"اليوم السابع": مسرحية سورية تستكشف أعماق النفس البشرية وتزييف الحقيقة تحت الضغط


هذا الخبر بعنوان "“اليوم السابع”.. عرض مسرحي عن التزييف والنفس البشرية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُقدم مسرحية "اليوم السابع" تجربة فنية غير تقليدية تتجاوز حدود العرض المسرحي المعتاد، لتضع المتلقي أمام مختبر إنساني قاسٍ تُفكك فيه المكونات النفسية والأخلاقية للإنسان بدقة وبطء. منذ اللحظة الأولى، لا تبدو خشبة المسرح مجرد مكان لسرد الحكايا، بل تتحول إلى مساحة اختبار حقيقية، حيث تُساق الشخصيات كعينات بشرية نحو مواجهة مصيرها الداخلي.
تبدأ أحداث المسرحية من فرضية صادمة: أربعة أشخاص يُحتجزون داخل فضاء مغلق، تحت إشراف "البروفيسور إكس". يُخضعهم هذا الأخير لتجربة نفسية معقدة ترتكز على محو الذاكرة المؤقتة والتلاعب بالإدراك. ومع توالي الأيام، لا يتطور الحدث بقدر ما تتعرى الشخصيات وتتكشف طبقاتها الخفية، ليتحول كل يوم إلى مرحلة جديدة من الانهيار التدريجي.
مع تصاعد التوتر داخل التجربة، تتداخل الحكايات الشخصية لكل فرد، كاشفةً عن ماضٍ مثقل بالندوب. نلتقي بـ "مراد"، الشاب الذي يعيش هاجس الانتقام بعد مقتل شقيقه، و"سلوى"، الشابة التي تعاني من حياة زوجية عنيفة أثمرت عن إنجاب طفلتين. كما يبرز "سعيد"، الذي اضطر لبيع كليته لابن عمه لإنقاذ حياة ابنه، لكنه لم يتلقَ ثمنها، ليخسر ولده، مما يدفعه نحو طريق الانتقام. أما "حميد"، فهو مثقل بذكرى أم تحمل "عارًا" بحسب مزاعم والده الظالم، ما يضعه في بيئة من الاضطراب النفسي والرغبة في الانتقام من والدته.
في هذا السياق، يظهر "البروفيسور" كرمز لسلطة علمية باردة، تستخدم المعرفة كأداة للهيمنة وتبرر القسوة باسم البحث العلمي. ومع اقتراب "اليوم السابع"، تبلغ التجربة ذروتها، حيث تُدفع الشخصيات إلى الاعتراف بجرائم لم ترتكبها، فقط من أجل النجاة. هنا، تكشف المسرحية عن فكرة قاسية مفادها أن الحقيقة ليست دائمًا قيمة مطلقة، وأن الإنسان، تحت الضغط الشديد، قد يختار الكذب كوسيلة للبقاء.
عُرضت المسرحية على خشبة مسرح "القباني" بدمشق، في الفترة ما بين 27 من آذار الماضي و3 من نيسان الحالي. العمل من بطولة ناصيف ناصيف ومفيدة البزرنجي وسامر السمان وعبادة العبود، وهي من فكرة وإخراج كفاح الخوص.
الممثل عبادة العبود، الذي جسّد شخصية "البروفيسور إكس"، أوضح لعنب بلدي أن التجربة المطروحة في المسرحية تسلط الضوء على كيفية استغلال السلطة العلمية داخل المجتمعات الهشة. وأشار إلى إمكانية التأثير على الأفراد عبر التحكم في احتياجاتهم الأساسية كالغذاء والماء، وأن هذه الهشاشة قد تدفعهم لارتكاب أفعال غير متوقعة، قد تصل إلى حدود الجريمة، فقط من أجل البقاء. وأضاف العبود أن خطورة هذه الفكرة تكمن في إمكانية توجيه هذه الفئات واستغلالها بطرق خطيرة، كتحويلها إلى أدوات للعنف أو الجريمة المنظمة، مؤكدًا أن الرسالة الأهم من العمل هي تعزيز وعي الأفراد وضرورة تطوير الذات.
من جانبه، بيّن المخرج كفاح الخوص أن هذا النوع من العروض الفنية لا يقدم رسالة واحدة محددة، بل يترك المجال مفتوحًا أمام الجمهور لاستخلاص دلالاته الخاصة، مشيرًا إلى أن كل عنصر في العمل، من الحركة إلى الصورة والأداء، يحمل بُعدًا تعبيريًا مختلفًا. وفيما يتعلق باستخدام العناصر البصرية، مثل عرض الفيديوهات خلال المسرحية، أكد الخوص أن هذا الأسلوب ليس جديدًا، بل هو جزء من تقاليد المسرح العالمي، وقد جرى توظيفه لإضافة بُعد بصري يعزز من لغة العرض، بالتعاون مع فريق شاب من خريجي الفنون. واختتم حديثه إلى عنب بلدي، بالتأكيد على أهمية تنوع أدوات التعبير المسرحي لإيصال الرسائل بطرق متعددة، تتيح للجمهور التفاعل مع العمل على مستويات مختلفة.
صحة
سوريا محلي
ثقافة
ثقافة