الدكتور توفيق يوسف العبيد: رحلة علمية ومجتمعية بين التأصيل الأكاديمي وخدمة الوطن


هذا الخبر بعنوان "الباحث توفيق يوسف العبيد.. تجربة تجمع التأصيل الأكاديمي والعمل المجتمعي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا يمثل الدكتور توفيق يوسف العبيد، الباحث في علوم القرآن، نموذجاً فريداً يجمع بين المسار الأكاديمي العميق والعمل الدعوي والتدريب التربوي والنشاط المجتمعي. امتدت رحلته بين سوريا وعدد من الدول العربية، قبل أن يعود إلى وطنه في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد.
في مقابلة مع وكالة سانا، استعرض العبيد محطات تكوينه العلمي، وتجربته في الغربة، ودوره البارز في العمل الثقافي والمجتمعي، بالإضافة إلى رؤيته لمسؤولية الخطاب الواعي في بناء الإنسان وخدمة المجتمع.
يقول العبيد عن بداياته: "ولدت في محافظة درعا عام 1975، واتجهت مبكراً نحو التخصص في تفسير القرآن وعلومه. واصلت هذا المسار الأكاديمي حتى نلت درجة الدكتوراه بتقدير ممتاز من جامعة الجنان في لبنان عام 2014. وقبل ذلك، حصلت على درجة الماجستير في الشريعة الإسلامية من جامعة بيروت الإسلامية، وعلى البكالوريوس في أصول الدين من جامعة الأزهر في مصر".
اكتسب العبيد خبرة واسعة في علوم القيادة والتفكير والتعلم النشط، وأصبح مدرب مدربين معتمداً وعضواً في هيئات تدريبية دولية. أقام عشرات الدورات التدريبية في مجالات الخطابة والتواصل والتخطيط والقيادة، مستهدفاً فئات متنوعة في سوريا والكويت وتركيا ودول عربية أخرى، ضمن مؤسسات أكاديمية ومجتمعية.
وعلى صعيد منجزه الفكري، ذكر العبيد أنه أنجز عدداً من المؤلفات في الدراسات القرآنية والفكر الإسلامي، أبرزها: "التوحيد الخالص لله تعالى كما تصوره سورة الأنعام"، و"التشريع الإسلامي خصائصه ووسائل تطبيقه في الواقع المعاصر"، إضافة إلى أعمال أخرى لا تزال قيد الطباعة.
كما نشر العبيد مجموعة من الأبحاث المحكمة التي تتناول قضايا معاصرة، منها حماية المجتمع من الانحرافات الرقمية، ومهارات الإلقاء المؤثر، وضوابط التفسير. وشارك في مؤتمرات علمية وتربوية، معتبراً هذه المحطات امتداداً طبيعياً لمسؤوليته العلمية والفكرية.
تحدث العبيد عن عمله خلال سنوات الثورة قائلاً: "أبحرت بي سفينة الغربة قبل تحقق الحرية في وطني، ووجدت نفسي أتحمل من حرّ لظاها كفاتورة حس وطني وواجب ديني للوقوف مع تيار التغيير والتحرير. كنت ممن أسّس لمنبر القلم الحر ضمن اتحاد كتاب سوريا الأحرار، حتى تسلمت رئاسته عام 2017، وعملت على إتاحة المساحة للأصوات الإبداعية عبر مشاريع ثقافية منها مجلة 'مدادنا'".
عاد العبيد إلى سوريا مع بزوغ فجر الحرية، مؤمناً بأن المرحلة القادمة تتطلب تضافر الجهود لبناء وطن يستند إلى إرثه الحضاري ويؤسس لمستقبل مشرق، ومتأملاً أن يترك بصمة واضحة في هذا المسار.
انتقل نشاط العبيد إلى العمل المجتمعي، الذي يصفه بأنه جزء أصيل من رسالته. في هذا الإطار، شغل رئاسة مجلس إدارة جمعية "زاد الجنة" الخيرية في سوريا وتركيا، كما تولى رئاسة نقابة العاملين في الحج السوري. وشارك في إعداد وتدريب الكوادر الإدارية والدينية للحج، ضمن إطار عمل مؤسسي يجمع بين الخبرة التنظيمية والرؤية التربوية، وهو ما يراه ضرورياً في أي عمل يستهدف خدمة الناس والارتقاء بالأداء.
انتسب العبيد إلى عدد من الروابط العلمية والأدبية، منها رابطة الأدب الإسلامي العالمية، ورابطة علماء سوريا، ورابطة خطباء الشام. وقد عكس ذلك، حسب قوله، حرصه على البقاء في قلب المشهدين العلمي والثقافي، وعلى الإسهام في تعزيز حضور الكلمة المسؤولة والخطاب الواعي.
يعمل الدكتور العبيد حالياً أستاذاً مساعداً في كلية الدعوة الجامعية للدراسات الإسلامية في بيروت، وعضواً في الهيئة التدريسية بجامعة بلاد الشام الخاصة في دمشق. يواصل بالتوازي نشاطه الدعوي خطيباً في مساجد دمشق، في تجربة تعكس نموذجاً جمع بين التحصيل الشرعي والاشتغال الثقافي والحضور المجتمعي، والتنقل بين التعليم الجامعي والخطابة والتدريب والعمل المؤسسي، والسعي إلى ترسيخ خطاب يستند إلى المرجعية العلمية، ويتفاعل مع التحولات الاجتماعية والثقافية في سوريا والمنطقة.
ثقافة
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة