ألمانيا تشهد ارتفاعاً قياسياً في أسعار الوقود: الديزل يتخطى الحواجز وتأثير الحرب الإيرانية يلهب جيوب المستهلكين وسط جدل حول الحلول


هذا الخبر بعنوان "الديزل في ألمانيا يكسر الحواجز.. أسعار قياسية ونار الحرب في إيران تحرق جيوب المستهلكين" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه سائقو السيارات في ألمانيا أعباء متزايدة جراء الارتفاع المستمر في أسعار الوقود. ففي الثاني من أبريل/نيسان، سجل سعر الديزل في محطات البنزين رقماً قياسياً جديداً بلغ 2.346 يورو للتر الواحد، وهو متوسط يومي على مستوى البلاد، محققاً بذلك أعلى مستوى له على الإطلاق لليوم الثاني على التوالي. هذه البيانات صادرة عن نادي السيارات الألماني (ADAC). وبالمقارنة مع اليوم السابق، ارتفع السعر بمقدار 1.9 سنت، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل في ربيع عام 2022 بمقدار 2.5 سنت. كما واصل سعر بنزين Super E10 صعوده، ليصل إلى أعلى مستوى له هذا العام عند 2.141 يورو للتر الواحد.
يتزامن هذا الارتفاع القياسي في الأسعار مع الأيام الأولى لتطبيق ما يُعرف بـ "نموذج النمسا"، الذي كان يهدف في الأصل إلى كبح جماح ارتفاع أسعار الوقود. ويرى نادي السيارات (ADAC) أن هناك صلة بين الأمرين، حيث ساهمت اللوائح الجديدة في تأجيج ارتفاع الأسعار بدلاً من الحد منه. ويشير النادي إلى أن الزيادة في سعر البترول الخام لا تفسر الرسوم الإضافية إلا جزئياً، مما يوحي بأن شركات النفط تستبق المخاطر المستقبلية وتأخذها في الاعتبار ضمن السعر اليومي.
ويُعد الصراع الإيراني السبب الرئيسي وراء هذا الخلل، إذ يهدد حرية تدفق النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو خُمس البترول الخام في العالم. ففي غضون أسابيع قليلة فقط، ارتفع سعر برميل خام برنت بحر الشمال من حوالي 72 دولاراً أمريكياً إلى أكثر من 120 دولاراً في بعض الأحيان. وحتى قبل بدء الحرب في نهاية فبراير الماضي، كان سعر اللتر الواحد في مضخات البنزين الألمانية أقل بنحو 50 إلى 60 سنتاً.
وكإجراء مضاد، يؤيد نادي السيارات (ADAC) تخفيضاً مؤقتاً لضريبة الطاقة إلى الحد الأدنى لضريبة الاتحاد الأوروبي، وهي خطوة من شأنها خفض سعر الديزل والبنزين بحوالي 15 سنتاً للتر الواحد. وفي الوقت نفسه، يدعو النادي المكتب الفيدرالي لمكافحة الاحتكار إلى استخدام صلاحياته الموسعة لمنع الزيادات غير المبررة في الأسعار، خاصة وأن شركات النفط أصبحت ملزمة منذ الأول من أبريل/نيسان بتبرير أسعارها المرتفعة.
منذ بداية الشهر، لم يُسمح لمحطات البنزين في ألمانيا برفع أسعارها إلا مرة واحدة في اليوم، وتحديداً في الساعة 12 ظهراً، بينما يمكن تخفيض الأسعار في أي وقت. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية المستهلكين من الزيادات التعسفية، ويمكن معاقبة المخالفين بغرامات تصل إلى 100,000 يورو. ومع ذلك، لم يكن لهذا الإجراء تأثير مباشر على خفض التكاليف حتى الآن، حيث ترى شركات الوقود أن عدم قدرتها على تعديل الأسعار خلال اليوم يدفعها لأخذ مخاطر تقلبات سعر النفط في عين الاعتبار كإجراء احترازي.
على النقيض من الإجراءات التنظيمية الألمانية، اختارت بولندا مساراً مختلفاً. فمنذ 31 مارس/آذار 2026، حددت الحكومة في وارسو سقفاً لأسعار الوقود. وفي الوقت نفسه، تم تخفيض ضريبة القيمة المضافة على الوقود من 23 إلى 8 في المائة، كما خُفّضت ضريبة الطاقة أيضاً. في البداية، كانت الأسعار القصوى تعادل حوالي 1.58 يورو للبنزين الممتاز السوبر و1.77 يورو للديزل، أي أقل بنحو 60 سنتاً مما هو عليه في ألمانيا. هذا الفارق في السعر يجذب أعداداً كبيرة من السائقين الألمان للعبور نحو بولندا، وقد تشكلت طوابير طويلة في محطات البنزين قرب الحدود منذ اليوم الأول. وتراقب الحكومة البولندية التطورات عن كثب، إذ لم يستبعد وزير الطاقة ميلوش موتيكا تقييد بيع الوقود للأجانب إذا ما تضررت إمدادات الوقود لسكان البلاد.
تتزايد الضغوط في برلين لاتخاذ المزيد من الإجراءات، ولكن هناك خلاف حول المسار الأمثل. يؤيد رئيس بلدية برلين كاي فيجنر (عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي) وضع سقف للأسعار على غرار النموذج البولندي وتعليق ضريبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. في المقابل، يحث زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي لارس كلينجبايل حكومة ميرتس على وضع سقف مرن للأسعار مرتبط بسعر النفط الخام لكبح التضخم. أما حزب الخضر فيركّز على الحد من الاستهلاك، إذ يؤيد رئيس الحزب فيليكس باناسزاك فرض حد مؤقت للسرعة على الطرق السريعة، من بين إجراءات أخرى. وتؤيد هذا الإجراء الخبيرة الاقتصادية فيرونيكا غريم من مجلس الخبراء الاقتصاديين في هذا البلد، مشيرة إلى أن ألمانيا هي الدولة الوحيدة في أوروبا التي لا تفرض حداً أقصى للسرعة على الطرق السريعة. ومع ذلك، رفض الاتحاد الديمقراطي المسيحي حتى الآن اعتماد هذا الإجراء.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد