المكتبة الوطنية بدمشق تستضيف معرض كتاب الطفل: رحلة معرفية لترسيخ ثقافة القراءة وبناء وعي الأجيال


هذا الخبر بعنوان "معرض كتاب الطفل في المكتبة الوطنية بدمشق… خطوة لتعزيز ثقافة القراءة وبناء وعي الأجيال" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انطلاقاً من الدور المحوري للكتاب في تشكيل وعي الطفل وتنمية مداركه منذ سنواته الأولى، تستعد المكتبة الوطنية السورية بدمشق لاستضافة معرض كتاب الطفل خلال الفترة ما بين 21 ولغاية 26 من الشهر الجاري. تهدف هذه الفعالية إلى ترسيخ ثقافة القراءة، صقل الفكر، وربط الطفل بتراثه وثقافته.
في لقاء مع وكالة سانا، أوضح مدير عام المكتبة الوطنية السورية، سعيد حجازي، أن المعرض يُقام برعاية وزارة الثقافة وبالتعاون مع اتحاد الناشرين السوريين والهيئة العامة السورية للكتاب ومديرية ثقافة الطفل. وأكد حجازي أن هذه الخطوة تأتي انسجاماً مع التحول الذي تشهده المكتبات، من مجرد خزائن معرفية إلى مؤسسات ذات دور مجتمعي وبحثي تسهم في نشر المعرفة وإعادة إنتاجها.
بيّن حجازي أن من واجب المكتبة اليوم تيسير وصول الكتاب إلى جميع أبناء المجتمع، بما في ذلك الأطفال واليافعون، بعد أن كان الدخول إليها سابقاً محصوراً بمن هم فوق 18 عاماً. وأشار إلى أن المعرض سيخصص للمنتج الفكري الموجّه للأطفال حتى عمر 15 أو 16 عاماً، عبر إتاحة مساحات لدور النشر المحلية المتخصصة بعالم الطفل، إضافة إلى عرض منتجات ثقافية وتعليمية متنوعة.
ووفقاً لحجازي، فُتح باب التسجيل لكل من يرغب بالمشاركة من الجهات المعنية بنشاطات الأطفال، إلى جانب مشاركة مجلات الأطفال ووسائل تعليمية تفاعلية. وستُقدَّم أنشطة حركية وذهنية وألعاب ذكاء وأفلام ومسرحيات، بإشراف متخصصين من مديرية ثقافة الطفل، بهدف إدخال الفرح إلى نفوس الأطفال وتعزيز التشاركية بين الأسرة والمدرسة والمكتبة الوطنية. ولضمان تجربة آمنة ومتكاملة، سيكون هناك حضور للدفاع المدني والهلال الأحمر ومتخصصين في مجال الكشافة.
وحول أبرز التحديات، أوضح حجازي أن إعادة إحياء ثقافة القراءة في المجتمع تُعد المهمة الأصعب، مؤكداً أن السوريين بطبيعتهم قرّاء، لكنهم يحتاجون إلى إعادة تفعيل هذه الثقافة وتوفير التسهيلات اللازمة، سواء المالية أو اللوجستية، لإعادة الكتاب إلى صدارة اهتمامات الطفل.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الكتاب الورقي والإلكتروني، شدد حجازي على أن جوهر المسألة يكمن في القراءة نفسها، بغض النظر عن الوسيط المستخدم. لذلك، حرصت إدارة المعرض على توفير مختلف أشكال الكتاب: الورقي، الإلكتروني، المسموع، التفاعلي والبصري، بما يتيح خيارات واسعة أمام الطفل.
أكد حجازي أن المكتبة اتخذت الإجراءات اللازمة لتسهيل مشاركة الأطفال ذوي الإعاقة، سواء من حيث الدخول أو الحركة أو التفاعل مع الأنشطة، مشيراً إلى تخصيص كتب مكتوبة بطريقة بريل للأطفال ذوي الإعاقة البصرية.
وفيما يتعلق بزمان ومكان المعرض، أوضح حجازي أن التوقيت اختير ليتزامن مع العام الدراسي، بما يتيح تنظيم زيارات مدرسية بإشراف المعلمين، إضافة إلى ملاءمة فصل الربيع للعائلات. أما المكان، فتم اختياره في موقع يتوسط العاصمة دمشق، بما يسهل الوصول إليه من مختلف المناطق والمدارس والأرياف وحتى المحافظات، الأمر الذي يزيل الكثير من العوائق التي كانت تحول بين الطفل والكتاب.
لفت حجازي إلى العمل على تعزيز التعاون مع وزارتي التربية والتعليم والأوقاف لتعميم المشاركة على مختلف المدارس، بما فيها المدارس الشرعية، إضافةً إلى التنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لضمان مشاركة الأطفال ذوي الإعاقة في مدارسهم ومعاهدهم. وأشار إلى أن الإعلان الرسمي عن المعرض سيصدر قريباً عبر وزارة الإعلام.
وأعرب حجازي عن أمله في أن يشهد المعرض إقبالاً واسعاً من الأطفال والأهالي، داعياً الأسر والمدارس إلى تشجيع الأطفال على المطالعة ودعم حضور الكتاب في حياتهم، بوصفهم الجيل الذي سيبني مستقبل سوريا. كما شدد على أهمية مواجهة تشتت الانتباه الناتج عن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا، كاشفاً عن وجود خطط مستقبلية لتوسيع تجربة معرض كتاب الطفل لتشمل مختلف المحافظات، إلى جانب العمل على إنشاء مكتبات عامة في جميع أنحاء البلاد.
يأتي تنظيم معرض كتاب الطفل في المكتبة الوطنية السورية بدمشق استجابةً لحاجة ملحّة لإعادة ترسيخ ثقافة القراءة في حياة الأجيال الجديدة، في ظل التحديات التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة وتراجع ارتباط الأطفال بالكتاب الورقي. ويهدف المعرض إلى خلق مساحة معرفية جاذبة تُعيد للكتاب دوره في بناء شخصية الطفل وتنمية خياله وقدراته الفكرية، وتعزيز صلته بتراثه وثقافته، بما يسهم في تكوين جيل واعٍ ومبدع يمتلك أدوات المعرفة منذ سنواته الأولى.
ثقافة
اقتصاد
سياسة
ثقافة