صدمة اقتصادية كبرى: الحرب في الشرق الأوسط تكبد قطاع السياحة خسائر يومية تتجاوز 600 مليون دولار


هذا الخبر بعنوان "الحرب في الشرق الأوسط تُكبّد قطاع السياحة خسائر يومية تتجاوز 600 مليون دولار" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط حالياً واحدة من أعمق الانتكاسات الاقتصادية في تاريخه الحديث، وذلك نتيجة لتوسع رقعة الحرب وتداعياتها السلبية على حركة السفر العالمية. لقد أدت الاضطرابات الأمنية المتزايدة وإغلاق الأجواء إلى تكبد شركات الطيران والفنادق والوجهات السياحية خسائر يومية هائلة.
وفقاً لتقديرات المجلس العالمي للسياحة والسفر، فإن الصراع الدائر في الشرق الأوسط قد تسبب في خسائر غير مسبوقة لقطاع السياحة في المنطقة، حيث تُقدر هذه الخسائر بنحو 600 مليون دولار يومياً. يأتي ذلك في ظل موجة إلغاءات واسعة للرحلات الجوية، وتراجع ملحوظ في ثقة المسافرين، وتوقف شبه كامل للحركة في عدد من المطارات الحيوية بالمنطقة.
صرحت غلوريا غيفارا، رئيسة المجلس العالمي للسياحة والسفر، مؤكدةً أن "حتى فترات الاضطراب القصيرة يمكن أن تتحول إلى خسائر اقتصادية كبيرة للدول والشركات والعاملين في المنطقة".
واستناداً إلى بيانات صادرة عن موقع "آير بي آند بي"، فقد أسفر اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية عن موجة ضخمة من إلغاءات حجوزات الفنادق والمنتجعات. ففي دبي وحدها، أُلغي أكثر من 80 ألف حجز لوحدات الإيجار قصير الأمد خلال أسبوع واحد فقط. كما تسبب إغلاق المجال الجوي لعدة أيام في بقاء ما يقرب من 4 ملايين مسافر عالقين، وذلك بحسب بيانات شركة سيريوم المتخصصة في تحليل بيانات الطيران.
وتشير التقديرات المتعلقة بالحرب، والتي أوردتها صحيفة فايننشال تايمز، إلى أن إنفاق السياح في الشرق الأوسط كان من المتوقع أن يصل إلى 207 مليارات دولار بحلول عام 2026. إلا أن الأوضاع الأمنية الراهنة قد قلبت هذه التوقعات رأساً على عقب.
لم يقتصر تأثير الحرب على إلغاء الحجوزات فحسب، بل أدت أيضاً إلى ارتفاع أسعار النفط نتيجة لتعطل الملاحة في مضيق هرمز. وقد انعكس هذا الارتفاع مباشرة على أسعار وقود الطائرات، الذي يُعد ثاني أكبر بند في نفقات شركات الطيران. ومع إغلاق أجواء عدة دول، تراجعت الطاقة الاستيعابية للرحلات الجوية بشكل كبير، وارتفعت أسعار التذاكر إلى مستويات قياسية، بينما اضطرت شركات طيران كبرى إلى تخفيض جداولها التشغيلية وإلغاء آلاف الرحلات.
وتُظهر بيانات أوروبية أن خسائر إنفاق الزوار قد تتجاوز 40 مليار يورو إذا استمر النزاع لفترة طويلة، مع انخفاض محتمل في عدد السياح الدوليين يتراوح بين 23 و38 مليون زائر مقارنة بالتوقعات السابقة.
وشهدت مطارات رئيسية في المنطقة، مثل دبي وأبو ظبي والدوحة والبحرين، تراجعاً كبيراً في حركة الترانزيت الدولية، مما أثر سلباً على خطوط السفر الحيوية بين أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ. وفي المقابل، بدأت مؤشرات السوق السياحية تُظهر تحولاً في اهتمام المسافرين نحو وجهات أكثر استقراراً مثل أوروبا ودول المتوسط.
لا يقتصر تأثير الحرب على المنطقة وحدها، بل يمتد ليشمل الأسواق العالمية من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل، مما يحد من حركة السفر الدولية ويفرض ضغوطاً كبيرة على شركات الطيران التي تواجه انخفاضاً في الإيرادات وارتفاعاً في النفقات التشغيلية.
وعلى الرغم من هذه الصورة القاتمة، يرى خبراء القطاع أن السياحة قادرة على التعافي السريع بمجرد استعادة الاستقرار، شريطة أن تقدم الحكومات الدعم اللازم لهذه الصناعة الحيوية وأن تعمل على تعزيز ثقة المسافرين من خلال تحسين مستويات الأمن والخدمات.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد