تصاعد الصراع الداخلي الأميركي: ترامب بين تهديدات الحرب ووعود السلام في الشرق الأوسط


هذا الخبر بعنوان "“حرب” داخلية أميركية تتصاعد مع هدنة الشرق الأوسط" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مثلما بدأت الحرب، كذلك انتهت، أو تكاد، على طريقة الرئيس دونالد ترامب في القفز من حدّ أقصى إلى آخر معاكس تماماً. فقد انتقل ترامب من "توقّعه" بموت حضارة بكاملها يوم الثلاثاء إلى إعلانه الأربعاء يوماً عظيماً للسلام العالمي، مبشراً ببداية عصر ذهبي للشرق الأوسط. بين هذين الحدّين، مرّت ساعات اعتُبرت الأطول في التاريخ الحديث جداً للمنطقة، وكان يمكن لأي تنبّؤ، أو عكسه، أن يكون صحيحاً.
تنهيدة الارتياح التي سرت في العالم لم تكن هي نفسها في الداخل الأميركي. فالديموقراطيون والإعلام الليبرالي لم يسمحوا للرئيس بأن يهنأ لا بالوعد الذي أطلقه قبل الهدنة مع إيران، ولا بالوعد اللاحق له بالسلام والوفرة الاقتصادية.
أدان زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر، باسمه ورفاقه، تهديد ترامب "بمحو حضارة برمتها"، واصفاً إياه بأنه "جريمة حرب وخيانة لقيم أميركا". زميله في مجلس النواب، حكيم جيفيرز، قال إن ترامب "فقد صوابه تماماً"، ودعا المجلس إلى "التصويت لإنهاء هذه الحرب الطائشة فوراً".
الإعلام المناهض لترامب، مثل "نيويورك تايمز"، لم يبتعد كثيراً عن الديموقراطيين في ذهولهم التام من "البرودة واللامبالاة" التي أبداها الرئيس وهو يطلق تهديده. وتساءلت "سي إن إن" عما إذا كان مثل هذا التهديد قانونياً أصلاً.
في المقابل، مارس كبار الجمهوريين إمّا صمتاً "حكيماً"، مثل المتحدث باسم مجلس النواب مايك جونسون، أو دعموا الرئيس من دون تحفظ، مثل السيناتور ليندسي غراهام. وبين الموقفين، سُمعت أصوات تنتقد التهديد بالتدمير الكامل، حتى لو كان استخدامه كتكتيك في التفاوض. وقد جاء الهجوم الشديد على تصريح الرئيس من صديقين سابقين لترامب؛ فوصفه تاكر كارلسون بـ"الجريمة الأخلاقية"، وقالت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين إن هذا "شر وجنون".
ترامب لم ينس تايلور غرين. فبين التهديد والوعد بالسلام، صبّ ترامب اهتمامه على تزكية مرشحيه في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري تحضيراً للانتخابات النصفية. وقد غيّر اسم شهرة غرين (أخضر) إلى براون (بنّي)، مهاجماً إياها بضراوة. كما لم يوفر الإعلام "المزيّف" مثل "سي إن إن" و"نيويورك تايمز"، متهماً إياهما بالتسويق للورقة الإيرانية "المزيفة"، ومتوعّداً بفتح تحقيق قانوني في الموضوع.
الديموقراطيون لم ينسوا في المقابل تهديده السابق. فقد عبّر شومر عن سعادته بتراجع ترامب "الباحث بيأس عن مخرج من تبجحه السخيف". وقالت النائبة الديموقراطية التقدمية إن الإعلان لا يغيّر شيئاً، فالرئيس لا يزال "يستخدم التهديد بالإبادة الجماعية ضد الشعب الإيراني كورقة ضغط".
لدى الديموقراطيين سؤال من الواضح أنه لا ينتظر جواباً، وسيكون عنواناً للأشهر المقبلة وحتى نهاية ولاية الرئيس: ماذا استفادت أميركا استراتيجياً، على الأقل، من الحرب، بعد خسارة المليارات، وزيادة أسعار الوقود، واهتزاز الأسواق، وتعريض حياة جنود أميركيين للخطر، ودفع أميركا إلى وضع أسوأ مما كانت فيه؟
أدواتهم السياسية المقبلة ستكون: محاسبة ترامب وإدارته على "الحرب الطائشة"، والمطالبة بالتصويت لعزله، بالإضافة إلى النزاع بشأن العناوين الداخلية وأساسها "لا أميركية" تفرّده باتخاذ القرارات في اتحاد جمهوري لا مملكة. لن يتوانى ترامب عن الترحيب بالمعركة الداخلية بالطبع، وقد بدأها بالفعل، يسانده مساعدون يجيدون استنساخ خطابه وتعميمه.
ومع أنه نشر استطلاع رأي تبيّن فيه أنه يحظى بنسبة 99 في المئة تأييداً في مؤتمر للمحافظين، فإن استطلاعات الرأي الحقيقية تشير إلى هبوط شعبية الرئيس إلى ما دون الـ 40 في المئة لأول مرّة منذ عودته إلى البيت الأبيض، في مقابل 60 في المئة من الأميركيين ليسوا راضين عن الحرب مع إيران.
الحرب التي لم تنتهِ بعد، أعلن الجميع فيها انتصاره مقدّماً. كذلك، فقد حُسمت داخلياً بين طرفي أميركا السياسيين، كلّ بحسب رأيه. والحرب الداخلية التي انطلقت مع إطلاق النار، تستعر نارها الآن، مع الوقف الموقت لإطلاقها في الشرق الأوسط.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة