ترقب جولة ثانية من المفاوضات الأميركية الإيرانية: تضارب المؤشرات وخلافات جوهرية تعرقل التقدم


هذا الخبر بعنوان "هل ستُعقد جولة ثانية من المفاوضات الأميركية – الإيرانية؟ هذا ما نعرفه حتى الآن" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام القادمة، وذلك في ظل تباين واضح في المؤشرات. فبينما تتحدث بعض المصادر عن تحضيرات متقدمة لاستئناف المحادثات، تنفي طهران رسمياً وجود أي اتفاق نهائي حول موعد أو مكان هذه الجولة. في غضون ذلك، تتواصل المساعي الباكستانية والدولية لإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار. وفي هذا السياق، نقلت وكالة "إرنا" عن مصدر دبلوماسي إيراني تأكيده عدم توفر معلومات حتى الآن عن أي تفاهم لعقد جولة جديدة من محادثات السلام مع الولايات المتحدة، سواء في إسلام آباد أو بأي صيغة أخرى، مشيراً إلى أن ما يجري حالياً يقتصر على تبادل الرسائل بين طهران وإسلام آباد، دون تحديد موعد رسمي للجولة المرتقبة.
على الرغم من النفي الإيراني، أكدت خمسة مصادر مطلعة أن وفدي التفاوض من واشنطن وطهران قد يعودان إلى العاصمة الباكستانية خلال أيام قليلة. وقد أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة لاحتمال عقد الجولة. من جانبه، أشار مسؤول في السفارة الإيرانية لدى باكستان إلى أن الجولة الجديدة قد تُعقد هذا الأسبوع أو في مطلع الأسبوع المقبل. كما كشف مصدران باكستانيان أن إسلام آباد تلقت "رداً إيجابياً" من إيران بخصوص الانفتاح على جولة ثانية، مع توقعات بأن تستضيفها باكستان نهاية الأسبوع.
يُذكر أن الجولة الأولى، التي عُقدت السبت الماضي في إسلام آباد واستمرت قرابة 21 ساعة، مثّلت أول لقاء مباشر بهذا المستوى بين الجانبين منذ أكثر من عقد، والأعلى منذ عام 1979. وقد ترأس الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، بينما ترأس الوفد الإيراني رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف. ورغم التوصل إلى تفاهمات جزئية على مستوى الخبراء، لم تفضِ الجولة إلى اتفاق نهائي.
كشفت المعطيات أن الخلافات الجوهرية لا تزال تشكل عائقاً أمام إحراز تقدم، ويأتي في مقدمتها ملف تخصيب اليورانيوم. فقد عرضت واشنطن وقف التخصيب لمدة 20 عاماً، في حين اقترحت طهران تعليقه لخمس سنوات فقط، مع طرح بديل يقل عن عشر سنوات في بعض الصيغ. كما ظهر خلاف حاد حول مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، حيث طالبت واشنطن بنقله إلى خارج إيران، بينما أصرت طهران على بقائه داخل أراضيها مع إبداء استعدادها لتخفيف درجة تخصيبه.
أما بخصوص ملف مضيق هرمز، فقد ربطت إيران إعادة فتحه بوقف الحرب نهائياً، بينما أصرت الولايات المتحدة على فتحه فوراً كشرط مسبق لأي تفاهم. يأتي ذلك بالتزامن مع دخول الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية يومه الثاني، وهو ما وصفته الصين بأنه "تصرف خطير وغير مسؤول"، محذرة من أن التصعيد العسكري الأميركي يهدد الهدنة الهشة ويعرض الملاحة الدولية لمزيد من المخاطر.
في سياق متصل، نفى المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري وجود أي مناقشات بين الدوحة وطهران تتعلق بدفع أموال مقابل وقف الهجمات الإيرانية، مؤكداً أن هذه المزاعم "لا أساس لها من الصحة". وأشار الأنصاري إلى استمرار التنسيق القطري مع باكستان والولايات المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية القائمة.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده لمواصلة المحادثات ضمن الأطر القانونية، لكنه حمّل واشنطن مسؤولية فشل الجولة الأولى، عازياً ذلك إلى "التعنت وغياب الإرادة السياسية" من الجانب الأميركي. في المقابل، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن الإيرانيين "يريدون التوصل إلى اتفاق بأي ثمن"، مؤكداً أنه لن يقبل بأي تسوية تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وفي تطور آخر، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيترأس، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمو، مؤتمراً دولياً عبر الاتصال المرئي يوم الجمعة. يهدف المؤتمر إلى بحث أمن الملاحة في مضيق هرمز، بمشاركة الدول غير المنخرطة مباشرة في الحرب والتي ترغب في المساهمة بمهمة دفاعية متعددة الأطراف. وتسعى المبادرة الفرنسية – البريطانية إلى إعادة حرية الملاحة في المضيق عندما تسمح الظروف الأمنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات العسكرية والتهديدات بتعطيل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
في ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الجولة الثانية من المفاوضات مرهونة بقدرة الوسطاء على تضييق هوة الخلافات بين الطرفين. فملفات حساسة مثل الملف النووي ومضيق هرمز والعقوبات الإقليمية لا تزال بعيدة عن أي تسوية. ومع ذلك، تبدو إسلام آباد حتى الآن الوجهة الأكثر ترجيحاً لاستضافة الجولة المقبلة، في حال تم تثبيت موعدها رسمياً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة