الحصار الأميركي يفاقم التوتر مع إيران.. هل تعود المفاوضات لكسر الجمود؟


هذا الخبر بعنوان "توقّعات بجولة تفاوض جديدة | أميركا – إيران: الحرب بالحصار" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أدخل الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الجنوبية لإيران في الخليج وبحر عُمان، عقب فشل مفاوضات إسلام آباد، التوترَ بين الجانبين في مرحلة جديدة وحرجة. يتساءل المراقبون عما إذا كان هذا التصعيد سيدفع الطرفين نحو حافة حرب شاملة، أم أنهما سيعودان إلى طاولة المفاوضات، رغم أجواء النزاع وانعدام الثقة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق ما.
ويهدف الحصار البحري، الذي بدأ تطبيقه يوم الإثنين الماضي بأمر من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى كسر سيطرة طهران على مضيق هرمز. وقد أصبح هذا المضيق، منذ اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية في 28 شباط الماضي، أداة الضغط الأهمّ بيد إيران، حيث أدى تراجع حركة عبور السفن فيه إلى أزمة في الاقتصاد العالمي. تجدر الإشارة إلى أن الملاحة في المضيق كانت تجري بشكل طبيعي قبل المواجهة العسكرية التي غيرت قواعد اللعبة.
منحت الولايات المتحدة وإسرائيل، بشكل غير مقصود، إيران ورقة ضغط مؤثرة في معادلات الممرّ المائي الدولي الحيوي، لتتحول تلك الورقة اليوم إلى أبرز تحدٍّ في سياق التطورات الإقليمية والدولية. يبدو أن الهدف الرئيس من الحصار البحري هو منع تصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية، التي تُعدّ المصدر الرئيس لإيرادات البلاد، وزيادة الضغط على إيران وشركائها التجاريين الأساسيين، وعلى رأسهم الصين.
توجّهت الولايات المتحدة إلى هذا الخيار الجديد للضغط على إيران بعد انتهاء مفاوضات إسلام آباد بين الجانبين، الأحد الماضي، دون تحقيق نتائج ملموسة. وكانت المفاوضات قد عُقدت عقب دخول وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة أسبوعين حيز التنفيذ اعتباراً من الأربعاء الماضي. وتشير الأطر المعتمدة لدى «القيادة المركزية الأميركية» إلى أن فرض حصار بحري على أيّ دولة يُعدّ بمثابة إعلان حرب عليها، مما يجعل هذا الإجراء الأميركي خرقاً لوقف إطلاق النار المؤقت مع إيران.
يشكل هذا التصعيد سيفاً ذا حدّين؛ فمن جهة، قد يؤدي تصاعد التوتر في بحر عُمان ومضيق هرمز إلى تفاقم الأزمة في الاقتصاد العالمي، خاصة بعد إعلان القوات المسلّحة الإيرانية أن الحصار الأميركي «غير شرعي» ويرقى إلى «القرصنة»، محذرة من أن أيّاً من الموانئ الخليجية لن يكون في مأمن في حال تهديد سلامة الموانئ الإيرانية، وفقاً لمنطق «الأمن للجميع أو لا أمن لأحد».
على الرغم من هذا الشدّ والجذب، تبرز مؤشرات على احتمال عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات خلال الأيام المقبلة، في ظلّ المساعي التي تبذلها أطراف إقليمية للوساطة، ولا سيما باكستان. إلا أن التصريحات بدت متضاربة في هذا الشأن؛ ففي حين أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية، أمس، نقلاً عن «مصدر مطّلع»، بمواصلة المشاورات بين طهران وإسلام آباد واحتمال عقد جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الجولة الجديدة قد تعقد غداً. كما أفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن خمسة مصادر، بإمكانية تجديد المحادثات الإيرانية – الأميركية في إسلام آباد، هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل.
وفي السياق نفسه، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لصحيفة «نيويورك بوست»، إن «شيئاً ما قد يحدث خلال اليومين المقبلين»، مضيفاً أن «المفاوضات يجب أن تبقى في باكستان»، وذلك بعد ما نُقل عنه في تصريح سابق أنه لا يعتقد أن المفاوضات ستُعقد في باكستان، متحدثاً عن إمكانية عقدها في بلد أوروبي. وفي المقابل، نقلت شبكة «فوكس نيوز» عن مسؤول أميركي القول إن «لدينا جميع مقومات الاتفاق مع إيران إلا أنه لم يكتمل بعد». أيضاً، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز»، نقلاً عن مصدر باكستاني، أن قائد جيش باكستان، الجنرال عاصم منير، يعمل لإيجاد توافق بين مقترحَي الولايات المتحدة وإيران بشأن اليورانيوم.
وكانت المفاوضات التي استضافتها إسلام آباد، السبت والأحد، قد مثّلت أعلى مستوى من الحوار بين الجانبين خلال السنوات الـ47 الماضية من عمر الثورة الإسلامية. وأدّى حضور رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي يضطلع بدور محوري في إدارة شؤون البلاد حالياً، ونائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، على رأس وفدَي البلدين في تلك المفاوضات، إلى رفع مستوى الآمال بالتوصل إلى نتائج إيجابية. إلا أن حجم الهوّة بين الطرفين كان كبيراً إلى حدّ انتهت معه هذه الجولة من دون نتيجة، فيما لا يُعرف بعد ما إذا كانا سيتمكّنان في «الجولة المقبلة» من تجاوز تلك الخلافات والتوصّل إلى اتفاق أم لا.
يبدو أن ظروف الحرب دفعت الجانبين إلى التمسّك أكثر بمطالبهما القصوى وإبداء قدر أقلّ من المرونة؛ إذ تسعى كلّ من طهران وواشنطن، استناداً إلى ما تعتبرانه مكاسب ميدانية، إلى انتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات من الطرف الآخر. وترى إيران أن فرضها السيطرة على مضيق هرمز، إلى جانب قدرتها على تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة خلال الحرب، وضعاها في موقع أقوى مقارنة بما قبلها، في حين تستخدم الولايات المتحدة أدوات من مثل الحصار البحري والتهديد بضرب البنى التحتية الإيرانية للضغط على طهران وانتزاع تنازلات منها.
يُقال إن أبرز نقطتَين خلافيتَين بين الطرفين تتعلّقان بالبرنامج النووي الإيراني وطريقة إدارة مضيق هرمز. ففي ما يخصّ الملف النووي، تفيد التقارير بأن الولايات المتحدة تطلب تعليقاً كاملاً لبرنامج تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن عشرين عاماً، وإخراج كلّ مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة، البالغ 410 كيلوغرامات، من البلاد. هذا المخزون يمكن، في حال رفع التخصيب إلى 90 في المئة، أن يكفي لإنتاج ما لا يقلّ عن عشر قنابل نووية.
في المقابل، تؤكد إيران الطابع السلمي لبرنامجها النووي، وترفض إخراج مخزونها من اليورانيوم المخصّب، معلنةً استعدادها لتخفيف درجة التخصيب وتحويل ذلك اليورانيوم إلى «قضبان وقود». كما ترفض طهران تعليق التخصيب لمدة عشرين عاماً، وتقول إن هذه المدة يجب أن تكون أقلّ من عشر سنوات؛ علماً أن إيران كانت أبدت قبل الحرب – وفقاً لبعض التقارير – استعداداً لتعليق التخصيب لمدة تتراوح بين 3 و7 سنوات، شرط الاعتراف بحقها المبدئي فيه.
أما في ما يتعلّق بمضيق هرمز، فتسعى إيران إلى تطبيق نظام خاص لحركة المرور فيه بالتعاون مع سلطنة عُمان، بينما تطالب الولايات المتحدة بالعودة إلى الوضع السابق أو بزيادة دورها في إدارة هذا الممرّ. إضافة إلى ذلك، تُعدّ ملفات أخرى مثل البرنامج الصاروخي الإيراني، وعلاقات طهران مع قوى المقاومة في المنطقة، وكذلك العقوبات المفروضة عليها وأصولها المجمّدة وتعويضات الحرب التي تطالب بها، من القضايا الخلافية الأخرى بين الطرفين.
إلى ذلك، قالت «القيادة المركزية الأميركية» إن أكثر من 10 آلاف بحّار وجندي و12 سفينة حربية وعشرات الطائرات تحاصر موانئ إيران، وإن أيّ سفينة لم تتمكن من تجاوز الحصار الأميركي في الـ24 ساعة الأولى. لكن وكالة «رويترز» أفادت، استناداً إلى بيانات شحن، بأن ناقلة نفط مملوكة لشركة صينية عبرت، أمس، المضيق رغم الحصار. محمد خواجوئي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة