هيئة العدالة الانتقالية بسوريا تكشف عن مسودة قانونها وتحدياتها بانتظار إقرار مجلس الشعب


هذا الخبر بعنوان "“هيئة العدالة الانتقالية” تنتظر انعقاد مجلس الشعب لإقرار قانونها" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تترقب الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بدء انعقاد مجلس الشعب، المزمع تشكيله، لعرض مسودة القانون الذي أعدّته تمهيدًا لإقراره. جاء ذلك خلال جلسة حوارية عقدتها الهيئة بمحافظة حلب يوم الاثنين 13 من نيسان، وحضرتها عنب بلدي، وجمعت محامين وناشطين وصحفيين ووجهاء من المدينة.
صرح رئيس الهيئة، عبد الباسط عبد اللطيف، بأن الهيئة ستصدر تقريرها الأول خلال الأيام المقبلة، والذي سيتضمن تفاصيل عملها خلال الأشهر الستة الأولى منذ تاريخ إنشائها. وسيُعرض هذا التقرير على الرئيس السوري، أحمد الشرع، وبعد انعقاد مجلس الشعب، ستقدم الهيئة تقارير دورية كل ستة أشهر حول سير عملها. وأشار عبد اللطيف إلى أن إقرار قوانين العزل السياسي والإداري لا يزال قيد المناقشة، وستُعرض على مجلس الشعب فور انعقاده.
كما كشف عبد اللطيف عن اعتقال 1500 ضابط من النظام السابق، من بينهم طيارون، مؤكدًا أن المحاكمات معطلة بانتظار اعتماد قوانين العدالة الانتقالية بعد إقرارها من مجلس الشعب. وتختص هذه القوانين بمحاسبة الجرائم الجسيمة، بينما يتم العمل على بقية الملفات عبر مسار السلم الأهلي، وفقًا لرئيس الهيئة. وتتضمن المسودة إقرار قانون الإعدام، لكن عبد اللطيف لفت إلى أن بعض الدول عرضت إلغاء هذه العقوبة بهدف المساعدة وإمكانية تسليم المطلوبين إلى سوريا. ودعا عبد اللطيف، خلال الجلسة، أعضاء المجلس إلى جعل ملف العدالة الانتقالية من أولى الأولويات بعد انعقاده وبدء مناقشاته.
وفيما يخص “صندوق جبر الضرر”، أوضحت الهيئة خلال الجلسة أن إجراءات جبر الضرر قيد الصياغة، وأن إطلاقها يرتبط باستطلاع تجريه مع المتضررين وذويهم لتحديد ماهية التعويض المادي والمعنوي. وأشارت الهيئة إلى أن أكبر تحدٍ يواجهها في هذا الملف هو تمويل الصندوق، نظرًا للوضع الاقتصادي المتهالك الذي تعانيه الدولة وضعف الميزانية. ونوهت اللجنة إلى إمكانية تمويل الصندوق من الأموال المستردة من شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، مثل رجل الأعمال محمد حمشو، بالإضافة إلى الأموال “المنهوبة” التي يتوقع استردادها من المرتبطين بالنظام السابق والفارين إلى خارج سوريا. وفي ذات السياق، أكد عبد اللطيف أن أي تسوية مالية لن تشمل إعفاءً من المحاسبة.
يُذكر أن الرئيس السوري، الشرع، كان قد أصدر في 17 من أيار 2025، المرسوم رقم “20” القاضي بتشكيل “الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية”، استنادًا إلى أحكام الإعلان الدستوري والصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية. ونص المرسوم على تشكيل هيئة مستقلة تُعنى بكشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة التي تسبب بها النظام السابق، ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها بالتنسيق مع الجهات المعنية، وجبر الضرر الواقع على الضحايا، وترسيخ مبادئ عدم التكرار والمصالحة الوطنية. وبحسب ما ذكرته الهيئة خلال الجلسة اليوم، بدأ عملها في 25 من آب 2025، ويغطي الفترة الزمنية الممتدة ما بين عام 1970، أي منذ تولي الرئيس الأسبق، حافظ الأسد، الحكم، وحتى تاريخ سقوط النظام، في 8 من كانون الأول 2024.
يتعلق أول أعمال الهيئة بـ”مجزرة نهر قويق”، التي وقعت بمدينة حلب في 29 من كانون الثاني 2013، حيث استيقظ الأهالي ذلك اليوم على تدفق 221 جثة تطفو على النهر، قادمة من مناطق سيطرة النظام. ويعد ناشطو مدينة حلب هذه الحادثة بـ”أفظع المجازر” التي شهدتها المدينة، وأجمع حينها ناشطون وإعلاميون على مسؤولية النظام السابق عنها، حيث قال الكثير من ذوي الضحايا إن أبناءهم كانوا معتقلين في الفروع الأمنية.
من جانب آخر، كشف رئيس الهيئة، عبد اللطيف، عن إعلان مرتقب يتعلق بمحاكمة عاطف نجيب، ابن خالة الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، والذي يُعتقد أنه تسبب بانتفاضة أهالي درعا التي فجرت الثورة السورية. وقد اعتقلت الحكومة السورية العديد من رموز النظام السابق منذ توليها الحكم، أبرزهم نجيب ووسيم الأسد. وسبق أن عرضت وزارة العدل مقاطع مصورة توثق تحقيقًا مع عدد من رموز النظام، إلا أن أي محاكمة لم تجرِ حتى الآن. وطالب الحقوقي والمتخصص بالعدالة الانتقالية، منصور العمري، بإيقاف أي محاكمات بحق المتهمين من رموز النظام السابق، ريثما يناقش القانون الحالي. ودعا العمري، خلال حديث سابق إلى عنب بلدي، إلى تعديل القانون أو تشكيل محكمة هجينة تعتمد القانون الدولي والوطني، ويتضمن نظامها الداخلي “جرائم الحرب” و”الجرائم ضد الإنسانية”، لحماية الحقوق والعدالة الانتقالية بتعريفها الواسع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة