مذكرة تفاهم ثلاثية بين سوريا والأردن وتركيا: خارطة طريق لتفعيل ممر الشرق الأوسط وتعزيز التكامل اللوجستي


هذا الخبر بعنوان "“تفاهم” سوري-أردني-تركي لـ”تفعيل ممر الشرق الأوسط”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وقّع وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا، اليوم الثلاثاء 7 نيسان، مذكرة تفاهم ثلاثية تهدف إلى تطوير قطاعات النقل والربط اللوجستي بين الدول الثلاث، وذلك عقب اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمان.
بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، تتضمن مذكرة التفاهم إنشاء إطار مؤسسي وفني للتعاون المشترك في مجالات النقل البري والبحري والسككي. كما نصت على تشكيل لجان وفرق عمل مشتركة، وتطوير خطط قطاعية موحدة، لضمان تنسيق الجهود وتوحيد الإجراءات بين الدول الثلاث.
وركزت المذكرة على تحويل هذا التعاون إلى مشاريع تنفيذية مدعومة بالرقمنة والاستثمار، عبر تبسيط الأنظمة وتطبيق الحلول الذكية، ومتابعة الأداء وبناء القدرات لضمان الاستدامة.
ووفقًا لبنود المذكرة، سيشمل التعاون تعزيز الربط السككي الإقليمي من خلال تشكيل لجنة فنية ثلاثية لمتابعة التنفيذ، وتطوير النقل البري والبحري والسككي، وتحسين البنية التحتية. كما تهدف إلى تسهيل حركة الشحن والركاب، وتبسيط الإجراءات الحدودية، بما يسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز التبادل التجاري ودعم الترانزيت بين الدول الثلاث.
أكد وزير النقل السوري يعرب بدر، في تصريح لوكالة “سانا”، أن مذكرة التفاهم تتضمن “خارطة طريق واضحة تحدد الأنشطة المطلوب تنفيذها على مستوى مؤسسات النقل في الدول الثلاث، ضمن برنامج زمني للمتابعة يمتد لثلاث سنوات”.
وأشار بدر إلى أن هذه الخارطة “تمثل التزامًا عمليًا بتحويل الحدود إلى جسور للتنمية والتكامل”، مؤكدًا أن “تفعيل ممر الشرق الأوسط” عبر هذه الدول “سيحدث تحولًا نوعيًا في المشهد الاقتصادي الإقليمي”.
بيّن وزير النقل السوري أن تشكيل اللجنة الثلاثية للنقل السككي “يسهم في تشخيص الوضع الراهن لخطوط السكك الحديدية، ودراسة الجدوى الاقتصادية للمشاريع القائمة، ووضع دراسات جديدة للمشاريع المستقبلية”. وأشار إلى أن سوريا “تكفلت بإعداد الخارطة الأولية لوضع الربط السككي بين البلدان تمهيدًا لمناقشتها بشكل مشترك”.
وأضاف بدر أن توقيع المذكرة يضع الأساس لانطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، في مقدمتها مشروع الخط الحديدي الحجازي، بما يعزز حركة نقل البضائع والركاب وفق معايير حديثة. لافتًا إلى أن التعاون الفني سيسهم في “استكمال الوصلات المفقودة وتأهيل البنية التحتية، بما يضمن انسيابية الحركة السككية من الأناضول وصولًا إلى ميناء العقبة والخليج العربي”.
أكد الوزير بدر أن رؤية وزارة النقل السورية لعام 2026، ترتكز على ثلاثة محاور رئيسة:
وأضاف أن الاجتماع يشكّل “محطة استراتيجية” لترجمة التفاهمات الفنية إلى خطوات تنفيذية، و”يعكس إرادة سياسية حقيقية تتجاوز الطابع البروتوكولي، نحو بناء شراكة إقليمية قائمة على المصالح المشتركة”.
بدوره، قال وزير النقل الأردني نضال القطامين، بحسب ما نقلته قناة “رؤيا” الأردنية الرسمية، إن هذه الخطوة “تمثل نقلة نوعية نحو بناء نموذج متقدم للنقل قائم على التكامل وسلاسل إمداد مرنة وعالية الكفاءة، قادرة على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية”.
وأضاف أن الأردن يضع قطاع النقل والخدمات اللوجستية في صميم رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال تطوير النقل متعدد الوسائط، وإنشاء مراكز لوجستية، وتحديث المعابر الحدودية، وتبني الحلول الرقمية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
أكد وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو، بحسب ما نقلت عنه وكالة “سانا”، أن “تشغيل ممر الشمال–الجنوب سيُحدث أثرًا اقتصاديًا مضاعفًا، من خلال زيادة إمكانات التصدير وعائدات الترانزيت، وتنشيط الموانئ وتوسيع الأسواق، وفتح آفاق جديدة أمام حركة الشحن”.
وفي تصريحات إضافية نقلها موقع “الوقائع الإخباري” الأردني، قال أورال أوغلو إن “العلاقات بين الدول الثلاث تتجاوز البعد الجغرافي، وتشكل محورًا استراتيجيًا لتعزيز التجارة والتنمية الإقليمية”. وأضاف أن “الآلية الثلاثية التي أُنشئت مؤخرًا تمثل منصة عملية لتطوير قطاع النقل في المنطقة”، مع توجيه الجهود لتعزيز التعاون الميداني من خلال زيارات فنية و”ربط المنطقة بممرات أوسع تمتد نحو شبه الجزيرة العربية وآسيا الوسطى وأوروبا”.
وشدد الوزير التركي على ضرورة تطوير وتكامل البنية التحتية للنقل البري والسككي، لما لذلك من أثر في رفع كفاءة النقل وخفض التكاليف ودعم التجارة، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو تقليل الانبعاثات الكربونية، مشيرًا إلى الدور المحوري لميناء العقبة في ربط حركة البضائع بين الشمال والبحر الأحمر.
يُذكر أن هذا الاجتماع الوزاري الثلاثي جاء في أعقاب سلسلة من الاجتماعات بين اللجان الفنية المشتركة بين الدول الثلاث، وكان وفد ثلاثي سوري– أردني– تركي عقد اجتماعًا بالعاصمة الأردنية عمّان، بحسب ما نقلته وكالة “الأناضول” التركية، الثلاثاء 23 من أيلول 2025، لبحث سبل تعزيز التعاون الإقليمي في قطاع النقل، وتفعيل حركة الترانزيت والربط السككي.
وقال أورال أوغلو إن قرارات “مهمة” اتخذت حينها خلال الاجتماع الفني لوزراء النقل في الدول الثلاث. ودعا معاون وزير النقل لشؤون النقل البري، محمد عمر رحال، حينها إلى تفعيل مشاريع الربط البري والسككي، وخاصة خط سكة حديد الحجاز، وتذليل العقبات أمام حركة الترانزيت والعمل على تطوير البنية التحتية.
وأضاف أورال أوغلو أن الأردن سيبحث الإمكانيات الفنية لصيانة وإصلاح وتشغيل القاطرات، مع إمكانية تشغيل قاطراته الخاصة على الخط حتى دمشق. وأكد الوزير التركي أن الاجتماع الثلاثي أفضى أيضًا إلى اتفاق على استئناف النقل البري بين تركيا والأردن مرورًا بسوريا بعد انقطاع دام 13 عامًا، بسبب الحرب في سوريا.
وذكر أورال أوغلو أنه طرح خلال المباحثات مشاريع لفتح ممرات نقل جديدة تربط تركيا بالبحر الأحمر عبر ميناء العقبة، وإجراء دراسات فنية مشتركة لتسهيل وصول سوريا والأردن إلى الممرات الدولية عبر الأراضي التركية.
ويعتبر خط الحجاز الحديدي سكة حديد تاريخية أنشأها العثمانيون أوائل القرن العشرين، وكان الهدف منها ربط دمشق بالمدينة المنورة، مرورًا بعدد من المدن والبلدات في سوريا والأردن والسعودية، لتسهيل سفر الحجاج إلى الحجاز. وتبلورت فكرة هذا الخط عام 1900، وبدأت أعمال تشييده في أيلول من العام نفسه، وانتهت عام 1908. ولا يزال الخط عاملًا في الأراضي الأردنية حتى اليوم، بينما تعطلت رحلاته إلى سوريا نتيجة الأحداث التي مرت بها خلال الثورة السورية.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد