حلفايا تنتظر بصيص أمل صحي: معاناة الأهالي تتفاقم بانتظار تأهيل مستشفى البلدة


هذا الخبر بعنوان "حلفايا بلا خدمات صحية بانتظار تأهيل مستشفى البلدة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حماة – عدي الحاج حسين: بدأت مديرية صحة حماة، في 28 من آذار الماضي، أعمال ترحيل الأنقاض من موقع مستشفى حلفايا الواقع بريف حماة الغربي، وذلك في إطار التحضير لإعادة تأهيله وتشغيله. يأتي هذا الإجراء تنفيذًا لاتفاقية التعاون الموقعة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ضمن مساعي دعم عودة الأهالي إلى مناطقهم بعد سنوات من النزوح والدمار.
لكن الأهالي الذين عادوا إلى حلفايا من مخيمات النزوح ومدن الاغتراب، ما زالوا يترقبون بفارغ الصبر اكتمال أعمال الترميم وعودة المستشفى إلى الخدمة. في هذه الأثناء، يعيشون معاناة يومية في تأمين الخدمات الصحية الضرورية، حيث يضطر بعضهم لقطع مسافة تستغرق نحو 40 دقيقة للوصول إلى مدينة حماة، بينما يتحمل آخرون تكاليف باهظة في المستشفيات الخاصة بمدينة محردة، قد تصل إلى 100 دولار لليلة الواحدة، وفقًا لشهادات سكان من المنطقة.
يقول حسين داوود، أحد سكان حلفايا، إن "معظم الأهالي يتوجهون إلى مدينة حماة، لعدم قدرتهم على دفع تكاليف المستشفيات الخاصة في محردة". وأشار إلى أن "تكلفة الليلة الواحدة في المستشفيات الخاصة قد تبلغ 100 دولار للحالة البسيطة، في حين لا تتجاوز 15 دولارًا في المستشفيات العامة، وهي تكلفة المواصلات فقط".
المشكلة الأكبر، بحسب حسين، تكمن في الوقت الضائع الذي قد يكلف المريض حياته، حيث "يضيع ما يقارب الساعة ونصف الساعة بين الذهاب والإياب، مما يؤثر سلبًا على المريض أو ذوي الحالات الطارئة، لذلك يلجأ الناس إلى أقرب مستشفى متوفر". وأضاف حسين أن "كثيرين فارقوا الحياة بسبب الوقت والمسافة، خصوصًا في حالات الجلطات وأمراض القلب والنزف، إذ إن الدقيقة الواحدة قد تنقذ حياة إنسان".
من جانبه، أوضح ماهر صيادي، أحد أبناء بلدة حلفايا، أن "الحالات الإسعافية المستعجلة كانت تذهب إلى محردة، لكن الحالات الباردة تتجه إلى حماة، بحسب الوضع المادي للمريض". وأضاف ماهر لعنب بلدي أن "مدة الذهاب إلى مستشفى حماة تستغرق نصف ساعة أو 40 دقيقة بحسب وضع الطريق، وهذا يؤثر سلبًا على المريض، خصوصًا في الحالات الحرجة التي تستدعي التدخل الفوري". وأشار إلى أن تكلفة صورة الرنين المغناطيسي في محردة مرتفعة جدًا ولا يستطيع الجميع تحملها.
ويرى ماهر أن أبرز ما سيوفره المستشفى بعد تأهيله هو تخفيف أعباء المواصلات، وتسريع الاستجابة لإنقاذ المرضى، بالإضافة إلى تقديم خدمات مجانية. كما يعتقد أن إعادة تأهيله ستساعد بشكل كبير على عودة الأهالي إلى البلدة، وستوفر خدمة حيوية للمناطق المحيطة أيضًا.
تحدثت مديرة دائرة الدراسات الهندسية بمديرية صحة حماة، رشا مغمومة، لعنب بلدي عن مشروع إعادة تأهيل المستشفى "الوطني" في حلفايا. وأوضحت أن المشروع يشمل توسعة تتضمن عيادات شاملة وسكنًا للأطباء، ومبنى جديدًا يضم قسمًا للقسطرة القلبية والرنين المغناطيسي، بالإضافة إلى إعادة تأهيل المبنى القائم.
وقالت مغمومة إن المرحلة الأولى من الأعمال تضمنت إزالة نحو 850 مترًا مكعبًا من الأنقاض، بهدف تهيئة الموقع وتحديد المساحات الهندسية بدقة. وأشارت إلى أنه تم مسح المبنى مسبقًا من قبل الجهات المعنية، والتأكد من خلوه من الأجزاء الغريبة والألغام، وهو ما أكدته السلطات المحلية. كما تم إجراء تقييم أولي للمبنى من قبل نقابة المهندسين بحماة، وكانت نتائجه التوصية بالإبقاء على الكتلة الأساسية مع إعادة تأهيلها، وتدعيم بعض العناصر الإنشائية الموجودة، وإزالة جميع الملحقات التابعة للمستشفى.
حول المعايير الهندسية المعتمدة، أوضحت مغمومة أنه ستتم دراسة الكتل المحدثة وتأهيلها لمقاومة الزلازل، ووضع معايير جديدة وحديثة للإكساء وإعادة التأهيل، باعتماد مواد وتصاميم ذات جودة عالية، بما يتوافق مع المعايير الطبية والصحية للمستشفيات ذات الدرجة الممتازة.
وكشفت أن الطاقة الاستيعابية للمستشفى بعد إعادة التأهيل ستصل إلى 30 سريرًا، مشيرة إلى أن أقسامه ستشمل: الإسعاف، العمليات العامة، المخبر، الأشعة، الداخلية، التوليد والنسائية، الأطفال والحواضن، الكلية، الصيدلية، والإدارة. وأضافت مغمومة أن الأقسام الجديدة التي ستضاف تشمل القسطرة القلبية والرنين المغناطيسي والطبقي المحوري والعناية الداخلية والعامة، بالإضافة إلى سكن للأطباء وعيادات خارجية جديدة.
أكدت مغمومة على أهمية المشروع للمنطقة، موضحة أن إعادة تأهيل المستشفى ستخفف الضغط والأعباء المالية بشكل كبير عن أهالي المنطقة، حيث لا يوجد في المنطقة أي مستشفى عام، ويضطر الأهالي للجوء إلى المستشفيات الخاصة في محردة أو مستشفى "حماة الوطني".
وأوضحت أن المدة المتوقعة لإنهاء الدراسات تبلغ ستة أشهر، وأن الخطة تشمل البدء بإنجاز كامل لمشروع البناء والإكساء، وبعدها تجهيز المستشفى بالأجهزة الطبية. وتابعت، "لا توجد معوقات مالية بمجرد البدء بالتنفيذ"، لافتة إلى أنه "سيتم إجراء عقود مع أطباء من أجل تشغيل المستشفى وتأمين الكادر الطبي".
يُذكر أن وزارة الصحة كانت قد وقعت، في 3 من شباط الماضي، مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، تتضمن إعادة تأهيل البنية التحتية والتشغيلية لعدد من المستشفيات العامة في سوريا، بتمويل من الحكومة الألمانية عبر بنك التنمية (KfW). ويبلغ إجمالي التمويل 35 مليون يورو، منها 30 مليونًا مخصصة لإعادة تأهيل خمسة مستشفيات في إدلب وحماة وحمص ودير الزور ودرعا.
صحة
صحة
صحة
صحة