أزمة وقود الطائرات تلوح في الأفق الأوروبي: الحرب في الشرق الأوسط تهدد الإمدادات وترفع الأسعار


هذا الخبر بعنوان "مخاوف من أزمة حادة في إمدادات وقود الطائرات جراء الحرب في الشرق الأوسط" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف بشكل ملحوظ في قطاع الطيران الأوروبي من احتمال وقوع أزمة حادة في إمدادات وقود الطائرات. يأتي هذا القلق في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على سلاسل التوريد العالمية، ولا سيما تلك التي تمر عبر مضيق هرمز الحيوي.
وفقاً لبيانات جمعتها بلومبرغ من "فورتكسا"، تعد أوروبا المستورد الرئيسي لوقود الطائرات، بما في ذلك الكيروسين، من منطقة الخليج العربي. تمثل الإمدادات القادمة من هذه المنطقة نحو نصف واردات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة من هذا الوقود. وتشير البيانات إلى تراجع مستمر في مخزونات وقود الطائرات بالمطارات الأوروبية، في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب على الوقود بسبب العمليات العسكرية الجارية في الشرق الأوسط.
مع استمرار التوترات في المنطقة، شهدت أسعار وقود الطائرات قفزات متسارعة. فقد تجاوزت الأسعار في شمال غرب أوروبا مستويات 1500 دولار للطن، بعد أن كانت نحو 750 دولاراً قبل الأزمة. وأفادت وكالة Argus بوصول الأسعار إلى أكثر من 1900 دولار للطن، مع تسجيل زيادات يومية كبيرة. يعكس هذا الارتفاع اضطراب الإمدادات العالمية، خصوصاً مع اعتماد أوروبا الكبير على واردات الوقود من منطقة الخليج.
حذّر المجلس الدولي للمطارات في أوروبا، وفقاً لصحيفة فايننشال تايمز، من أن مطارات الاتحاد الأوروبي قد تواجه نقصاً حاداً في وقود الطائرات خلال ثلاثة أسابيع، في حال استمرار إغلاق المضيق. وأشار المجلس إلى تراجع المخزونات بالتزامن مع ارتفاع الطلب، نتيجة العمليات العسكرية في الشرق الأوسط. ودعا المجلس، في خطاب موجه إلى مفوض النقل الأوروبي، إلى اتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات، وسط تنامي القلق داخل صناعة الطيران من تداعيات الأزمة على حركة الرحلات وأسعار التذاكر.
في ظل هذه التطورات، بدأت شركات الطيران الأوروبية باتخاذ إجراءات احترازية، شملت تقليص بعض المسارات ورفع أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية على الوقود، في محاولة للحفاظ على التوازن المالي. وفي السياق، قال خبراء في الطيران: إن "قطاع الطيران يتعرّض لصدمة مزدوجة، وهي الارتفاع الحادّ في أسعار الوقود، الذي يُعدّ أكبر أو ثاني أكبر بند إنفاق لشركات الطيران، وصدمة في الطلب، حيث يفضل المسافرون التريّث والانتظار". كما حذّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي من أن عودة الأسعار والإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق عدة أشهر حتى في حال التوصل إلى تهدئة، ما يفاقم الضغوط على الشركات.
دفعت هذه الأزمة بعض شركات الطيران العالمية إلى إعداد خطط طوارئ، قد تشمل خفض عدد الطائرات العاملة أو تعليق رحلات، في حين لجأت دول آسيوية إلى ترشيد استهلاك الوقود. وقال كبير محللي النفط في منصة «Kpler» جورج شو: إن شهر أيار قد يكون الأصعب، موضحاً أن شركات الطيران لن تتمكن بسهولة من تعويض نقص وقود الطائرات القادم من الخليج، في حال استمرار إغلاق المضيق. وتُلقي هذه التطورات بظلالها على موسم السفر الصيفي، حيث يواجه القطاع حالة من الغموض، مع احتمال ارتفاع أسعار التذاكر وإلغاء بعض الرحلات إذا استمرت الأزمة. ورغم عدم تسجيل نقص فعلي حتى الآن، إلا أن المؤشرات الحالية تنذر بتصاعد المخاطر، ما يضع قطاع الطيران الأوروبي أمام اختبار حقيقي في الأسابيع المقبلة، في ظل ارتباطه الوثيق بأسواق الطاقة العالمية وتقلباتها.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة