هذا الخبر بعنوان "مهرجان “كان” 2026.. دورة غنية فنياً وجوائز تثير نقاشاً نقدياً واسعاً" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أيام قليلة من اختتام فعاليات الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان "كان" السينمائي الدولي لعام 2026، لا تزال الأوساط النقدية والصحافة الفنية العالمية تشهد قراءات وتحليلات معمقة لحصيلة العروض والجوائز. وصفت هذه الدورة، وفق توصيفات متعددة، بأنها واحدة من أكثر الدورات إثارة للجدل من حيث النتائج النهائية، وتوزيع التتويجات، وتباين التقييمات النقدية للأفلام المشاركة.
في سياق يتسم بتصاعد الاهتمام العالمي بالتحولات في المشهد السينمائي الدولي، أكدت دورة مهرجان "كان" 2026 مكانتها كمنصة محورية لعرض أحدث التجارب الإبداعية وأكثرها جرأة. لم تقتصر فعاليات المهرجان على تقديم أعمال سينمائية متنوعة من مختلف القارات فحسب، بل شكلت أيضاً مساحة للنقاشات النقدية المتباينة التي عكست عمق التنافس الفني واحتدام الجدل حول اتجاهات السينما المعاصرة.
بحسب تقارير صحفية لموقع Vanity Fair، المتخصص في الشأن السينمائي، ضمت المسابقة الرسمية للدورة نحو 22 فيلماً تنافست على جائزة السعفة الذهبية، بالإضافة إلى عروض أخرى ضمن أقسام موازية. عكس البرنامج الواسع تنوعاً في المدارس السينمائية، مع حضور لافت للأفلام الأوروبية، ولا سيما الفرنسية منها، التي شكلت النسبة الأكبر من المشاركات في المسابقة الرسمية.
أشارت المعطيات التي رافقت تغطيات المهرجان إلى أن عدداً كبيراً من الأفلام المشاركة حمل توقيع مخرجين ينتمون إلى تيار السينما المؤلف، مع تركيز واضح على الدراما الإنسانية والأفلام ذات الطابع السياسي والاجتماعي والنفسي. في المقابل، كان حضور الأعمال التجارية أو الإنتاجات الهوليوودية التقليدية أقل، واقتصر غالباً على أفلام مستقلة أو خارج إطار الاستوديوهات الكبرى.
على مستوى الجوائز، حملت النتائج النهائية للمهرجان، وفق موقع Vogue (النسخة الإلكترونية لمجلة Vogue العالمية)، مفاجآت لافتة في نظر عدد من النقاد. فقد ذهبت السعفة الذهبية إلى فيلم "فيورد" للمخرج الروماني كريستيان مونجيو، بينما نال فيلم "مينوتور" الجائزة الكبرى. توزعت بقية الجوائز الرئيسية على عدد من الأعمال المشاركة في المسابقة الرسمية، مع ملاحظة بارزة تمثلت في ارتفاع عدد الجوائز الممنوحة مناصفة، سواء في فئتي الإخراج أو الأداء التمثيلي، وهو ما اعتبرته بعض القراءات النقدية سابقة غير معتادة في تاريخ المهرجان الحديث.
توضح تحليلات نقدية أن هذا التوجه نحو "التقاسم" في الجوائز يعكس، في جانب منه، صعوبة الحسم بين مستويات فنية متقاربة. بينما يرى آخرون أنه يعكس اتجاهاً جديداً في آليات التقييم داخل لجان التحكيم، خصوصاً في ظل تنوع المدارس السينمائية المشاركة وتداخل الأساليب السردية والبصرية في عدد كبير من الأفلام.
على صعيد التقييم النقدي، ذكر تقرير أعدته منصة Screen Daily المتخصصة في صناعة السينما العالمية، أن الدورة الحالية اتسمت بانقسام واضح في الآراء حول عدد من الأعمال الفائزة. فلم يحظ الفيلم المتوج بالسعفة الذهبية بإجماع نقدي واسع، مقارنة بأعمال أخرى حظيت بإشادة أكبر من بعض النقاد. في حين اعتبر آخرون أن بعض الجوائز ذهبت إلى أفلام أقل حضوراً على المستوى الفني مقارنة بغيرها من المشاركات.
في المقابل، برزت إشادات بعدد من الأفلام التي لم تحصد الجوائز الكبرى، لكنها لاقت اهتماماً نقدياً واسعاً خلال أيام المهرجان، ما أعاد طرح النقاش التقليدي حول العلاقة بين خيارات لجان التحكيم وتقييم النقاد المستقلين، وهو نقاش يتكرر في معظم دورات "كان" وإن كان يأخذ زخماً أكبر في بعض السنوات.
في هذا السياق، أشار الناقد البريطاني بيتر برادشو (Peter Bradshaw) في صحيفة "The Guardian" إلى أن منح السعفة الذهبية لفيلم "فيورد" يعكس توجهاً نحو تفضيل السينما التأملية على حساب الأعمال الأكثر مباشرة من حيث السرد والتأثير الجماهيري، معتبراً أن القرار "قابل للنقاش النقدي الواسع".
ورأى الناقد أوين غليبرمان (Owen Gleiberman) في مجلة "Variety" أن الدورة حملت مفارقة لافتة بين قوة بعض العروض الفردية ونتائج الجوائز النهائية، مشيراً إلى أن عدداً من الأفلام التي لم تُتوّج كانت أكثر حضوراً من الناحية الفنية والبصرية مقارنةً بالأعمال الفائزة، وهو ما عمّق حالة الجدل حول معايير الاختيار داخل لجنة التحكيم.
أما الناقد ديفيد روني (David Rooney) فاعتبر حسب موقع "The Hollywood Reporter" أن النتائج تعكس استمرار المهرجان في تكريس السينما ذات الطابع الرمزي والفلسفي، ما قد يخلق فجوة متزايدة بين ذائقة النقاد المستقلين وقرارات الجوائز الرسمية.
ولفت الناقد غاي لودج (Guy Lodge) وفق موقع "Screen Daily" إلى أن هذه الدورة تميزت بتقارب مستويات عدد كبير من الأفلام، ما جعل عملية الحسم صعبة على لجنة التحكيم، لكنه أشار إلى أن ظاهرة "التقاسم في الجوائز" جاءت أيضاً لتؤكد حالة عدم الإجماع النقدي حول العمل الفائز، في دورة وُصفت بأنها من الأكثر جدلاً في السنوات الأخيرة.
في المحصلة، اختتمت دورة "كان" 2026 فعالياتها في الـ 23 من أيار، بعد أحد عشر يوماً من العروض السينمائية والبرامج المتنوعة التي احتضنتها مدينة كان الفرنسية. وقد خرجت الدورة غنية من حيث التنوع الفني، لكنها مثيرة للجدل من حيث النتائج النهائية، في ظل استمرار النقاش حول معايير التقييم وحدود التوازن بين الاعتبارات الفنية والاختيارات الرمزية داخل واحد من أهم المهرجانات السينمائية في العالم.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة