليرة السورية، على عكس الاستيراد الذي يتطلب العملات الأجنبية. هذا النهج يدعم كلاً من الإنتاج النباتي والحيواني ويعزز استقرار السوق.
تأهيل المراكز والمعامل:
أفاد شهاب بأن المؤسسة تمتلك 122 مركزاً لتوزيع الأعلاف، منها 70 مركزاً حالياً خارج الخدمة. بينما تستمر المراكز العاملة في بيع المواد العلفية للمربين، تعمل المؤسسة على إعداد الدراسات الفنية اللازمة لإعادة تأهيل المراكز المتوقفة بمجرد توفر المخصصات المالية.
تتبع للمؤسسة ستة معامل لإنتاج الأعلاف، ثلاثة منها قيد الخدمة حالياً وهي:
أما المعامل الثلاثة المتبقية فهي خارج الخدمة وقد طُرحت للاستثمار، وتشمل: معمل أعلاف كفربهم في حماة، ومعمل أعلاف الشيفونية بريف دمشق الذي تعرض لدمار شامل، ومعمل أعلاف الوعر في حمص.
وتركز خطة وزارة الزراعة للفترة (2026–2030) على عدة محاور رئيسية، منها تحديث البنية التحتية لمعامل الأعلاف، وإنشاء مجففات حديثة، والبحث عن بدائل علفية آمنة ومتجددة. كما تتضمن الخطة التوسع في زراعة الأعلاف البديلة، وتنظيم عمليات الاستيراد، ودعم الأبحاث المتعلقة باستغلال المخلفات الزراعية والصناعية كمدخلات علفية، بالإضافة إلى تطوير مخابر الأعلاف وتجهيزها للحصول على شهادات الجودة العالمية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد