صراع النفوذ في إيران: هجوم المتشددين على بزشكيان يكشف الانقسام حول إنهاء الحرب ودور قاليباف


هذا الخبر بعنوان "صراع على إنهاء الحرب في إيران… المتشددون يهاجمون بزشكيان وقاليباف في الواجهة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يمرّ حديث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن إمكانية إنهاء الحرب بهدوء داخل طهران، بل أثار موجة اعتراضات حادة من التيار المتشدد، ما أعاد إلى الواجهة الانقسام العميق داخل النظام الإيراني بشأن مسار الحرب ومآلاتها المحتملة.
جاء هذا التصعيد بعد الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس بزشكيان مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث أكد بزشكيان امتلاك بلاده الإرادة اللازمة لإنهاء الحرب مع مراعاة متطلباتها. أثارت هذه التصريحات ردود فعل سياسية وإعلامية واسعة، وتطورت إلى سجال علني داخل الدائرة القريبة من الرئاسة، ما يطرح تساؤلاً جوهرياً: لماذا يثير احتمال إنهاء الحرب هذا القدر من القلق داخل بعض مراكز القرار في إيران؟
للإجابة على هذا التساؤل، لا بد من التوقف عند مواقف التيار المعارض داخل النظام، الذي قاد الهجوم على تصريحات الرئيس. فقد كتب رجل الدين المعارض لبزشكيان، مرتضى روحاني، في منشور على منصة “إكس”: “ليتكم تتركون الديبلوماسية للقادة العسكريين. تصرف الرئيس في غير وقته أضاع ورقتين أساسيتين ضد أميركا: انخفض سعر النفط وارتفعت سوق أميركا. هذا الحجم من التخريب ليس نتيجة الجهل فقط، وعلى الأجهزة الأمنية أن تكون يقظة”.
كما انتقد النائب المتشدد في البرلمان الإيراني، رجل الدين حميد رسائي، وهو من أبرز معارضي حكومة بزشكيان، قائلاً: “للأسف، إن بعض مواقف الرئيس تشبه عود ثقاب يشعل غابة”. وأضاف: “لا ينبغي لأحد أن يتحدث عن التفاوض. كل سلاح الأعداء كان تخويف الناس من الحرب، وقد جُرّبت الحرب ورددنا عليها. من الآن فصاعداً، لن يتمكن الليبراليون والغربويون من استغلال خوف الناس من الحرب في الانتخابات”. وأشار رسائي بذلك إلى الانتخابات الرئاسية قبل عامين، حين لم يصوّت أغلب الناس لسعيد جليلي بسبب مواقفه المتشددة، وكان من أبرز داعميه.
وفي منشور آخر، قارن رسائي بين مواقف الرئيس ومواقف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مشيداً بالأخير، وكتب: “لا أحد يعارض إبداء الرئيس لرأيه، لكن يجب أن يكون ذلك دون كلفة. مواقف السيد قاليباف لا تفرض أعباء على الجمهورية الإسلامية، بل تزيد من كلفة جبهة الباطل”.
بدورها، واصلت وسائل إعلام معارضة للحكومة، مثل “رجانيوز” و”كيهان”، هذه الهجمات. إذ كتبت “رجانيوز”: “في خضم الحرب، وفي وقت تتعرض فيه وحدة الأراضي والأمن القومي لهجوم، يُنتظر من الشخصيات السياسية اتخاذ موقف موحد وحاسم يخدم المصالح الوطنية. لكن يبدو أن بزشكيان يسير في مسار مختلف ومقلق… تكرار الخطأ في أخطر قضايا البلاد لم يعد خطأ، بل أصبح استراتيجية تتعارض بوضوح مع المصالح الوطنية”. أما “كيهان”، فكتبت بلهجة تهديدية: “أيها الشعب! إذا لم ترفعوا كلفة الحديث عن السلام ووقف إطلاق النار بالنسبة للمسؤولين، فإن هذا التيار سيواصل مساره، وسيخلق مشاكل أكبر من الحرب الحالية. إن الثأر لدماء السيد علي خامنئي لن يتحقق إلا بحرب إقليمية وإخراج أميركا من المنطقة”.
في المقابل، جاء رد فريق الرئيس سريعاً وعلنياً، ما يعكس انتقال الخلاف إلى المجال العام. فقد كتب معاون الاتصال والإعلام في مكتب الرئاسة، سيد مهدي طباطبائي، في تغريدة: “في خضم الحرب، وفي وقت تبذل فيه الحكومة كل طاقتها لمنع أي ضرر يلحق بحياة الناس، فإن الخط الإعلامي الذي يسعى إلى تشويه صورة الرئيس لأي سبب هو أمر مريب. كيف يمكن لأشخاص من درجات متدنية أن يعبّروا عن مواقف باسم النظام السياسي، بينما لا يحق للدكتور بزشكيان إبداء رأيه؟”. كما كتب نجل الرئيس يوسف بزشكيان: “يجب أن نسأل معارضي الرئيس: هل من المفترض أن تستمر هذه الحرب إلى ما لا نهاية؟”. يعكس هذا التراشق عمق الانقسام داخل النظام، ويكشف أن النقاش لم يعد محصوراً في مؤسسات القرار، بل بات مفتوحاً على الرأي العام.
في موازاة هذا التصعيد، يتحدث محللون إيرانيون، مثل عبد الله شهبازي ومحسن مديرشانچي، عن تزايد الخلافات بين الحرس الثوري والرئاسة مع دخول الحرب شهرها الثاني. ويرى هؤلاء أن الحرس يسعى إلى استثمار هذه المرحلة لتعزيز نفوذه وتقليص دور الحكومة في المستقبل السياسي لإيران. في هذا السياق، يبرز دور رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، خاصة بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه “الزعيم المعتدل الجديد” لإيران. وكتب الناشط الإعلامي عبد الرضا داوري أن “الترحيب العالمي بتغريدات قاليباف يعكس ظهور علامة عالمية جديدة باسمه”.
بناءً على ذلك، يمكن القول إن الهجمات على مواقف الرئيس تهدف إلى منع تسجيل أي وقف لإطلاق النار باسم الحكومة، بل نسبه إلى الحرس الثوري وممثله السياسي قاليباف، بما يمنح الحرس اليد العليا في مرحلة ما بعد الحرب.
ما يجري داخل إيران لم يعد خلافاً على إدارة الحرب، بل تحوّل إلى صراع على من يملك قرار إنهائها. ففي حين يسعى بزشكيان إلى فتح نافذة سياسية لوقف المواجهة، يعمل التيار المتشدد على احتكار لحظة الحسم وربطها بالحرس الثوري وممثليه السياسيين. وفي هذا التداخل بين الحرب والسياسة، تتحول النهاية نفسها إلى ساحة صراع. وعليه، لا يعود السؤال متى تنتهي الحرب، بل من سيملك حق إعلان نهايتها، ومن سيحصد مكاسبها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة