مسؤول سنغافوري يوضح: إزالة البسطات لـ"نقل العوز إلى الداخل" وحماية صورة الدولة من الفقر المرئي


هذا الخبر بعنوان "منعاً للتشويه البصري.. إزالة بسطة تبيع ثلاث بندورات خلف موكب مسؤول" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلقت الجهات المعنية في مختلف المحافظات السنغافورية حملة واسعة النطاق لإزالة البسطات من الشوارع والساحات العامة. تأتي هذه الحملة ضمن خطة وطنية شاملة تهدف إلى استعادة الوجه الحضاري للمدن، ومنع المارة من التعثر بأرغفة الخبز البايتة والجوارب الصينية وألعاب الأطفال التي كانت تشوه المنظر العام، وتوحي خطأً بأن البلاد تعاني أزمة اقتصادية.
وبحسب مصادر مطلعة نقلها سناك سوري-رحاب تامر، فإن الحملة لا تستهدف البسطات بحد ذاتها، بل تستهدف الفكرة الخطيرة التي تروج لها، وهي وجود مواطنين يضطرون للبيع على الأرصفة لكسب عيشهم. تُعد هذه الصورة مسيئة للدولة، خاصة وأن العالم الخارجي قد يراها، ويبدأ بإطلاق شائعات مغرضة عن وجود فقر أو بطالة أو عائلات تعيش من بيع كيس بزر وعلبة محارم.
وفي تصريح لـ مسؤول سنغافوري محلي، أكد أن الدولة لا تمانع أن يجوع المواطن، لكنها تفضل أن يفعل ذلك داخل منزله، بعيداً عن الشارع وعن أعين الزوار والوفود والكاميرات. وأضاف المسؤول أن "الفقر ليس مشكلة، المشكلة أن يظهر".
وأوضح أن عملية إزالة البسطات تأتي انسجاماً مع رؤية حضارية حديثة تقوم على نقل مظاهر العوز من الأرصفة إلى الداخل، بحيث يموت الناس في بيوتهم بكرامة، دون أن يسيئوا إلى المشهد العام أو يحرجوا المسؤولين أثناء مرور مواكبهم.
وتابع المسؤول قائلاً: "لا يعقل أن يخرج مسؤول بجولة ميدانية مرتدياً بدلة جديدة، وينزل من سيارة فارهة، ثم تظهر خلفه في الصورة التي سنصدرها للخارج بسطة تبيع ثلاث حبات بندورة وعبارة: الله يرزقنا. هذا يخلق تناقضاً بصرياً مؤذياً، ويشوّه الصورة الرسمية للدولة السنغافورية".
وأكدت الجهات المعنية أن الأموال التي ستُجبى من المخالفات والضرائب الجديدة ستُخصص أيضاً لتحسين المظهر الحضاري، وذلك عبر شراء بدلات أكثر أناقة للمسؤولين، وتحديث أسطول السيارات السوداء ذات الزجاج الداكن، كي تبدو الجولات الميدانية أكثر إقناعاً عند تصويرها ونشرها على الصفحات الرسمية.
من جهتهم، عبّر عدد من أصحاب البسطات عن تفهمهم للقرار، مؤكدين أنهم لم يدركوا سابقاً أن المشكلة ليست في الجوع، بل في أن الجوع كان يحدث في مكان مرئي. وقال أحدهم إنه سيعود إلى منزله فوراً، ويجلس فيه بلا عمل وبلا دخل، احتراماً للمظهر العام، وحتى لا تظن الدول الأخرى أن السنغافوريين فقراء.
واختتمت الجهات الرسمية بيانها بالتأكيد أن سنغافورة ستبقى بلداً حضارياً مهما ارتفعت الأسعار أو انخفضت الرواتب، لأن الحضارة الحقيقية لا تقاس بمستوى معيشة الناس، بل بقدرة الدولة على إخفاء معاناتهم خلف زاوية تصوير مناسبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة