مساجد مخيم اليرموك: ذاكرة الأئمة والخطباء ودورها التاريخي في المجتمع


هذا الخبر بعنوان "مساجد مخيم اليرموك، خطباء وأئمة ومشايخ بلفة وبدون" نشر أولاً على موقع شبكة فلسطينيو سورية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقدم الأستاذ خليل صمادي استعراضًا تاريخيًا لأبرز مساجد مخيم اليرموك التي تأسست منذ فترة الستينيات، والتي لا تزال تشكل جزءًا أصيلًا من ذاكرة المخيم وجماله. يستعرض المقال أهم هذه المساجد ويسلط الضوء على أبرز الأئمة والخطباء والمشايخ الذين ارتبطت أسماؤهم بها.
يُعد مسجد عبد القادر الحسيني أول مسجد بُني في المخيم عام 1956، بعد عامين من تأسيس المخيم. قامت ثلة من أهل الخير بتشكيل لجنة لجمع التبرعات، وساهم بعضهم بالعمل اليدوي في بنائه. وضع حجر أساسه الشيخ حسين خطاب، شيخ قراء دمشق رحمه الله. يروي الأخ الأكبر للمؤلف أن المرحوم أبو لطفي الصلح من حيفا، كان من المساهمين، حيث نزل مرة إلى باب الجابية لشراء سلم خشبي للمسجد وحمله على كتفيه منهكًا حتى المخيم، لتوفير ليرة وربع التي طلبها الحمّال صاحب الحمار. استمر الجامع في عطائه حتى قصفه بالطيران عام 2012.
من أبرز من تناوبوا على إمامته وخطابته:
ومن مدرسيه قديمًا: الشيخ رجب ديب من جماعة كفتارو، والشيخ أبو نزار الميداني من جماعة الشيخ حسن حبنكة رحمهما الله.
يُعد جامع الرجولة ثاني مسجد في المخيم، بدأ بناؤه عام 1961 بمساعٍ من أهل الخير، منهم الأستاذ المرحوم علي حمد ووالد الكاتب رحمه الله. يذكر الكاتب تباشير العمل ويوم العيد عندما مروا بجانب قطعة أرض واسعة في طريقهم إلى مصلى العيد في المهاجرين، وسمع والده يقول: “إن شاء الله سنبني هنا مسجدًا”. وبالفعل، بوشر بالعمل بعد أيام. يذكر البوطنجي أبو نضال من صفورية رحمه الله، وأبو محمود الطيب الذي حفر الأساس، والشيخ الكردي الذي بنى الحيطان وغيرهم. كان والد الكاتب، المولود في لوبية عام 1928، أول من خطب في جامع الرجولة على سلم خشبي قبل بناء المنبر عام 1962. وبعد سنتين، جاءه كتاب من وزير الداخلية رباح الطويل بالكف عن الخطابة، وقد توفي رباح هذا في سجن المزة بعد سنوات.
كانت جدة الكاتب أم محمود، وأمه، وأخوته، ونساء أعمامه وبناتهن، يحرصن على كنس جامع الرجولة وتنظيفه. ومن المشايخ الذين قاموا بالخطابة والإمامة فيه:
ومن مؤذني المسجد: محمود عباس (أبو محمد العنبر)، ثم أبو سعيد زواوي من صفد رحمهما الله. وأخيرًا، أشرف على الأذان الإخوة (نعوم) أبناء المرحوم أبي فايز، جار المسجد وصاحب صالون الحلاقة مقابل بابه الجنوبي.
يذكر الكاتب أن والده في أوائل الافتتاح سهّل وشجع الأستاذة منيرة القبيسي على عقد درس للنساء عصر كل خميس، بنفسها أو بمعية إحدى طالباتها. وبالفعل، صارت النساء يحضرن كل خميس، وكانت جدة الكاتب الترعانية “أم محمود” تنظمهن وتشرف عليهن. ذاع صيت الدرس والمعلمة في المخيم، وكثرت المترددات على المسجد، حتى أن والد الكاتب سمى مولودته الجديدة منيرة تيمنًا بمنيرة القبيسي.
بعد جامع الرجولة، توالت المساجد في المخيم حتى تجاوز عددها عشرة، ويذكر الكاتب ما تسعفه الذاكرة بالترتيب:
بُني في منتصف الستينيات بين شارع لوبية وشارع جلال كعوش. من أبرز مشايخه الشيخ جمال الأسمر صاحب الخلق الرفيع، وشيخ كان يأتي من الميدان ليخطب الجمعة من بيت شربجي (نسي الكاتب اسمه). كان الأستاذ إسماعيل غريب الكيلاني، مدرس التاريخ في ثانوية اليرموك، يعطي درسًا أسبوعيًا بعد مغرب كل ثلاثاء.
أُنشئ عام 1963 جنوب المخيم، بين التربة ومقهى أبي عيسى، بمساعٍ من أهل الخير من سكان حي المغاربة وحي السمكية وغيرهما، ومن تبرعات أهالي دمشق. من أعضاء لجنته: أبو خالد السمكي وأبو حسن الشايب. كان يُصلى فيه على الشهداء قبل جامع الوسيم. من أشهر خطبائه الشيخ خميس حماد، وهو من أوائل جامعي التبرعات لبنائه إلى جانب الحاج عثمان عويس رحمهما الله، حيث كانوا يذهبون إلى السوق الطويل سيرًا على الأقدام آنذاك لجمعها من التجار بتكليف من الأوقاف، حتى تم بناء الجامع وصار إمامه وخطيبه. ومن الذين أجادوا في خطب الجمعة الشيخ الحوراني من إنخل خالد الجباوي، عالم النحو الشهير باسم “سيبويه الصغير”، وقد اكتظ المسجد في سنته ولا سيما بطلاب اللغة العربية. تم تجديده أواخر القرن السابق بتبرع كريم من أهل الخير والصناعي عوض راشد عمورة، وغدا معلمًا من أهم معالم المخيم.
يقع بالقرب من شارع فلسطين والدوار. اشتهر به الشيخ بشار برغيس كخطيب للجمعة، والشيخ أحمد حجو كمدرس وواعظ، إذ كان يخطب في ذلك الوقت في جامع عبد القادر.
أُقيم على ما كان يسمى “العصرونية”، منبع الماء الشهير، والواقع غرب شارع الشجرة والقريب من شارع الثلاثين. تم بناؤه في سبعينات القرن الماضي، واشتهر به الشيخان: مهندس الكهرباء مصطفى منصور ومحمد عليان، وقد تنقلا بعد ذلك لمساجد أخرى.
تم بناؤه في الثمانينات عند الشروع في بناء المنطقة المعروفة بشارع الـ 15، وتم بناؤه على أحدث التصميمات. كان أول خطيب فيه لمدة تزيد عن السنة الشيخ الفلسطيني صلاح سفر، وهو من سكان ركن الدين. وأول إمام ومدرس فيه كان الشيخ الفلسطيني بسام طلعت اللولو، الذي صار فيما بعد خطيب جامع البراء بن عازب، وفيه حلقات طلاب كبيرة انتشرت، ثم صار خطيب جامع قطنا الكبير، وتم اعتقاله في فرع المنطقة خلال الثورة السورية.
بُني أيضًا في الثمانينات بين المخيم وحي الزين. اشتهر بخطيبه وإمامه ومؤذنه “أبو رسول” لطفي الكيلاني من لوبية، ونزيل صيدا حاليًا، وقد أمّ بهم مرة قبل سبع سنوات في جامع القدس الشهير بمنتصف صيدا.
يُعد ثالث أكبر جامع بدمشق بعد الأموي وجامع الحمزة والعباس، ويقع في أول المخيم. قبل أن يُبنى في أواسط الثمانينات، كان معملًا للصابون لبيت الحفار. كان مقررًا لهذه القطعة المستملكة أن يُقام عليها حديقة للطلائع، ولكن تم تحويلها لصالح وزارة الأوقاف بمساعي الجيران. بعد بناء المسجد، توافد عليه عدد من علماء الميدان، منهم الشيخ كريم راجح وصادق حبنكة وغيرهما. أما أبو أحمد هزيمة من جباتا الزيت (قرية في الجولان) وأولاده المهندسون الثلاثة، الذين كانوا من حفظة كتاب الله، فقد تعاونوا على إقامة الشعائر في المسجد، وكان الابن عبد الكريم إمامًا وخطيبًا في جامع الحسن.
في عام 1998، حضر ثري فلسطيني من الإمارات يرغب في بناء جامع عن روح ابنه وسيم عجينه. دله أهل الخير على مخطط تركته المحافظة التي استملكت الأرض لبناء مسجد، فقام ببنائه من الباب حتى المحراب. وقيل إن أصحاب الأرض اتصلوا معه وأخذوا ثمن القطعة المستملكة، متحججين أنه لا يجوز بناء مسجد على أرض مغتصبة. غدا جامع الوسيم، بسبب موقعه المميز وساحته الكبيرة، من أشهر مساجد المخيم بالفعاليات التي كانت تقام به وحوله وبالصلاة على الشهداء.
بعد بناء حي الريجة منذ منتصف السبعينات، بقيت قطعة أرض كبيرة خلف نادي المرحوم محمود الكبرا لكمال الأجسام، تعود لبيت العظم. وبما أن الحي الذي كبر بسرعة يحتاج لمسجد، تشكلت لجنة لهذا الغرض، ولكن المشروع تأخر أكثر من عشر سنوات لأن أحد الورثة “جلال صادق العظم”، الكاتب العلماني المعروف، كان يرفض بناء مسجد. أخيرًا، جاء تاجر دمشقي من بيت زرزور تكفل بالأمر، فتم بناء المسجد على نفقته، وربما أقنع جلال أو عوّضه. توفي جلال وبقي مسجد الحبيب، ولكنه بحاجة لمن يساهم بإعادة الترميم.
وهو قريب جدًا من جامع الحبيب المصطفى في ساحة الريجة، وبُني في الوقت الذي تم فيه بناء جامع الحبيب. المسجد عبارة عن قبو صغير لا يتسع لأكثر من 100 مصلٍ، وكانت تقام به صلوات اليوم والجمعة والأعياد. من مشايخه محمد الجودي المغربي وعبد الهادي رفاعية. امتاز الجامع بتخريج مئات من حفظة القرآن في الصيف والشتاء.
يقع في آخر شارع اليرموك خلف مخبر حمدان، وهو عبارة عن دور أرضي في مبنى كبير. يقال إن المتبرع هو المغترب الفلسطيني في أمريكا الصديق المحترم تحسين زغموت.
يقع في شارع الثلاثين، وهو عبارة عن شقة في الدور الأول، بُني في بداية القرن العشرين.
يقع فوق بروستد التاج قرب حلويات ماهر، وهو عبارة عن الدور الأول للمبنى المطل على ساحة آخر اليرموك والقريب من مخبز حمدان. اشتراه بعض التجار وأوقفوه مسجدًا.
يقع في حي العروبة، تبرع بالأرض أحد المحسنين واشترط عدم ذكر اسمه، وبناه السيد محمود البرغوثي عام 1994. أهم خطبائه الشيخ أحمد خرمندي أبو مؤيد، وظل يخطب به حتى الخروج، وكان إمامه أبو عدنان الصفوري.
هذه المساجد لا تشمل تلك التي تقع على امتداد شارع اليرموك وحي الزين والحجر الأسود، إذ تُعد هذه المساجد خارج المخطط التنظيمي للمخيم.
يصعب ذكر جميع علماء الدين أو الخطباء أو الأئمة في مساجد المخيم، وذلك لاتساع المخيم وكثرة مساجده. سيعصر الكاتب ذاكرته لتذكير من مر اسمه عليه منهم، بخلاف الذين وردت أسماؤهم ضمن المساجد:
ثقافة
ثقافة
ثقافة
سياسة