الدكتورة ظلال الجاجي: رحلة أكاديمية في الغربة تصوغ اللغة العربية هويةً ومقاومة


هذا الخبر بعنوان "ظلال الجاجي… مسيرة أكاديمية تجمع بين اللغة والهوية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن تجربة الغربة بالنسبة للدكتورة ظلال محمد ديب الجاجي مجرد انتقال جغرافي، بل تحولت إلى محطة فارقة أعادت تشكيل وعيها العلمي والإنساني. دفعتها هذه التجربة إلى الارتقاء باللغة العربية من مجرد تخصص أكاديمي إلى قضية هوية عميقة وأداة للمقاومة المعرفية.
تنحدر الدكتورة الجاجي، المولودة في مدينة حلب، من حقل اللغة العربية وآدابها، وتتخصص في الأدب الحديث والنقد والسيميائية السردية. تشغل حالياً منصب محاضر في كلية الإلهيات بجامعة 9 أيلول في أزمير التركية.
لم تقتصر مسيرتها الأكاديمية على سياق واحد، بل امتدت عبر عدة دول شملت سوريا واليمن وتركيا. حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة صنعاء عام 2017 بتقدير امتياز، بعد مسار علمي متدرج تضمن أيضاً دبلوم مهني في إعداد أعضاء الهيئة التدريسية.
خلال هذه الرحلة، تنقلت الدكتورة الجاجي بين التدريس المدرسي والجامعي، وأسهمت بفاعلية في تأسيس برامج لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، بالإضافة إلى تطوير مناهج متخصصة، ما أضفى على تجربتها بعداً عملياً يتجاوز الإطار النظري.
في حديثها مع مراسل سانا، وصفت الجاجي الغربة بأنها لم تكن تجربة عابرة، بل "احتكاك يومي مع القلق". ومع ذلك، منحتها هذه التجربة القدرة على إعادة بناء ذاتها وصياغة وعي أكثر عمقاً واتزاناً.
ترى الدكتورة الجاجي أن البحث العلمي يتعدى مجرد إنتاج المعرفة ليصبح تجربة إنسانية متكاملة، يختبر فيها الباحث صبره وقدرته على التحليل والتجرد، خاصة عندما تتقاطع هذه التجربة مع تحديات الاغتراب. وتوضح أن الكتابة تمثل لها مساحة للتوازن وأداة للتعبير عن التجربة الإنسانية ضمن إطار منهجي يجمع بين الحس النقدي والبعد الوجداني.
أصدرت الدكتورة الجاجي عدداً من المؤلفات البارزة، منها: سيميائية الخطاب السردي، القوقعة، يوميات متلصص أنموذجاً (2022)، والصورة الفنية في شعر سيد قطب (2024). كما تعمل حالياً على إصدار كتاب جديد حول السردية الشعرية، وتشارك بانتظام في مؤتمرات دولية ومجلات علمية محكمة.
لا تنظر الجاجي إلى هذه الأعمال كإنجازات منفصلة، بل تعتبرها امتداداً لأسئلة معرفية وإنسانية تسعى من خلالها إلى فهم العلاقة المعقدة بين النص والواقع، وبين اللغة والهوية.
في تجربتها بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، تتجاوز الدكتورة الجاجي المنهج التقليدي، وتتعامل مع اللغة بوصفها تجربة حية لا مجرد قواعد جامدة. تسعى من خلال هذا النهج إلى بناء جسور ثقافية تمكن المتعلم من التواصل مع العمق الحضاري للغة.
تضع الدكتورة الجاجي واقع المثقف العربي ضمن حالة من التوتر بين إرث حضاري غني ومتغيرات متسارعة، ما يفرض عليه إعادة تعريف دوره. وتعتبر أن المشهد الثقافي في سوريا يمثل "فعل مقاومة للبقاء"، يسعى إلى الحفاظ على الذاكرة وإعادة بناء الإنسان.
رغم سنوات الاغتراب، بقيت سوريا حاضرة بقوة في وجدانها، مؤكدةً أن إعادة بناء الإنسان السوري تتطلب جهداً علمياً وثقافياً متكاملاً يقوم على الصدق والمعرفة والعمل.
تمتلك الدكتورة الجاجي خبرة واسعة في التدريس الجامعي والعمل الأكاديمي والإداري، وتحكيم الأبحاث العلمية. كما تتميز بمهارات عالية في التحرير والتدقيق اللغوي وإعداد المناهج، بالإضافة إلى مشاركاتها المتعددة في الدورات والمؤتمرات العلمية.
تندرج تجربة الدكتورة ظلال الجاجي ضمن سياق أوسع يعيشه المثقف السوري، حيث تتقاطع مسارات العلم مع تحديات الاغتراب. في هذا السياق، تتحول المعرفة إلى أداة أساسية للحفاظ على الهوية وإعادة إنتاجها. وتبرز اللغة العربية هنا كأكثر من مجرد وسيلة تعبير، لتغدو حاملاً للذاكرة وجسراً يربط بين الماضي والحاضر، في مواجهة التفكك والاغتراب.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة