عودة السوريين من ألمانيا: خطة ميرتس لـ 80% تثير جدلاً سياسياً واقتصادياً وتخوفات اللاجئين


هذا الخبر بعنوان "بينهم 5700 طبيب.. إعادة السوريين تشغل الأحزاب وتقلق سوق العمل بألمانيا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاد ملف عودة اللاجئين السوريين من ألمانيا إلى بلادهم ليتصدر المشهد مجدداً، هذه المرة بغطاء سياسي رفيع المستوى تمثل في زيارة هي الأولى للرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين ولقائه المستشار الألماني فريدريش ميرتس. حمل اللقاء، الذي جرى الاثنين الماضي، مؤشرات واضحة على توجه سياسي نحو زيادة أعداد العائدين طوعاً إلى سوريا.
فقد أعلن المستشار ميرتس تطلعه إلى عودة نحو 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهي فترة تتزامن مع نهاية ولايته الحكومية عام 2029. غير أن هذه التصريحات سرعان ما أثارت ردود فعل متباينة في كل من ألمانيا وسوريا.
انتقادات ودعم حكومي
على الرغم من دفاع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن تصريحات ميرتس، واعتبارها منسجمة مع توجهات الحكومة، فقد قوبلت بانتقادات واسعة من شركاء الائتلاف الحاكم والمعارضة، إضافة إلى خبراء اقتصاديين. تركزت الانتقادات حول مدى واقعية هذه الأرقام، والعقبات القانونية والإنسانية التي قد تعيق تنفيذها.
في هذا السياق، قالت نائبة رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، أنكه ريلنغر: "ليس من الحكمة أن يطرح المستشار أرقاماً محددة لفترات زمنية معينة، لأن ذلك يرفع سقف التوقعات التي يمكن عدم تلبيتها". وأضافت، في تصريحات لصحف مجموعة فونكه الإعلامية، أن "العديد من السوريين أصبحوا مواطنين في بلدنا، ويعملون في وظائف تعاني من نقص في العمالة، مثل رعاية المسنين أو قيادة الحافلات، كما أن كثيرين منهم حصلوا على الجنسية الألمانية".
من جهته، اتهم حزب الخضر المستشار ميرتس بتقويض الثقة السياسية، متجاهلاً حقيقة أن العديد من اللاجئين السوريين يعملون في "مهن ذات أهمية هيكلية". بدوره، أشار الاتحاد الألماني للمستشفيات إلى أن الأطباء السوريين يشكلون أكبر مجموعة من الأطباء الأجانب في ألمانيا. وقالت نائبة رئيس الاتحاد، نيوماير، لشبكة التحرير الألمانية "آر إن دي"، إن هناك أكثر من 5700 طبيب سوري يعملون في المستشفيات الألمانية حتى عام 2024، مؤكدة الأهمية الكبيرة للكوادر الطبية السورية في النظام الصحي.
رغبة تعترضها المخاوف
في المقابل، تتباين مواقف السوريين في ألمانيا تجاه فكرة العودة. ترى سلمى (اسم مستعار) التي تعمل في مؤسسة حكومية في برلين، أن تصريحات ميرتس قد تكون مفهومة في ظل المتغيرات السياسية في سوريا، لكنها تستبعد أي عودة قسرية، خاصة للأشخاص المندمجين في المجتمع. كما أن إعادة السوريين -بحسب سلمى- "لن تتم قسراً، خصوصاً لمن لديهم أطفال في المدارس أو من يعملون أو يدرسون في الجامعات". وأضافت أنها تؤيد ترحيل المخالفين للقانون، إلى جانب من يرغب طوعاً في العودة، مبدية تفكيرها بالعودة مستقبلاً، لكن ذلك مرهون بتوفر العمل والسكن والتعليم، فضلاً عن الشعور بالأمان.
أما بشير (36 عاماً)، فيقول إنه لا يمانع العودة من حيث المبدأ، لكن الأمر أكثر تعقيداً بالنسبة لعائلته: "لدينا 3 أطفال في المدرسة، ولا توجد في سوريا حالياً بيئة تعليمية مستقرة تضمن عدم ضياع مستقبلهم، إضافة إلى مشاكل الخدمات الأساسية". من جهته، عبّر محمد، القادم من دير الزور، عن قلقه من فكرة العودة، مشيراً إلى أن منزله مُدمّر، وأن الوضع الأمني لا يزال غير مستقر، في ظل غياب سلطة الدولة الكاملة في بعض المناطق. وقال إنه بدأ بالفعل مساراً مهنياً في ألمانيا، حيث يخضع لتدريب في مجال ميكانيكا السيارات.
وعلى الصعيد الاقتصادي، حذّرت مؤسسات بحثية من تداعيات عودة كبيرة من اللاجئين السوريين. وأكد معهد أبحاث الاقتصاد الألماني "آي إف أو" أن هذه الخطوة قد تكون لها آثار سلبية على القدرة الإنتاجية للاقتصاد. وقال الخبير الاقتصادي تيمو فولميرسهويزر: "إذا تمت إعادة أعداد كبيرة من اللاجئين بهذا الحجم، فإن ذلك سيؤدي إلى تراجع في القدرة الإنتاجية". وأضاف أن الهجرة خلال السنوات الماضية ساهمت في التخفيف من آثار التحوُّل الديموغرافي، وساعدت في سد النقص في العمالة الماهرة.
من جانبها، انتقدت منظمة "برو أزول" المعنية بحقوق اللاجئين تصريحات المستشار ميرتس بشدة. وقال مديرها التنفيذي كارل كوب، إن الجدل السياسي حول هذه التصريحات يغفل حقيقة "الواقع غير الآمن في سوريا"، محذراً من استغلال هذه القضية من قبل اليمين المتطرف.
تحضيرات مشروطة للعودة
في المقابل، قدّم الدبلوماسي السوري، عماد حراكي، قراءة تفصيلية حول كيفية ترجمة الطرح السياسي إلى خطوات عملية داخل سوريا، مشيراً إلى مجموعة من الإجراءات التي بدأت الحكومة الانتقالية تنفيذها. وأوضح أن من بين هذه الخطوات تطبيق نظام "الهجرة الدائرية"، بالتنسيق مع دول أوروبية، بما يتيح للسوريين المساهمة في إعادة الإعمار دون فقدان إقامتهم في الخارج. كما صدر المرسوم رقم 13 لعام 2026 لمعالجة قضايا الملكية العقارية، خاصة في المناطق التي شهدت نزاعات. وتتماشى هذه الخطوة مع تفكير الشاب السوري أسامة، المقيم في ألمانيا، الذي يبدو أكثر استعداداً للعودة، إذ بدأ بالفعل "لملمة أغراضه"، ويخطط لإطلاق مشروعه الخاص في مجال البرمجيات داخل سوريا، لكنه يفضل الاحتفاظ بإقامته في ألمانيا مؤقتاً، إلى حين التأكد من استقرار مشروعه وقدرته على النجاح.
ولذا تعمل الحكومة السورية الحالية على تفعيل نموذج "الأمن المحلي"، عبر تشكيل قوى شرطة مدنية في مناطق مثل عين العرب (كوباني) وعفرين، بهدف تعزيز الاستقرار وتقليل الطابع العسكري، حسبما أكد حراكي. واقتصادياً، شهدت الفترة بين عامي 2025 و2026 تحركات دولية أدت إلى تخفيف تدريجي للعقوبات الأوروبية، مما انعكس جزئياً على استقرار العملة وتحسين بيئة الاستثمار. كما تم توقيع اتفاقيات لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة مع عدد من الدول الأوروبية، مما يسهم في تسهيل حركة المواطنين والمغتربين.
"تحديات كبيرة"
لا تزال التحديات كبيرة؛ إذ تعاني البلاد من أزمة سكن حادة نتيجة الدمار الواسع، إلى جانب صعوبات في إثبات الملكيات العقارية بسبب فقدان السجلات، كما تشهد البنية التحتية تدهوراً كبيراً في قطاعات الكهرباء والمياه والنقل، مما يتطلب استثمارات ضخمة. وأشار الدبلوماسي حراكي إلى تطور في مستوى التنسيق مع المنظمات الدولية، التي بدأت الانتقال من دور المراقبة إلى دعم العودة الطوعية، في ظل عودة أكثر من 1.3 مليون لاجئ و1.9 مليون نازح داخلي منذ نهاية عام 2024. وتشمل هذه الجهود: برامج دعم نقدي، توفير وسائل نقل آمنة، التعاون في مجالات التعليم والصحة، وتسهيل استخراج الوثائق الرسمية.
ورغم ذلك، لا تزال التحديات "هيكلية"، بحسب حراكي، حيث تتصدر الأزمات الاقتصادية وضعف الخدمات الأساسية المشهد، إضافة لاستمرار المخاوف الأمنية المرتبطة بالألغام والمخلفات الحربية، فضلاً عن نقص التمويل الدولي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة