طموح سوريا كمركز إقليمي لتصدير الغاز يصطدم بواقع دولة العبور: تحليل لمشاريع الطاقة والتحديات


هذا الخبر بعنوان "تطلعات سورية للتحوّل إلى مركز إقليمي لتصدير الغاز .. والواقع يجعلها أقرب لدولة عبور" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت مؤسسة "كرم شعار للاستشارات" تقريراً مفصلاً بعنوان "سوريا ضمن خريطة الغاز الإقليمية: بين الطموح والواقع"، سلّط الضوء على التباين بين تطلعات البلاد لتصبح "مركزاً إقليمياً" محورياً في خرائط الغاز، وبين واقعها كـ"دولة عبور" تظل إمداداتها خاضعة لإرادات دولية وإقليمية.
يتناول التقرير ثلاثة مشاريع غاز كبرى ذات أهمية تاريخية في سوريا. أولها، مشروع خط الغاز القطري – التركي الذي طُرح عام 2000 بهدف ربط حقل الشمال بأوروبا عبر الأراضي السورية. هذا المشروع الذي تعثر سابقاً، تجدد الحديث عنه عقب سقوط النظام في ديسمبر 2024، رغم النفي القطري الرسمي لوجود أي نقاشات جارية بشأنه حالياً.
المشروع الثاني هو "خط الصداقة الإيراني"، الذي كان يهدف إلى نقل الغاز الإيراني عبر العراق وسوريا وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط. وقد توقف هذا المشروع عملياً بعد سقوط النظام وانسحاب النفوذ الإيراني من سوريا.
أما المشروع الثالث، فهو "خط غاز العراق- أوروبا" الذي اقتُرح عام 2009 لربط حقل "عكّاس" في محافظة "الأنبار" غرب العراق بالأسواق الأوروبية عبر تركيا. كان من المخطط أيضاً ربط هذا الخط بخط الغاز العربي داخل سوريا، ليكون امتداداً لمشروع أوسع هو خط أنابيب الغاز الدولي "كركوك-حمص". توقفت اتفاقيات تطوير هذا الخط بسبب احتدام الصراع في العراق وسوريا خلال السنوات الماضية، خاصة بعد سيطرة تنظيم داعش على حقل "عكاس" عام 2014. عاد الحديث عن الخط عام 2024 مع إعلان الحكومة العراقية منح عقد تطوير حقل "عكّاس" لشركة أوكرانية، وبدأت عمليات الحفر في عام 2026 بقيادة شركة BLS الأمريكية.
ويشير التقرير إلى تشكّل معادلة طاقة جديدة في المنطقة. فمنذ أغسطس 2025، بدأت سوريا تتلقى الغاز من حقل شاه دنيز الأذربيجاني عبر تركيا، حيث يدخل شمال سوريا عبر خط أنابيب كلس–حلب. يتم تمويل هذا المشروع قطرياً، وتُطرح خطط لتمديد هذا الخط جنوباً إلى حمص، مما يضع تركيا وقطر في موقع مركزي ضمن أمن الطاقة في سوريا على المدى القريب.
يأتي هذا التطور في سياق اعتماد سوريا الكبير على الغاز في توليد الكهرباء، إلى جانب محدودية الإنتاج المحلي، مما يجعل التعاون الإقليمي في مجال الطاقة أمراً حيوياً. في المقابل، صرّح رئيس الشركة السورية للبترول "يوسف قبلاوي" أواخر العام الماضي عن تصور لمضاعفة إنتاج سوريا من الغاز على المدى القصير، بهدف تحويل البلاد بحلول عام 2030 إلى مركز إقليمي لتصدير الغاز إلى أوروبا.
على صعيد العقبات، يبرز التقرير المتطلبات الأمنية المعقدة والحاجة الماسة لاستثمارات رأسمالية ضخمة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، بالإضافة إلى ضرورة توفير استقرار سياسي مستدام.
من جانب آخر، تواجه المنطقة منافسة متزايدة في قطاع الغاز، حيث تسعى "قبرص" و"كيان الاحتلال" و"مصر" ودول أخرى لتحقيق أهداف مشابهة عبر "منتدى غاز شرق المتوسط". هذا التنافس قد يؤدي إلى تجاوز كل من سوريا وتركيا في بعض الترتيبات الإقليمية المتعلقة بالطاقة.
يخلص التقرير إلى أن الخطاب الرسمي للشركة السورية للبترول يتطلع إلى تحوّل سوريا لمركز طاقة إقليمي، إلا أن الواقع الحالي يرسم صورة أقرب لكونها دولة عبور تكتفي باستضافة بنية تحتية تحددها أطراف خارجية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد