مرسوم الجنسية السورية يثير خيبة أمل العرب مكتومي القيد في الحسكة: استثناء يفاقم معاناة عقود


هذا الخبر بعنوان "الحسكة: خيبة أمل مكتومي القيد العرب بعد استثنائهم من مرسوم الجنسية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت مراكز استقبال طلبات الجنسية السورية، منذ السادس من نيسان الجاري، باستقبال المشمولين بالمرسوم الرئاسي رقم (13) الذي خصص لمنح الجنسية لأبناء المكون الكردي. ورغم أن هذا التطور كان يُنتظر منه أن يمثل خطوة نحو حل قضية عالقة منذ عقود، إلا أنه كشف عن إشكالية جديدة تمثلت في استثناء شريحة واسعة من مكتومي القيد من العرب، خاصة في محافظة الحسكة، مما أثار حالة من الإحباط الشديد في أوساطهم.
كانت العديد من العائلات العربية التي تعيش بلا جنسية سورية منذ سنوات طويلة تأمل أن يشملها المرسوم الجديد، خاصة وأنها تعاني من الظروف نفسها التي حالت دون تسجيلها الرسمي. لكن مراجعاتهم لمراكز التجنيس كشفت بوضوح أن المرسوم لا ينطبق عليهم، وذلك استناداً إلى المادة الرابعة التي تنص على "منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية"، وهو ما يعني استبعاد غير الأكراد بشكل صريح من الاستفادة منه.
وفي هذا السياق، صرح جاسر العبود، وهو عربي مكتوم القيد من ناحية تل براك، لـ"سوريا 24" أن عائلته المكونة من حوالي 30 شخصاً كانت تتطلع للحصول على الجنسية، لكنها صُدمت بعدم شمولها بالمرسوم. وأوضح العبود أن جذور هذه المشكلة تعود إلى جده، الذي لم يكن يمتلك سوى "الهوية الفلاحية"، وبعد وفاته، أصدرت الدولة دفاتر العائلة، إلا أنهم لم يُسجلوا فيها. وأرجع السبب إلى خشية جده من تسجيل أبنائه لتجنب التحاقهم بالخدمة العسكرية.
من جانبه، أكد أحد أقارب جاسر، في تصريح لـ"سوريا 24"، أن العائلة التي تقيم في قرية تخت التابعة لناحية تل براك، ما زالت تعاني من تداعيات هذا الوضع حتى يومنا هذا. وبيّن أن جميع أفراد العائلة مكتومو القيد، مما يحرمهم من أبسط حقوقهم، كإجراء المعاملات الرسمية وتسجيل الممتلكات بأسمائهم، حيث يضطرون لتسجيلها بأسماء أقارب يحملون الجنسية، فضلاً عن مواجهتهم صعوبات جمة في التنقل بين المحافظات.
بدوره، أشار الصحفي عبد العزيز الخليفة، في تصريح لـ"سوريا 24"، إلى وجود عدد كبير من العائلات العربية في المحافظات الشرقية وريف حلب لا تزال تفتقر إلى الجنسية السورية. وأوضح الخليفة أن هذه الظاهرة تعود جذورها إلى الإحصاءات السكانية التي أُجريت منذ ستينيات القرن الماضي، والتي استُند إليها في منح الجنسية السورية، حيث لم تُسجّل العديد من العائلات، خاصة تلك التي تعيش في المجتمعات البدوية وشبه البدوية.
وأضاف الخليفة أن طبيعة الحياة البدوية ساهمت في هذه المشكلة، حيث كانت العائلات تعتمد على أبنائها في العمل، مما دفعها إلى تجنب تسجيلهم رسمياً لتفادي إلزامهم بالخدمة العسكرية التي كانت تستمر لفترات طويلة. كما لفت إلى أن فرق الإحصاء لم تتمكن من الوصول إلى جميع المناطق، لا سيما البرية والنائية منها، مما أدى إلى استبعاد أعداد كبيرة من السكان من عملية التسجيل.
وأكد الخليفة أن الحكومات المتعاقبة لم تعالج هذه المشكلة بشكل جذري، مما أسفر عن استمرار معاناة هذه الفئات حتى الوقت الحاضر. واعتبر أن المرسوم الجديد، على الرغم من أهميته، لم يكن شاملاً، حيث اقتصر على فئة محددة، وكان من الأجدر أن يكون قانوناً عاماً يشمل جميع مكتومي القيد، سواء كانوا من العرب أو الأكراد أو التركمان أو غيرهم.
تثير هذه القضية تساؤلات ملحة حول ضرورة معالجة أكثر شمولية وعدالة لملف الجنسية في سوريا، خصوصاً في ظل تشابه الظروف التي أدت إلى حرمان فئات متنوعة من هذا الحق الأساسي. فبينما استفادت بعض الفئات من المرسوم الجديد، لا تزال فئات أخرى تنتظر حلاً يضع حداً لمعاناتها الممتدة على مدى عقود.
وتعود جذور قضية مكتومي القيد إلى الإحصاء السكاني الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة بموجب المرسوم رقم 93 لعام 1962. وقد شكل هذا الإحصاء الأساس القانوني لحرمان أعداد كبيرة من السكان من الجنسية السورية، نتيجة عدم تسجيلهم فيه.
وفي عام 1996، اعترفت الحكومة السورية للمرة الأولى بوجود 120 ألف "أجنبي" و400 ألف "مكتوم قيد"، وأصدرت لهم وثائق مؤقتة عُرفت باسم "الورقة الحمراء"، لكنها لم تمنحهم أي حقوق قانونية فعلية. كما صدر في مطلع نيسان عام 2011 مرسوم رئاسي في عهد رئيس النظام السابق بشار الأسد، منح الجنسية بموجبه لشريحة محددة من "أجانب الحسكة" فقط، بينما استثنى "مكتومي القيد" من هذا الحق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة