حرب الأربعين يوماً: خسائر عسكرية فادحة وتكاليف بمليارات الدولارات ترهق واشنطن وطهران وتثير مخاوف استراتيجية


هذا الخبر بعنوان "حرب الـ40 يوماً تكشف كلفة باهظة وخسائر عسكرية تضرب واشنطن وطهران" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت تقديرات حديثة عن تكلفة باهظة تكبدتها الولايات المتحدة في حربها ضد إيران، والتي امتدت لنحو 40 يوماً، حيث بلغت الخسائر اليومية حوالي 500 مليون دولار، تركزت بشكل أساسي في تدمير المعدات والعتاد العسكري وأعباء استبدالها.
ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن الباحثة البارزة في "معهد أمريكان إنتربرايز"، إيلين مكوسكر، أن هذه التقديرات شملت تكاليف نشر أصول إضافية في الشرق الأوسط منذ أواخر ديسمبر، دون أن يتضمن التحليل تقييماً شاملاً لأضرار المعارك الفعلية. وأوضحت مكوسكر أنها تتفق مع تقديرات مسؤول بارز سابق في موازنة البنتاغون، بأن التكاليف الإجمالية للحملة العسكرية الأمريكية على إيران قد تتراوح بين 22.3 و31 مليار دولار على مدار أسابيع الحرب الخمسة.
ووفقاً للصحيفة، فإن الخسائر العسكرية الأمريكية الكبيرة تضمنت أضراراً لحقت بأنظمة الرادار والاتصالات المتطورة، مما يثير مخاوف جدية بشأن مدى ضعف الولايات المتحدة في صراعات مستقبلية محتملة، خاصة مع خصوم مثل الصين، بحسب مكوسكر. وأشارت الباحثة إلى أن حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد"، وأنظمة رادار حيوية خاصة بقدرات الدفاع الصاروخي المتقدم "تاد" مثل نظام "إيه إن/تي بي واي-2"، بالإضافة إلى طائرة "بوينج" من طراز "إي-3 سينتري" للإنذار المبكر، كانت من بين العتاد العسكري الذي تعرض لأضرار بالغة.
وأكدت مكوسكر أن إصلاح هذه الأنظمة أو استبدالها يمثل تحدياً لوجستياً كبيراً، وقد يستغرق سنوات، مما يزيد من تفاقم مشكلات سلاسل التوريد القائمة للمكونات العسكرية الحيوية. ولفتت إلى أن كلفة استبدال الطائرة "إي-3 سينتري" تتجاوز 700 مليون دولار، بينما تبلغ تكلفة منظومة الرادار الحيوية "إيه إن/تي بي واي-2" الواحدة 485 مليون دولار، وتستغرق عملية تصنيعها نحو 3 سنوات من قبل شركة "رايثون" الأمريكية المنتجة لها. وقد أنتجت الشركة منظومتها الـ13 العام الماضي وسلمتها للجيش الأمريكي، ولا توجد لديها وحدات أخرى في المخازن، مما يعني أن سد العجز الناتج عن تدمير 3 منظومات خلال الحرب الإيرانية سيتطلب إعادة تحويل عتاد عسكري من مواقع أخرى.
من جانبه، وصف مدير مشروع الدفاع الصاروخي في "مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية"، توم كاراكو، تلك المنظومة بأنها "نادرة للغاية ورادار فائق القدرة". وشدد كاراكو على الأهمية الحيوية لهذا الرادار في توفير قدرات للولايات المتحدة لرصد الصواريخ الباليستية المنطلقة من إيران، وحماية القدرات الدفاعية بشكل عام في أماكن تمركز القوات الأمريكية حول العالم. كما نقلت الصحيفة مخاوف أثيرت بشأن قدرة الجيش الأمريكي على الاستجابة الفعالة للتهديدات الصاروخية وتحديدها، نظراً للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للرادار، والتي تعد ضرورية لاعتراض الهجمات الصاروخية.
ومنذ بدء النزاع، ركزت إيران على استهداف الأصول الأمريكية الثابتة، وأعطت الأولوية لاستهداف الرادارات ومنظومات الاتصالات، خاصة في القواعد العسكرية الأمريكية بالشرق الأوسط، فضلاً عن ضرب طائرات تزويد الوقود التي تمكن المقاتلات الأمريكية من أداء مهام وضربات بعيدة المدى. وخلال فترة النزاع، تكبدت الولايات المتحدة خسائر بشرية، حيث تشير الإحصائيات الأخيرة إلى مقتل 13 أمريكياً وإصابة أكثر من 300 آخرين جراء الضربات على القواعد الأمريكية في المنطقة. وعلى الرغم من هذه الخسائر، تشير "فاينانشيال تايمز" إلى أن محللي الدفاع يؤكدون أن خسائر الولايات المتحدة كانت أقل مقارنة بنزاعات أخرى مع خصوم متكافئين. ومع ذلك، يسعى البنتاغون للحصول على 200 مليار دولار إضافية من الكونجرس لدعم عملياته، مما يعكس إدراكه للضغط العملياتي. ورجحت الصحيفة أن تتطور تقييمات الأضرار مع تقدم الصراع، لكن التقييمات الحالية تشير إلى مستوى أقل من الأضرار مقارنة بمعايير الحرب التاريخية الأوسع، مما يؤدي إلى تفسيرات متباينة للفعالية العملياتية على الجانبين.
أما في الجانب الإيراني، فقد أشارت تقديرات استخباراتية أمريكية نهاية الشهر الماضي إلى أن واشنطن نجحت في تدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية، مع استمرار الغموض بشأن مصير جزء كبير من القدرات المتبقية. ونقلت "رويترز" عن مصادر مطلعة أن قسماً إضافياً من الصواريخ يُرجّح أنه تضرر أو دُمّر أو دُفن داخل أنفاق ومنشآت تحت الأرض نتيجة الضربات، بينما لا يزال جزء من هذه القدرات قائماً، مع إمكانية استعادة بعضها بعد توقف القتال. وفيما يخص الطائرات المسيرة، أشارت التقديرات إلى وضع مشابه؛ حيث يوجد تأكيد على تدمير نحو ثلث القدرات، مقابل حالة من عدم الوضوح بشأن البقية.
وقبل أيام، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات العسكرية استهدفت أكثر من 10 آلاف موقع عسكري إيراني منذ بدء الحرب. وأشارت القيادة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 66% من منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن، إضافة إلى إغراق نحو 92% من السفن الحربية الكبيرة التابعة للبحرية الإيرانية. وعلى الرغم من هذه التقديرات لواشنطن، فإنها تواجه صعوبة في التقييم الدقيق، وذلك لعدم وضوح حجم المخزون الصاروخي الإيراني قبل الحرب، إلى جانب انتشار الصواريخ داخل شبكة واسعة من الأنفاق والتحصينات تحت الأرض، مما يجعل تحديد حجم الخسائر بدقة أمراً معقداً. وأكد مسؤول أمريكي أن الوصول إلى رقم دقيق قد يكون مستحيلاً، في ظل طبيعة البرنامج الإيراني وانتشاره الجغرافي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة