الروائية جيهان مصطفى تبحث "اغتراب الروح" في صافيتا: دعوة فلسفية لاستعادة المعنى


هذا الخبر بعنوان "الروائية جيهان مصطفى تحاضر عن “اغتراب الروح – عودة إلى المعنى” في ثقافي صافيتا " نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد المركز الثقافي في صافيتا اليوم محاضرة قيّمة قدمتها الروائية جيهان مصطفى، تناولت خلالها إشكالية "اغتراب الروح" ضمن عنوان "اغتراب الروح – عودة إلى المعنى". وقد سلطت المحاضرة الضوء على واحدة من القضايا الأكثر إلحاحاً التي يواجهها الإنسان المعاصر.
استهلت مصطفى حديثها بالإشارة إلى أن المحاضرة تنبع من سؤال الفيلسوف سقراط الخالد "اعرف نفسك"، مؤكدة أنه يمثل المدخل الفلسفي الأعمق لإدراك المفارقة التي يعيشها الإنسان في عصرنا الحالي. فبالرغم من بلوغه مستويات غير مسبوقة من التقدم المادي والتقني، إلا أنه يواجه في المقابل أزمة عميقة في البحث عن المعنى وتحقيق الطمأنينة.
وأوضحت الروائية أن الإنسان الحديث يعيش حالة أطلقت عليها "الوفرة الناقصة"، حيث تتزايد الوسائل وتتعدد الخيارات، بينما يتضاءل الشعور بالغاية والهدف. وبينت أن التطور العلمي والتكنولوجي، على الرغم من أهميته، لم يتمكن من تقديم إجابات للأسئلة الوجودية الكبرى، بل ساهم – بطريقة غير مباشرة – في تهميشها لصالح منطق الإنتاج والاستهلاك. هذا التحول جعل الإنسان ينتقل من كائن يبحث عن المعنى إلى كائن يركز على الامتلاك، ومن ذات تتأمل وجودها إلى مجرد وظيفة تؤدي أدواراً متسارعة في عالم مضطرب.
وأشارت مصطفى إلى أن جذور هذه الأزمة تكمن في النزعة الاختزالية التي سيطرت على فهم الإنسان، حيث تم اختزاله إلى مجرد كيان بيولوجي أو نفسي تحكمه قوانين مادية بحتة. وقد أدى هذا إلى إقصاء البعد الروحي الذي يمنح الإنسان فرادته وعمق تجربته. وأكدت أن هذا الاختزال جعل الإنسان غير قادر على تفسير القلق الذي يعتريه، لأن الأدوات المادية لم تعد كافية لاستيعاب أزمات ذات طبيعة معنوية وروحية.
وبيّنت المحاضرة أنها تقدم رؤية دينية فلسفية متكاملة للروح، لا باعتبارها عنصراً ثانوياً، بل جوهراً أساسياً في تكوين الإنسان ومصدراً لمعناه. فالروح، كما ذكرت، هي التي تمنح الأفعال قيمتها، وتربط الإنسان بما يتجاوز حدود المنفعة اللحظية. وشددت على أن إقصاء هذا البعد يؤدي إلى اختلال داخلي عميق، مهما حقق الإنسان من نجاحات خارجية.
كما بينت أن العلاقة بين المادة والروح ليست علاقة صراع كما قد يتصور البعض، بل هي علاقة ترتيب أولويات؛ فالمادة وسيلة، بينما الروح هي الغاية. وأكدت أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التقدم المادي بحد ذاته، بل في غياب الإطار القيمي الذي يوجه هذا التقدم ويضفي عليه المعنى.
وفي سياق طرح الحلول، أشارت مصطفى إلى أهمية استرداد المعنى من خلال مسارات متكاملة. أبرز هذه المسارات يتمثل في إعادة إحياء السؤال الفلسفي في حياة الإنسان، واستعادة القدرة على التأمل في زمن يسيطر عليه الضجيج، وتفعيل البعد الديني كتجربة وجودية حية لا مجرد ممارسات شكلية. إضافة إلى ذلك، دعت إلى ترجمة القيم الأخلاقية إلى سلوك يومي يعيد للإنسان اتساقه الداخلي.
وقدمت خلال المحاضرة نماذج واقعية تجسد المفارقة التي يعيشها الإنسان المعاصر، حيث يمكن أن نجد شخصاً ناجحاً مادياً لكنه يعاني من القلق والفراغ، بينما نجد آخر محدود الإمكانات ولكنه ينعم بقدر أكبر من الطمأنينة والرضا. ونوهت بأن الفارق الجوهري لا يكمن في حجم الموارد، بل في طبيعة الرؤية التي ينظر بها الإنسان إلى حياته.
واختتمت مصطفى محاضرتها بالتأكيد على أن أزمة الإنسان اليوم ليست أزمة نقص، بل هي أزمة اتجاه؛ ليست في قلة ما يملك، بل في غموض ما يعنيه أن يكون. وشددت على أن استرداد المعنى لا يتحقق بالانسحاب من العصر، بل من خلال إعادة بناء العلاقة مع الذات، واستعادة التوازن بين المادة والروح، ليتمكن الإنسان من العيش في العالم دون أن يفقد ذاته فيه.
تجدر الإشارة إلى أن المحاضرة جيهان عدنان مصطفى تحمل إجازة في اللغة العربية، وتعمل مدرّسة وروائية. لها رواية مطبوعة وأعمال في فن القصة، وتكتب قصيدة التفعيلة والنثر. كما قدمت مجموعة من المحاضرات التي تناولت موضوعات فكرية وفلسفية، وشاركت في فعاليات متعددة ضمن المراكز الثقافية. ولها كتابات منشورة في عدد من الصحف السورية، وتستعد حالياً لإصدار كتب جديدة قيد الطباعة. (المصدر: أخبار سوريا الوطن-الحرية)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة