اتحاد الكتّاب العرب يفتح منابره: التنوع الثقافي المحلي يعزز الهوية السورية الجامعة


هذا الخبر بعنوان "الثقافات المحلية في منابر اتحاد الكتّاب العرب.. تنوع يغني الهوية السورية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار مشهد ثقافي يسعى لإبراز الثراء السوري بمختلف مكوناته، يواصل اتحاد الكتّاب العرب في دمشق، بحسب ما أفادت سانا، فتح منابره أمام الثقافات المحلية المتعددة. تأتي هذه المبادرات عبر فعاليات تجمع بين الأدب والتراث واللغة والموسيقا والذاكرة، وتقدم التنوع كجزء أصيل من الهوية الوطنية السورية الجامعة.
لا تقتصر أهمية هذه الفعاليات على بعدها الاحتفائي فحسب، بل تمتد لتشمل دلالات ثقافية وسياسية عميقة، مؤكدةً قدرة الأدب والفن على بناء مساحات مشتركة للحوار والانفتاح، وتعزيز حضور مختلف المكونات اللغوية والثقافية والإثنية ضمن الفضاء الثقافي العام.
شكل ملتقى أيام كردية، الذي استضافه اتحاد الكتّاب العرب في دمشق، محطة ثقافية بارزة. احتفى الملتقى للمرة الأولى بالثقافة الكردية السورية من خلال محاضرات وأمسيات شعرية وعروض موسيقية وفيلم وثائقي. تناولت هذه الفعاليات اللغة الكردية وتاريخها، والموروث الشعبي، والشعر الكردي المترجم إلى العربية.
وفي تصريح لـ سانا، أكد رئيس اتحاد الكتّاب العرب، أحمد جاسم الحسين، أن هذه الفعاليات تندرج ضمن رؤية سوريا الجديدة القائمة على قبول جميع مكوناتها وتشجيع التنوع الثقافي والاحتفاء به كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية. وأشار الحسين إلى سعي الاتحاد لترسيخ ثقافة التعايش والانفتاح، لضمان شعور كل سوري بالانتماء إلى الفضاء الوطني والثقافي العام.
كما لفت الحسين إلى أن الملتقيات والفعاليات الثقافية المتنوعة التي يقيمها الاتحاد تحمل بعداً إنسانياً يتجاوز مجرد استعادة الألم أو الذاكرة كحالة حزن، بل تسعى لتحويل التجارب التاريخية إلى دروس تعزز التسامح وتوجه الأنظار نحو المستقبل. وأوضح أن التعاون مع المؤسسات والجمعيات الثقافية يمثل تكاملاً بين مكونات المجتمع المدني لإبراز الفسيفساء السورية بتنوعها الثقافي والديمقراطي.
من جانبها، رأت بسمة شيخو، عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الكتّاب العرب ومنسقة ملتقى أيام كردية، أن هذه الفعالية جاءت لتكريس الحوار الثقافي والانفتاح بين السوريين. وأشارت إلى أن الاحتفاء بالثقافة الكردية يعكس الإيمان بأن التنوع يمثل قوة حضارية وثقافية تسهم في بناء مستقبل مشترك.
واعتبرت شيخو أن أهمية هذا النوع من المبادرات تكمن في عدم التعامل مع الثقافات المحلية كحالات منفصلة أو هامشية، بل كمكونات فاعلة في المشهد السوري العام، تسهم بلغاتها وآدابها وذاكرتها في إغناء الثقافة الوطنية وتعميق بعدها الإنساني.
لم يقتصر توجه الاتحاد على الاحتفاء بالثقافة الكردية فحسب، بل امتد ليشمل استحضار تجارب ثقافية أخرى من الذاكرة السورية، ومنها التجربة الشركسية التي تحمل في تاريخها أبعاداً إنسانية وثقافية عميقة.
وفي حديثه لـ سانا، أكد الباحث والمؤرخ عدنان قبرطاي أن الشركس واجهوا على مدى عقود طويلة حروباً ومجازر وتهجيراً قسرياً، ومع ذلك حافظوا على لغتهم وتقاليدهم وهويتهم الثقافية. ولفت إلى أن سوريا شكلت لهم حضناً دافئاً احتضنهم كشركاء في الوطن والحياة.
بدوره، أشار الدكتور نزار أباظة إلى أن دمشق، عبر تاريخها، كانت مدينة تستوعب مختلف الهجرات والثقافات، مما جعلها فسيفساء إنسانية نادرة. وأوضح أن الأدب الشركسي وثّق رحلة الألم والمنفى، مستشهداً برواية ضياع الاغتراب للكاتب برزج سمكوغ، التي تناولت رحلة التهجير من القفقاس إلى بلاد الشام.
يرى متابعون أن هذه الفعاليات تمثل تحولاً في دور المؤسسات الثقافية نحو ترسيخ مفهوم الثقافة الوطنية الجامعة، التي تستوعب مختلف الهويات المحلية ضمن إطار الهوية السورية، وذلك من خلال الأدب والفن والموسيقا والذاكرة المشتركة.
تأتي هذه المبادرات في سياق توجه ثقافي يهدف إلى تقديم الثقافة السورية كفضاء جامع للحوار والتنوع، وتحويل الاحتفاء بالمكونات المحلية من مناسبة عابرة إلى مسار مؤسسي أوسع، يتيح لمختلف الثقافات السورية التعبير عن ذاكرتها وإبداعها ضمن المشهد الوطني المشترك.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة