عبد الرحمن الأسعد: موهبة هندسية استثنائية تتألق في التصميم المعماري رغم التوحد


هذا الخبر بعنوان "عبد الرحمن الأسعد.. موهبة هندسية استثنائية ضمن طيف التوحد" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حمص-سانا يبرز اليافع عبد الرحمن الأسعد، البالغ من العمر 15 عاماً والذي شُخّص ضمن طيف التوحد قبل أكثر من ست سنوات، كنموذج فريد لموهبة هندسية استثنائية. يتمتع عبد الرحمن بقدرات مميزة تشمل ذاكرة بصرية وحسية فائقة، تمكنه من إعادة رسم المشاهد المعمارية بدقة متناهية، وهي حالة تُصنّف ضمن ما يُعرف بـ “متلازمة الموهوب”.
يواصل عبد الرحمن دراسته في إحدى المدارس الخاصة بمدينة حمص إلى جانب أقرانه، حيث يتفوق بشكل لافت في مجال التصميم المعماري. وقد أنجز حتى الآن أكثر من 200 لوحة لمعالم عمرانية سورية وعالمية، عاكساً فيها دقة مذهلة في التفاصيل وبنية الرسومات.
خلال مرافقة سانا له من المدرسة إلى المنزل، يُعرّف عبد الرحمن عن نفسه بثقة على أنه “مهندس معماري”. يقضي ساعات طويلة في رسم الأبنية والشوارع والأبراج، مستنداً إلى ملاحظاته المباشرة أو إلى ما يطالعه عبر الفضاء الإلكتروني. وقد طوّر مهاراته بشكل ذاتي، بدعم وتشجيع مستمرين من والده.
أوضح والده حسان الأسعد في تصريح لمراسل سانا، أن موهبة ابنه ظهرت في سن مبكرة جداً، حين كان في الرابعة والنصف من عمره، بعدما رسم أحد المباني بدقة لافتة عقب جولة قصيرة في مدينة حمص. وأشار إلى أن ما يمتلكه ابنه عبد الرحمن هو موهبة فطرية استثنائية، معبراً عن فخره الشديد بما حققه، خاصة بعد انتشار أعماله على مواقع التواصل الاجتماعي وإطلاق ألقاب عليه مثل “المهندس الصغير”.
وأضاف الأسعد أن ابنه حاز جائزة التراث الثقافي العلمي في الشارقة عام 2024، وأسهم في تمثيل سوريا. وأشار إلى أن دعمه يتركز على تنمية موهبته في الرسم المعماري الذي لا يتطلب سوى أدوات بسيطة، بالإضافة إلى تعزيز اطلاعه على نماذج عمرانية محلية وعالمية. كما يمارس عبد الرحمن السباحة، ويتمكن من قطع مسافة تصل إلى 5 كيلومترات خلال نحو ساعتين.
من جانبه، أوضح الدكتور نضال صطوف من كلية الهندسة المعمارية في جامعة حمص في تصريح مماثل، أن عبد الرحمن زار الكلية برفقة والده قبل نحو ست سنوات، حيث لفتت أعماله انتباه الكوادر الأكاديمية. وقد أُتيحت له الفرصة للمشاركة في اختبار القبول الخاص بطلبة العمارة، وحققت رسوماته حينها دقة وتقنية متقدمتين مقارنة بمستوى المتقدمين.
وأشار صطوف إلى أنه تم تشكيل لجنة أكاديمية بتوجيه من وزارة التعليم العالي، درست أعمال عبد الرحمن لفترة، وخلصت إلى أنه يمتلك قدرة مميزة على ترجمة ما تختزنه ذاكرته إلى رسومات دقيقة، ولا سيما في التصاميم الهندسية والصناعية، مثل الدارات الإلكترونية والكهربائية، أكثر من مجالات أخرى كالأشخاص والطبيعة.
وبيّن صطوف أن من خصائص أعماله الدقة العالية في التفاصيل الدقيقة جداً، حيث يدوّن أرقاماً وعناصر ضمن مساحات صغيرة للغاية لا تُرى إلا بالتكبير، إضافة إلى قدرته على رسم الخطوط الشاقولية والأفقية بثبات ودقة، دون الحاجة إلى إعادة أو تصحيح، مستخدماً قلم الحبر السائل.
ولفت إلى التطور الواضح في مستواه خلال السنوات الماضية، موضحاً أن رسمه لمساقط معمارية لأبنية قام بزيارتها يُعد أمراً متقدماً حتى بالنسبة لطلبة الهندسة المعمارية، ما يعكس قدراته الخاصة التي تستدعي المزيد من الرعاية والتأهيل.
ورأى صطوف أن توفير بيئة داعمة ومتخصصة، بما في ذلك فرص التدريب أو الإيفاد إلى جهات تهتم برعاية المواهب الاستثنائية، من شأنه أن يسهم في تطوير قدراته واستثمارها بشكل أفضل. يُذكر أن عبد الرحمن يمتلك موقعاً خاصاً على الإنترنت يعرض فيه أعماله إلى جانب متابعة واسعة من مهتمين حول العالم.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة