وزارة الإعلام السورية تدحض تحقيق "نيويورك تايمز" حول اختطاف نساء علويات وتصفه بـ"السرد الروائي"


هذا الخبر بعنوان "“الإعلام” السورية تنتقد تحقيق ”نيويورك تايمز” حول اختطاف نساء" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت وزارة الإعلام السورية بيانًا شديد اللهجة انتقدت فيه تحقيقًا نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، والذي تناول مزاعم بوجود عمليات اختطاف ممنهجة استهدفت نساء وفتيات من الطائفة العلوية منذ أواخر عام 2024. وقد نفت الوزارة، في بيانها الصادر يوم السبت 4 نيسان، صحة التقرير الأمريكي، مؤكدةً استنادها إلى مراجع رسمية وأسس تحقيقية صادرة عن وزارة الداخلية السورية. كما اتهم البيان الصحيفة بالاعتماد على "شهادات مجهولة" و"بناء سردي" يفتقر إلى معايير الصحافة المهنية.
تحقيق "نيويورك تايمز" يوثق 13 حالة اختطاف واغتصاب
كان تحقيق "نيويورك تايمز"، الذي نُشر يوم الجمعة 3 نيسان، قد ذكر أن فريق التحقيق أجرى مقابلات مع عشرات الأشخاص من الطائفة العلوية، من بينهم ضحايا مزعومون للاختطاف، بالإضافة إلى أقاربهم وأشخاص آخرين مطلعين على هذه القضايا. ووفقًا للصحيفة، وثق التحقيق اختطاف 13 امرأة وفتاة من الطائفة العلوية، إلى جانب رجل وصبي. وأكد التقرير أن خمسًا من النساء المختطفات تعرضن للاغتصاب، فيما عادت اثنتان إلى منزليهما وهما حاملتان.
وسرد التحقيق قصة فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا، غادرت منزلها في شمال غرب سوريا في أيار 2025 لزيارة متجر، واختفت لأكثر من 100 يوم. وبعد دفع عائلتها فدية قُدّرت بآلاف الدولارات، عادت الفتاة إلى منزلها لتكتشف لاحقًا أنها حامل، بعد أن كانت محتجزة في قبو وتتعرض للتخدير والاغتصاب بانتظام، حسب وصف الصحيفة. كما أورد التحقيق أن عائلة امرأة أخرى أرسلت 17 ألف دولار إلى الخاطفين دون أن يتم إطلاق سراحها، بينما روت امرأة تبلغ 24 عامًا أنها احتُجزت لثلاثة أسابيع في غرفة قذرة، وتعرضت للاغتصاب والضرب وحلق شعر رأسها وحاجبيها.
ورأى التحقيق أن دوافع عمليات الخطف قد تكون انتقامًا من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع بشار الأسد، مشيرًا إلى أن الخاطفين أهانوا الضحايا بسبب انتمائهن للطائفة العلوية، وقالوا إنهن "مباحات للسرقة والاغتصاب"، وفقًا لما ذكرته الصحيفة.
وزارة الإعلام السورية: "سرد روائي بلا أدلة"
في ردها على التقرير، أكدت وزارة الإعلام السورية أن الحكومة "تأخذ جميع التقارير المتعلقة بالاختفاء أو حالات الاختفاء على محمل الجد، وهي ملتزمة بحماية المواطنين بغض النظر عن الانتماء أو العرق أو الدين". وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن وزارة الداخلية شكلت لجنة تحقيق خاصة في تموز 2025 لفحص الشكاوى والادعاءات. وانتقد البيان ما جاء في تحقيق "نيويورك تايمز"، واصفًا إياه بأنه "أقرب إلى بناء سردي منه إلى صحافة استقصائية مهنية"، ومعتبرًا أنه يعتمد على "شهادات مجهولة أو روايات من أشخاص غير محدودي الهوية"، لينتقل إلى "تقديم استنتاجات جاهزة" تصور الحوادث على أنها "هجمات انتقامية تستهدف الطائفة العلوية"، حسب بيان وزارة الإعلام.
وأشار البيان إلى أن إدارة الإعلام الخارجي أبلغت مراسل الصحيفة قبل النشر باستعداد وزارة الداخلية للتعاون وإتاحة الاطلاع على نتائج لجنة التحقيق، وطلبت الوصول إلى معلومات الحالات لإجراء مراجعة قائمة على الأدلة. لكن المعلومات المقدمة من المراسل كانت "غير كافية لدعم تحقيق شامل"، كما لم يتضمن المقال المنشور نتائج وزارة الداخلية كرواية أخرى ترد على الادعاءات، بحسب وصف بيان وزارة الإعلام. وتابع البيان أن لجنة التحقيق التابعة لوزارة الداخلية أعلنت نتائجها في مؤتمر صحفي في تشرين الثاني 2025، وأنه "لم يتم العثور على أي دليل يدعم وقوع عمليات خطف ممنهجة للنساء تستهدف أيًّا من مكونات المجتمع السوري".
"العفو الدولية" والأمم المتحدة توثقان حالات اختطاف
في المقابل، طالبت منظمة "العفو الدولية" الحكومة السورية في 28 تموز 2025 بـ"التحرك الفوري" لمنع العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتحقيق في حالات اختفاء واختطاف طالت نساء وفتيات من الطائفة العلوية منذ شباط 2025. وكشفت المنظمة في بيان صادر أنها تلقت "تقارير موثوقة" عن اختطاف ما لا يقل عن 36 امرأة وفتاة علوية، تتراوح أعمارهن بين 3 و40 عامًا، في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، على يد مجهولين، ووثقت اختطاف 8 حالات في وضح النهار. وأشارت المنظمة إلى أن مسؤولي الشرطة والأمن أخفقوا في إجراء تحقيقات فعالة في مصير المختطفات في 7 من أصل 8 حالات موثقة.
كما أعرب خبراء أمميون في بيان صادر في جنيف، في 23 تموز 2025، عن "قلقهم البالغ" إزاء تقارير تشير إلى وقوع عمليات اختطاف واختفاء قسري وعنف قائم على النوع الاجتماعي، استهدفت نساء وفتيات من الطائفة العلوية في سوريا منذ شباط 2025. وأفادت التقارير باختطاف 38 امرأة وفتاة علوية تتراوح أعمارهن بين 3 و40 عامًا في محافظات عدة، بينها اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص ودمشق وحلب، منذ آذار 2025 بحسب بيان جنيف. ورأى الخبراء أن "نمط الانتهاكات الذي شمل العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتهديدات، والزواج القسري للقاصرات، في ظل غياب الاستجابة الفعالة من الحكومة السورية المؤقتة، يشير إلى حملة تستهدف النساء والفتيات العلويات على أسس متقاطعة".
جهود حكومية للتحقيق
أعلنت وزارة الداخلية السورية، في الثاني من تشرين الثاني 2025، نتائج تحقيقها في شكاوى اختطاف نساء وفتيات في مناطق الساحل السوري. وأوضح المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا، أن اللجنة راجعت السجلات الرسمية التي احتوت على شكاوى ذوي الضحايا، واستمعت إلى النساء والفتيات المعنيات وذويهن، وزارت المواقع التي أُشير إليها في السجلات ومنشورات وسائل التواصل. وشدّدت الوزارة على أن أولويتها هي "أمن المواطن وحقه في العيش بأمان، وبالأخص المرأة السورية والفئات الهشة في المجتمع"، داعية المواطنين والمجتمع المدني إلى مشاركة كل البلاغات مع الوزارة أولًا، و"عدم الانسياق وراء الشائعات".
تعقيدات الملف وآثاره الإنسانية
يعكس هذا الملف حجم التحديات التي تواجهها الحكومة السورية، في ظل تقارير دولية وحقوقية تتهمها بالتقصير في حماية المدنيين، ولا سيما النساء والفتيات من الأقليات. بينما تنفي الحكومة السورية وجود اختطاف ممنهج، وتتحدث عن "سرديات غير موثقة". وقد حذّر خبراء أمميون من أن هذه الحالات تعكس "نمطًا أوسع من العنف ضد مجموعات مختلفة من النساء والفتيات في سوريا، تفاقم بسبب انعدام الأمن والتفتت الاجتماعي، وتآكل مؤسسات سيادة القانون".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة