ريف الحسكة الجنوبي: واقع تعليمي متردٍ يهدد مستقبل جيل كامل


هذا الخبر بعنوان "التعليم في ريف الحسكة: جيل على حافة الضياع" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد الواقع التعليمي في قرى الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة تدهوراً حاداً، حيث تفتقر المدارس لأبسط المقومات الأساسية، ما ينذر بخطر حقيقي يهدد مستقبل الأجيال الصاعدة. وتبرز قرية أم حياية كنموذج صارخ لهذه الأزمة، حيث تتفاقم المشكلات التي تعيق سير العملية التعليمية وتؤثر سلباً على مستوى الطلاب وتحصيلهم العلمي.
يؤكد مدرسون وأهالٍ أن الأوضاع تزداد سوءاً بشكل مستمر، مع غياب أي تدخلات فعالة من الجهات المعنية لمعالجة التحديات القائمة. وتتمثل أبرز هذه المشكلات في الافتقار للبنية التحتية الضرورية، مثل دورات المياه الصالحة للاستخدام، وعدم توفر مياه شرب نظيفة، بالإضافة إلى نقص حاد في الكتب والمقاعد الدراسية.
في هذا السياق، صرح الأستاذ فواز الصالح لـ"سوريا 24" بأن الوضع التعليمي في مدارس القرية "صعب للغاية ويزداد سوءاً بشكل مستمر". وأوضح أن المدرسة تفتقر لأبسط المقومات، وعلى رأسها دورات المياه الصالحة، ما يسبب معاناة كبيرة للطلاب، خصوصاً الصغار منهم. وأضاف الصالح أن غياب المياه الصالحة للشرب يجبر الطلاب على البقاء لساعات طويلة دون ماء، نظراً لبعد منازلهم عن المدرسة، الأمر الذي يؤثر سلباً على صحتهم وقدرتهم على التركيز. كما أشار إلى أن محاولات تأمين المياه عبر خزانات بديلة لا تشكل حلاً مستداماً، بسبب تلوثها واحتوائها على شوائب، مما يضاعف المخاطر الصحية على الطلاب.
ولم يقتصر النقص على ذلك، بل امتد ليشمل الكتب المدرسية، حيث يضطر الطلاب للاعتماد على الشرح الشفهي أو تبادل الكتب فيما بينهم، ما يضعف جودة التعليم ويحد من قدرتهم على التحصيل العلمي. كما تعاني المدارس من نقص واضح في المقاعد الدراسية، حيث إن المتوفر منها قديم ومتهالك وغير صالح للاستخدام، مما يدفع عدداً من الطلاب للجلوس على الأرض داخل الصفوف. ورغم هذه الظروف الصعبة، يبذل المعلمون جهوداً مضنية للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية، إلا أن الإمكانيات المحدودة تحول دون تحقيق نتائج ملموسة.
من جانبه، وصف أبو عمار، أحد أهالي القرية، لـ"سوريا 24" واقع التعليم بأنه "مؤلم إلى درجة يصعب وصفها"، مشيراً إلى أن المدارس تفتقر لأبسط الاحتياجات من كتب ومقاعد وبيئة دراسية مناسبة. وحذر من أن استمرار هذا الوضع يهدد بانتشار الأمية بين الطلاب، حيث بدأت تظهر علامات ضعف واضحة في مهارات القراءة والكتابة لدى بعضهم، مؤكداً أن تجاهل هذه الأزمة قد يؤدي إلى خسارة جيل كامل.
وفي السياق ذاته، أعرب أبو جمعة، أحد أولياء الأمور في القرية، لـ"سوريا 24" عن قلقه، قائلاً إن "الواقع التعليمي الحالي لا يرقى إلى الحد الأدنى من المعايير المقبولة". وأوضح أن الطلاب يعانون من نقص شديد في الوسائل التعليمية، إضافة إلى بيئة مدرسية غير ملائمة تفتقر إلى النظافة والخدمات الأساسية. وأكد أن الأهالي يشعرون بقلق متزايد على مستقبل أبنائهم في ظل غياب أي خطوات جدية لتحسين الوضع، محذراً من تداعيات الإهمال الخطيرة على المجتمع ككل.
تعكس هذه الشهادات صورة عامة للوضع التعليمي المتردي في معظم قرى الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة، حيث تتكرر المشكلات ذاتها من نقص في الخدمات والبنية التحتية، مما يجعل من قرية أم حياية مثالاً حياً لما تعانيه المنطقة بأكملها. ويطالب الأهالي والمعلمون الجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل لإعادة تأهيل المدارس، وتوفير المياه النظيفة، وتحسين المرافق الصحية، إضافة إلى تأمين الكتب والمستلزمات الدراسية الأساسية، بما يضمن حق الأطفال في الحصول على تعليم لائق.
في ظل هذه الظروف، يبقى مستقبل التعليم في هذه المناطق مرهوناً بمدى سرعة الاستجابة لهذه المطالب، والعمل على وضع حلول مستدامة تضمن استقرار العملية التعليمية وتحسين جودتها، بما يسهم في حماية الأجيال القادمة من مخاطر الجهل والتهميش.
سوريا محلي
سوريا محلي
صحة
اقتصاد