صحوة أمريكية متنامية: واشنطن تعيد تقييم دور نتنياهو في الشرق الأوسط


هذا الخبر بعنوان "بداية صحوة أمريكية.." نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عام 2002، ألقى بنيامين نتنياهو، الذي كان آنذاك وزير خارجية في حكومة شارون، كلمة أمام الكونغرس الأمريكي دعا فيها الولايات المتحدة إلى غزو العراق والإطاحة بنظام صدام حسين. يعرف القارئ تفاصيل هذا الحدث الذي انتهى بتسليم العراق، بعد احتلاله من قبل أمريكا، إلى إيران على طبق من فضة. لم تختف تفاصيل هذه الواقعة المؤلمة من ذاكرة الأمريكيين حتى اليوم، فهم يدركون أن نتنياهو أسهم في إقناع الإدارة الأمريكية بضرب العراق، وأن هذه الخطوة ورثت لأمريكا أزمات ومشكلات لا حصر لها، ومئات المليارات التي أنفقت على تلك المغامرة الفاشلة.
وفي عام 2026، يعيد التاريخ نفسه، حيث تمكن نتنياهو - وهو الآن رئيس وزراء إسرائيل - من توريط الرئيس ترامب في شن حرب طاحنة وتدميرية ضد إيران. وباعتبار أن نظام الملالي غير قادر على معاقبة أمريكا مباشرة، فقد اختارت طهران أسلوبًا غادرًا تجلى في قصف جيرانها العرب، للانتقام من الضربات الأمريكية. طالت الصواريخ والمسيرات الإيرانية دول الخليج العربي كلها، لا سيما الإمارات. ومن المعروف أن أبو ظبي كانت الشريك التجاري الأول لإيران والرئة المالية التي تنفس عبرها الاقتصاد الإيراني طيلة أربعة عقود، متجنبًا العقوبات الدولية. ولم يشفع تاريخ هذا التعاون للإمارات، التي أصبحت اليوم الهدف الأول للعدوان الإيراني.
بالعودة إلى نتنياهو، لم يتخل عن محاولاته في توريط أمريكا خدمة لمصالحه السياسية الخاصة. فعندما تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قبل عدة أيام بين أمريكا وإيران، سعى نتنياهو لتخريب الاتفاق المذكور بقوله إن تلك الهدنة لا تنطبق على الجبهة اللبنانية. وأتبع نتنياهو تصريحه هذا بشن أعنف الغارات على الإطلاق على لبنان، وأوقع خسائر بشرية هائلة، وخلف دمارًا واسعًا في البلاد.
ولا يمكن كذلك التغاضي عن محاولات نتنياهو تخريب الأوضاع في سورية، مخالفا بذلك توجهات إدارة ترامب التي أعلنت حرصها على وحدة سورية وإشاعة الاستقرار والأمن فيها. وقد تجلى نهج نتنياهو التخريبي هذا بدعم انفصالي السويداء، ونسف جهود أمريكا في التوصل إلى اتفاق أمني بين الحكومة السورية وإسرائيل، واحتلال مزيد من الأراضي السورية، وتسلل القوات الإسرائيلية المستمر إلى المناطق السورية.
ومن الصعب تجاهل الدور التدميري الذي مارسه نتنياهو في غزه، والسعي لتهجير سكانها وتدميرها. فقد رفضت الحكومة الإسرائيلية وقف إطلاق النار هناك، متحدية بذلك إرادة المجتمع الدولي ورغبات الرئيس ترامب ذاته.
ماذا يعني ذلك كله؟ إنه يعني أن أحداث ربع القرن الأخير تبرهن على أن الانقياد الأمريكي الأعمى لمواقف نتنياهو لم يجلب لأمريكا في الشرق الأوسط سوى الأزمات والخسائر. والشيء المهم هو أن أوساطًا فاعلة في واشنطن باتت تدرك هذه الحقيقة. فأغلبية الحزب الديمقراطي أصبحت معارضة لإسرائيل، ومعظم الأوساط الثقافية والعلمية الأمريكية صارت في دائرة الهجوم الإسرائيلي بسبب إدانتها للسياسة الإسرائيلية. ثم إن المدن الأمريكية قد غصت بالمظاهرات المنددة بإسرائيل وجرائمها ضد الفلسطينيين. وبدأنا نرى كثيرًا من الأصوات في الحزب الجمهوري الحاكم تنتقد إسرائيل. وأفضل تجسيد لهذا النهج نراه في أجهزة الإعلام الأمريكية التي انتقلت من مرحلة الانتقاد إلى مرحلة فضح السياسة الإسرائيلية وتدخلها الفظ في شؤون أمريكا، وتأثير هذه السياسة المدمر على أمريكا في الشرق الأوسط.
هذه الصحوة الأمريكية تثير اليوم قلقًا واسعًا غير مسبوق في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية. فقد نشر عدد من الصحف الإسرائيلية مقالات تحذر من المستقبل المظلم للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وبتنا نسمع أصواتًا كثيرة في الأحزاب الإسرائيلية تحذر من مغبة استمرار نتنياهو في استغلال السياسة الأمريكية لمصالحه الضيقة. بالتأكيد، لن نرى قريبًا انقلابًا في مواقف واشنطن تجاه إسرائيل، ولكن هذه العملية انطلقت، وهي لن تعود إلى الوراء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة