السويداء: عودة حافلات نقل مرضى السرطان إلى دمشق بعد تفاقم الأزمة ووفاة بعضهم


هذا الخبر بعنوان "أزمة مرضى السرطان تتفاقم في السويداء" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أشهر من القلق والمعاناة، استأنفت حافلات نقل مرضى السرطان من السويداء رحلاتها إلى دمشق، لاستكمال مسار العلاج في مستشفى “البيروني”. جاء هذا الاستئناف عقب فترة طويلة من تعثر المتابعة العلاجية التي أرهقت المرضى وأودت بحياة بعضهم.
تعود جذور الأزمة إلى آذار 2025، مع النقص الحاد في أدوية الأورام بمستشفى “البيروني” بدمشق، الذي يُعد المركز المرجعي الأبرز لعلاج السرطان في سوريا، وفقًا لما صرح به الدكتور عدنان مقلد، رئيس مجلس إدارة جمعية “أصدقاء مرضى السرطان في السويداء”، لعنب بلدي.
خلال تلك الفترة، كان مرضى السويداء يتوجهون إلى دمشق لإجراء المعاينات الدورية، فيما تتولى الجمعية مهمة تأمين الأدوية، التي تُعطى إما في مستشفى “السويداء الوطني” أو في مستشفى “البيروني”، حسب متطلبات كل حالة.
غير أن أحداث تموز 2025، وما صاحبها من توترات أمنية وانقطاع متكرر لطريق دمشق- السويداء، زادت من تعقيد الأزمة، وجعلت الوصول إلى العلاج محفوفًا بالمخاطر. دفع هذا الوضع مستشفى “السويداء الوطني” إلى محاولة سد الفجوة، في ظل غياب بدائل حقيقية.
جرت محاولات لتحويل قسم أمراض الدم والأورام بمستشفى “السويداء الوطني” إلى بديل مؤقت لمستشفى “البيروني”، بالتنسيق مع مديرية صحة السويداء وإدارة المستشفى والأطباء المختصين في المحافظة، وأُطلق عليه اسم “البيروني الصغير”.
بالرغم من هذه الجهود، يظل مستشفى “البيروني” المرجعية الأساسية، لما يضمه من أطباء اختصاصيين وتجهيزات متقدمة، بحسب الدكتور مقلد. وأكد مقلد، في حديثه إلى عنب بلدي، أن جمعية “أصدقاء مرضى السرطان” بذلت قصارى جهدها في ظل محدودية الموارد، مشيرًا إلى أن بعض الخدمات غير متوفرة في مستشفى “السويداء الوطني”، مثل المعالجة الشعاعية، ومضادات العظام، واليود المشع الخاص بعلاج الغدة الدرقية.
في بداية الأزمة، استطاعت الجمعية تغطية كامل تكاليف الأدوية بنسبة 100% بفضل توفر التبرعات. إلا أن استمرار الضغوط الاقتصادية أدى إلى انخفاض نسبة التغطية إلى 70%، قبل أن تتراجع التبرعات مع مطلع العام الحالي، لتقتصر التغطية على نحو 25% فقط من سعر الدواء.
في المقابل، يعجز العديد من المرضى عن دفع أي تكاليف من ثمن العلاج، حتى لو تكفلت الجمعية بدفع الجزء الأكبر من ثمن الجرعة، لا سيما المهجرين من الريفين الغربي والشمالي الذين فقدوا مصادر دخلهم بالكامل.
وفقًا لتقديرات الجمعية، تحتاج شهريًا إلى نحو 175,000 دولار لتأمين الجرعات الدوائية، والصور الشعاعية، والتحاليل المخبرية، ومتابعة الحالات الصحية لـ1500 مريض.
وخلال الأزمة، فقدت محافظة السويداء 35 مريضًا بالسرطان، بعضهم حُرم من استكمال علاجه نتيجة تعثر الطرق ونقص الأدوية، مما فاقم الوضع النفسي للمرضى.
لذلك، استأنفت الجمعية، في أواخر كانون الثاني الماضي، رحلاتها المجانية لنقل المرضى إلى مستشفى “البيروني”، بعد توفر نحو 20 صنفًا دوائيًا فيه، مع وعود بتأمين أصناف إضافية خلال الفترة المقبلة. لكن يبقى التساؤل المطروح: هل تكفي عودة الحافلات لإنهاء المعاناة؟ فرغم عودتها، يظل المريض الحلقة الأضعف في هذه السلسلة الطويلة من الأزمات.
“توقفت أمي شهرين كاملين عن العلاج”، بهذه الكلمات استهلت أماني الشوفي حديثها، وهي ابنة إحدى مريضات السرطان التي بدأت رحلة العلاج في آذار 2025، وكانت حينها أول جرعة لها في مستشفى “البيروني”.
وأضافت أماني: “تحملنا تكاليف الجرعة الأولى فقط، ثم تكفلت جمعية (أصدقاء مرضى السرطان) بتأمين الأدوية، وحتى صور الطبقي المحوري التي كانت أمي تحتاج إليها بشكل دوري”.
لكن والدة أماني اضطرت إلى تأجيل الجرعة المقررة في تموز 2025، بسبب الظروف الأمنية وصعوبة الوصول إلى دمشق، مما أدى إلى توقف العلاج لمدة شهرين كاملين، قبل أن تتمكن من استئناف الجرعات في مستشفى “السويداء الوطني”.
وأشارت أماني إلى أن الجمعية في البداية كانت تغطي كامل التكاليف، لكن هذا الدعم بدأ يتراجع تدريجيًا، واليوم لا تعرف إن كانت الجمعية ستتمكن من مساعدتها.
وأكدت أن انقطاع العلاج انعكس مباشرة على الحالة الصحية لوالدتها قائلة: “عندما توقف العلاج ساءت حالتها، ولو استطاعت أن تكمل جرعاتها بوقتها، كان يمكن أن تكون اليوم بوضع أفضل”.
كما أشارت إلى الأثر النفسي القاسي الذي رافق تلك الفترة، لافتة إلى أن العائلة فقدت عددًا من الأقارب، في وقت لم يكن فيه حتى الغذاء الصحي متوفرًا كما يجب، ما ضاعف من صعوبة المرحلة.
ويبقى مريض السرطان في حالة دائمة من الخوف من مستقبله المجهول، خشية ألا يتمكن من الحصول على جرعته في موعدها، أو يعجز عن تأمين تكلفتها، فبين ألم المرض ووعورة الطريق، تبقى الحياة معلقة بأمل هش قد ينقطع في أي لحظة.
صحة
صحة
صحة
صحة