محكمة أمريكية تدين النظام السوري السابق وتمنح تعويضات ضخمة لعائلة الطبيب مجد كم الماز


هذا الخبر بعنوان "القضاء الأمريكي يصدرًا حكمًا ضد النظام السوري السابق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت محكمة مقاطعة كولومبيا الأمريكية، يوم الأربعاء 8 من نيسان، حكمًا غيابيًا يدين النظام السوري السابق، وذلك في قضية مقتل الطبيب السوري الأمريكي مجد كم الماز. وأقرت المحكمة بمسؤولية النظام السابق عن اختطاف المعالج النفسي والعامل في المجال الإنساني، مجد كم الماز، واحتجازه تعسفيًا وتعذيبه، مما أدى إلى وفاته.
وكان كم الماز قد اعتُقل في شباط 2017 عند أحد الحواجز في دمشق، بينما كان يزور عائلته ويقدم مساعدات إنسانية للمتضررين من الحرب، وكان يبلغ من العمر 59 عامًا آنذاك. وقد احتُجز الطبيب السوري الأمريكي في مقار أمنية معروفة بممارسات التعذيب، قبل أن تؤكد الحكومة الأمريكية في أيار 2024 وفاته أثناء الاحتجاز، في فترة مبكرة من اعتقاله.
وقد منحت المحكمة الأمريكية تعويضات مالية لأفراد أسرة كم الماز بلغت 134.29 مليون دولار أمريكي، حيث خُصص مبلغ 67.145 مليون دولار كتعويض عن الألم والمعاناة التي تعرض لها خلال سنوات احتجازه، بينما خُصص مبلغ مماثل قدره 67.145 مليون دولار كتعويضات عقابية تهدف إلى ردع النظام السابق ومعاقبته.
وفي تعليق على الحكم، وصف كيربي بير، المحامي الرئيسي لعائلة كم الماز، القرار بأنه "إنجاز نحو تحقيق العدالة لمجد وأسرته". من جانبه، أكد معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لفرقة العمل السورية للطوارئ في أمريكا، أن هذا الحكم يبعث برسالة واضحة مفادها أن "المسؤولين عن احتجاز المدنيين وتعذيبهم وقتلهم سيُحاسبون"، معتبرًا إياه "قدرًا من العدالة لضحايا النظام السابق الذين لا يُحصى عددهم". كما دعا مصطفى الحكومة الأمريكية إلى متابعة هذا القرار بفتح تحقيق جنائي وملاحقة المسؤولين قضائيًا.
يأتي هذا الحكم ضمن سياق أوسع من الإجراءات القانونية الدولية الرامية إلى محاسبة ضباط ومسؤولين تابعين للنظام السابق، وذلك عقب محاكمات سابقة جرت في بريطانيا وألمانيا بحق ضباط وميليشيات موالية للنظام بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ففي 27 من آذار الماضي، شهدت العاصمة الألمانية برلين بدء محاكمة متهم سوري بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وقتل متظاهرين، وذلك لدوره في قيادة ميليشيا موالية للنظام السابق في مدينة حلب خلال سنوات الثورة السورية.
وفي 11 من الشهر ذاته، بدأت محكمة "ويستمنستر" الجزئية في العاصمة البريطانية لندن، محاكمة سالم السالم، العقيد السابق في المخابرات الجوية التابعة للنظام السابق، بتهم القتل وارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الثورة السورية، في خطوة اعتبرت "سابقة قضائية على الأراضي البريطانية".
في 22 من تموز 2024، كانت عائلة الطبيب الأمريكي من أصول سورية، مجد كم الماز، قد رفعت دعوى قضائية ضد النظام السوري أمام المحكمة الفيدرالية في العاصمة الأمريكية واشنطن، متهمة إياه بخطف مجد وتعذيبه وقتله في أحد سجونه، ومحاولة التغطية على وفاته.
ونقلت "المنظمة السورية للطوارئ" (SETF) عن كيربي بيهري، المحامي الرئيسي لعائلة مجد، قوله: "لقد اتخذنا الخطوة الأولى نحو محاسبة النظام السوري على جرائمه ضد مجد كم الماز، والتي بلغت ذروتها بقتله".
وأوضح المحامي أن العائلة رفعت الدعوى بهدف جذب الانتباه الدولي إلى جرائم النظام السوري بحق آلاف الضحايا، وتعتمد على الحكومة الأمريكية لتحريك دعاوى جنائية ضد سوريا.
وذكر موقع "فوكس نيوز" الأمريكي أن الدعوى المرفوعة تسعى للحصول على تعويضات عن القتل الخطأ والاعتداء والضرب والتسبب المتعمد في ضائقة عاطفية والسجن، وذلك استنادًا إلى استثناء "الدولة الراعية للإرهاب" المنصوص عليه في قانون حصانات السيادة الأجنبية.
وقد سعت العائلة أيضًا للحصول على تعويضات عقابية، مما رفع إجمالي المطالبة إلى 70 مليون دولار.
وبحسب "فوكس نيوز"، من الممكن أن تحصل عائلة مجد على تعويضات من "صندوق ضحايا الإرهاب" الذي أنشأته الحكومة الأمريكية، في حال حكمت المحكمة لصالحهم ومنحتهم التعويضات.
ويتيح الصندوق صرف مطالبات بحد أقصى 20 مليون دولار للشخص الواحد، أو ما يتراوح بين 20 إلى 35 مليون دولار لكل أسرة، إضافة إلى حصول أسرته على نسبة معينة من أي مكافأة تُمنح على مدار سنوات من الصندوق، وذلك اعتمادًا على حجم الأموال المتوفرة فيه.
لم يكن مجد يحمل أي موقف سياسي، وفقًا لأفراد عائلته، وقد افتتح عيادة نفسية في لبنان لتقديم العلاج للسوريين من جميع أطراف الصراع دون تمييز.
ولد كم الماز في دمشق وسافر إلى أمريكا وهو في السادسة من عمره، حيث قضى معظم حياته. تطوع لعلاج المتأثرين بالكوارث داخل أمريكا وخارجها، ولم يزر سوريا إلا بعد أن تأكد من أنه غير مطلوب للنظام.
في مطلع عام 2019، ناشدت عائلته الإدارة الأمريكية للكشف عن مصيره، حيث لم تكن تعلم ما إذا كان حيًا أم لا، أو ما إذا كان يتلقى أدويته لمرض السكري.
أكدت وزارة الخارجية الأمريكية نبأ وفاة مجد في معتقلات النظام السوري بتاريخ 12 من حزيران 2024، دون أن تتلقى الوزارة أي رد من حكومة النظام بشأن ما حدث له.
وفي 18 من أيار 2024، صرحت مريم، ابنة مجد، بأن والدها توفي وفقًا لمعلومات استخباراتية مفصلة حصلت عليها بعد لقائها ثمانية "مسؤولين أمريكيين كبارًا". وقد أخبرها المسؤولون حينها أن نسبة دقة المعلومات حول وفاة والدها تبلغ تسعة من عشرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة