تحول استراتيجي في قطاع الطاقة السوري: التنقيب البحري مع "شيفرون" يبشر بآفاق اقتصادية واعدة


هذا الخبر بعنوان "التنقيب البحري ينقل سوريا من إدارة النقص إلى الاستكشاف الاستراتيجي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تمثل تحولاً لافتاً في قطاع الطاقة السوري، أُعلن عن بدء خطوات عملية نحو التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية، وهو ما يحمل في طياته آفاقاً اقتصادية واستثمارية واعدة قد تنعكس إيجاباً على الإنتاج المحلي ومستوى الخدمات. يأتي هذا التطور في سياق توجه الحكومة لتعزيز الشراكات مع شركات عالمية متخصصة، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة لاستكشاف الموارد الطبيعية واستثمارها ضمن رؤية اقتصادية أوسع.
أعلنت الشركة السورية للبترول، يوم الجمعة، عن تلقيها تأكيداً رسمياً من شركة "شيفرون" الأميركية للمضي قدماً في أعمال الاستثمار والتنقيب البحري قبالة السواحل السورية. وصرح الرئيس التنفيذي لـ"السورية للبترول"، يوسف قبلاوي، بأن الشركة، بالتعاون مع "شيفرون" وشركة "أورباكون" القابضة (UCC)، تمكنت من تحديد الموقع البحري المستهدف، مما يمهد لاستكمال العقود النهائية، على أن تبدأ العمليات الفنية في صيف عام 2026. وأكد قبلاوي أن هذا المشروع سيكون أول مشروع استكشاف بحري في المياه العميقة السورية، مشدداً على أن الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ الفعلي يعكس رؤية واضحة تستهدف استقطاب كبرى الشركات العالمية للعمل في سوريا.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي، أن الاتفاق المبرم بين الشركة السورية للبترول وشركة "شيفرون" يشكل تحولاً جوهرياً من مرحلة "إدارة النقص" إلى مرحلة "الاستكشاف الاستراتيجي". وأوضح قوشجي لصحيفة "الثورة السورية" أن أهمية هذا المشروع، الذي يُعد الأول من نوعه في المياه العميقة السورية، تكمن في تقييم الإمكانات البحرية لمنطقة بكر، حيث تشير التقديرات الأولية إلى غناها بالغاز الطبيعي. وأشار إلى أن الاستعانة بخبرات عالمية مثل "شيفرون" تضمن دقة أعمال المسح الجيولوجي في المياه الإقليمية السورية.
في تحليل موسع لطبيعة المشروع، لفت قوشجي إلى أن التنقيب البحري يتطلب تقنيات معقدة واستثمارات ضخمة لا تتوفر حالياً إلا لدى الشركات العالمية الكبرى، وهو ما يختصر "سنوات من المحاولات المحلية". وأضاف أن النجاح في استخراج الغاز من شأنه أن يسهم في معالجة أزمة الكهرباء المزمنة التي تعاني منها سوريا، وذلك بتشغيل محطات التوليد بالغاز المحلي بدلاً من الاستيراد المكلف الذي يثقل كاهل الموازنة العامة.
وفيما يتعلق بالأثر الاقتصادي لهذه الاتفاقيات، أشار الخبير المصرفي إلى أنه يتجاوز مجرد آبار النفط والغاز، ليشمل مفاصل الاقتصاد الكلي برمته. وتشمل هذه الآثار:
ويتطلع قوشجي إلى المستقبل قائلاً: "نجاح هذه التفاهمات يضع سوريا على رادار نادي الغاز في شرق المتوسط". ويضيف أن الاقتصاد السوري قد يتحول من اقتصاد مستهلك للطاقة إلى اقتصاد مصدّر أو ممر حيوي للغاز نحو أوروبا، مما يمنح الدولة ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً في المنطقة. وخلص إلى أن الإعلان عن التعاون مع "شيفرون" يمثل "حجر الأساس لمرحلة جديدة"، مؤكداً أنه إذا ما تحولت مذكرات التفاهم إلى واقع إنتاجي، فإن البلاد ستكون أمام "نهضة طاقوية تعيد صياغة المشهد المعيشي".
في السياق ذاته، أشار المحلل الاقتصادي عامر ديب، إلى أن الحكومة السورية كانت قد شرعت بعد سقوط النظام المخلوع بأشهر في طرح بلوكات بحرية للاستثمار بالتنسيق مع شركات أميركية. وقال ديب لصحيفة "الثورة السورية" إن أهمية هذه البلوكات تنبع من موقعها الجيوسياسي، خاصة في ظل التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، مما قد ينعكس إيجابياً على قطاع الطاقة وواردات النفط وتحسين مستوى المعيشة والخدمات والبنية التحتية.
لكن ديب حذر من تحديات كبيرة تواجه المشروع، أبرزها الاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط والتنافس الإقليمي. كما لفت إلى تحديات تتعلق بتقسيم المياه البحرية والحدود، إضافة إلى تحديات داخلية مثل "غياب الحوكمة والشفافية"، والروتين في التعامل مع المستثمرين المحليين والأجانب. ورأى ديب أن المشروع يعيد رسم الوضع الجيوستراتيجي في حوض البحر المتوسط، متوقعاً أن يكون التنافس كبيراً وأن تشهد المنطقة تحولات كبرى، ولم يستبعد أن يؤدي "العزم على التنقيب إلى صراع سياسي في المنطقة". وأكد أنه رغم كل التحديات، فإن الأثر الاقتصادي للمشروع سيكون إيجابياً على الاقتصاد الوطني وقطاع الطاقة، سواء من ناحية التصدير أو الاستيراد أو تأمين السوق المحلية.
اقتصاد
سياسة
ثقافة
سوريا محلي