تركيا تكشف عن خطة استراتيجية لإحياء خط سكة حديد الحجاز وربطه بحلب بتكلفة 110 ملايين دولار


هذا الخبر بعنوان "خطة تركية لمد خط سكة “الحجاز” إلى حلب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، أن أنقرة تخطط لتمديد خط السكك الحديدية الحالي داخل تركيا ليصل إلى مدينة حلب السورية. تهدف هذه الخطوة إلى إحياء خط سكة حديد الحجاز التاريخي، وفقًا لما نقلته وكالة “الأناضول” التركية في الثالث من نيسان. وأوضح أورال أوغلو أن المشروع يتطلب استثمارًا يقدر بنحو 110 ملايين دولار، وسيبدأ بتمديد الخط الحديدي القائم حتى حلب، مشيرًا إلى وجود خط حديدي عامل بالفعل بين دمشق وحلب.
في سياق متصل، كشف وزير النقل التركي عن خطة أخرى لإحياء خط السكك الحديدية الذي يربط نصيبين (مدينة تركية تقع جنوب شرق البلاد) بالقامشلي (مدينة سورية في الشمال الشرقي). وأضاف أورال أوغلو أن هذا المشروع سيوفر اتصالًا حيويًا مع كل من سوريا والعراق، ويأتي ضمن أولويات جدول أعمال الوزارة التركية.
رؤية استراتيجية واعدة
من جانبه، صرح الخبير الاقتصادي، مجدي الجاموس، لعنب بلدي، بأن مشروع إحياء خط السكك الحديدية، الذي يُعد امتدادًا تاريخيًا لما يعرف بـ“خط الحرير” الممتد من تركيا إلى السعودية، يندرج ضمن رؤية استراتيجية إقليمية مدعومة بشكل خاص من دول الخليج وتركيا، بهدف إعادة تفعيل هذا المسار الحيوي.
وأوضح الجاموس أن المشروع سيساهم في تحسين حركة نقل البضائع بين تركيا وكل من حلب ودمشق بشكل ملحوظ، مما يسهل التبادل التجاري ويعيد دمج الاقتصاد السوري مع الاقتصاد التركي. وأشار إلى أن الأثر الأكبر للمشروع يتمثل في تحويل سوريا إلى ممر إقليمي يربط تركيا بدول الخليج عبر الأردن، الأمر الذي سيعزز حركة التجارة ويخفض تكاليف النقل. هذا الانخفاض سينعكس إيجابًا على أسعار السلع والخدمات في المنطقة، بفضل زيادة الكفاءة اللوجستية وسهولة تدفق البضائع.
انخفاض تكاليف النقل وتنشيط الاقتصاد
وفقًا للخبير الاقتصادي مجدي الجاموس، سيؤدي انخفاض تكاليف النقل إلى تراجع أسعار السلع التركية في السوق السورية. وفي المقابل، سيستفيد المنتج السوري من انخفاض تكلفة نقل المواد الأولية، مما يقلل من تكاليف الإنتاج ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية.
وأكد الجاموس أن هذا التطور سيمنح المنتجات السورية فرصة أفضل للمنافسة، سواء في السوق المحلية أو في الأسواق الإقليمية، خاصة مع إمكانية نقلها لاحقًا إلى الأردن ودول الخليج. ويرى أن ذلك يشكل بداية لاحتضان اقتصادي أوسع ويدعم عملية دمج الاقتصاد السوري مع الاقتصادات الإقليمية. ونوه الخبير بأن إحياء خط سكة حديد الحجاز سيخفض تكاليف النقل بشكل كبير مقارنة بالنقل البري، بالإضافة إلى أن القطارات توفر سرعة أعلى في مرور البضائع وعبورها، مما يزيد من حجم المناقلات ويحافظ على استمرارية سلاسل التوريد. وتتجاوز الفوائد الاقتصادية للمشروع مجرد النقل، إذ يساهم في استقرار تكلفة حركة البضائع ويقلل المخاطر المرتبطة بالنقل البري والجوي.
فرص اقتصادية متعددة
يرى الخبير الاقتصادي أن إحياء خط سكة حديد الحجاز يفتح المجال أمام مجموعة واسعة من الفرص الاقتصادية، أبرزها:
ولفت الجاموس إلى أن استكمال المشروع باتجاه دمشق ثم الأردن ودول الخليج سيضاعف من هذه الفرص، ويعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي، ويفتح آفاقًا أوسع للنمو في قطاعات التجارة والخدمات والسياحة. وفيما يخص تكلفة المشروع، ذكر الجاموس أنها تعد منطقية ومقبولة، نظرًا لكونه يقوم أساسًا على إعادة تأهيل خط سكك حديدية قائم، وليس إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل.
نبذة تاريخية عن خط سكة الحجاز
يُعد خط سكة حديد الحجاز من أبرز المشاريع التاريخية في المنطقة، حيث أُنشئ في عهد السلطان عبد الحميد الثاني بين عامي 1900 و1908. امتد الخط بطول نحو 1.322 كيلومترًا بين دمشق والمدينة المنورة، قبل أن يصل لاحقًا مع الإضافات إلى نحو 1.900 كيلومتر. وقد امتد الخط من دمشق مرورًا بالأراضي الأردنية وصولًا إلى المدينة المنورة، وكان من المخطط أن يصل إلى مكة، إلا أن هذا الجزء لم يُستكمل. أُنجز المشروع بمشاركة مهندسين عثمانيين وألمان، وتضمن بنية تحتية واسعة شملت جسورًا وأنفاقًا ومحطات، إلى جانب إنشاء خط تلغراف ونقاط حراسة لحماية السكة. كان الهدف الأساسي للمشروع تعزيز الترابط بين ولايات الدولة العثمانية وتسهيل نقل الحجاج إلى المدينة المنورة.
تركيا تدعم استكمال خط “الحجاز” في سوريا
عقد وفد ثلاثي سوري– أردني– تركي، في 11 من شهر أيلول 2025، اجتماعًا في العاصمة الأردنية عمّان، لبحث سبل تعزيز التعاون الإقليمي في قطاع النقل، وتفعيل حركة الترانزيت والربط السككي. ودعا معاون وزير النقل لشؤون النقل البري السوري، محمد عمر رحال، حينها إلى تفعيل مشاريع الربط البري والسككي، وخاصة خط سكة حديد الحجاز، وتذليل العقبات أمام حركة الترانزيت والعمل على تطوير البنية التحتية. في حين أوضح وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، أن الأردن سيبحث الإمكانيات الفنية لصيانة وإصلاح وتشغيل القاطرات، مع إمكانية تشغيل قاطراته الخاصة على الخط حتى دمشق. كما أكد أورال أوغلو أن تركيا تدعم استكمال 30 كيلومترًا ناقصًا من خط سكة الحجاز في سوريا.
اقتصاد
سياسة
سوريا محلي
اقتصاد