داريا تحتضن "حديقة تين": 60 شجرة مثمرة تخلد ذكرى الراحلين والمغيبين وتوثق ذاكرة المدينة


هذا الخبر بعنوان "مبادرة “حدائق التين” تصل داريا.. غرس 60 شجرة مثمرة تخليداً لذكرى أبناء المدينة والمغيبين" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة داريا بريف دمشق، اليوم الخميس، إطلاق "حديقة تين" ضمن مبادرة "حدائق التين" التي تهدف إلى تخليد ذكرى الراحلين والمغيبين. جرى في الحديقة المجاورة لجامع الصادق الأمين زراعة 60 شجرة مثمرة، تكريماً لأبناء المدينة وضيوفها الذين فُقدوا أو غُيبوا في سجون النظام البائد خلال سنوات الثورة السورية.
في سياق متصل بالمشاركة المجتمعية وتوثيق الذاكرة رقمياً، صرح جابر بكر، أحد مؤسسي المبادرة ومسؤول مساحة حدائق التين في دار إيبلا للفنون والثقافة، لوكالة سانا بأن الحديقة تضم أربعين شجرة خُصصت لأسماء راحلين من داريا ومغيبين في سجون النظام البائد. كما زُرعت عشرون شجرة أخرى بأسماء ضيوف من مختلف أنحاء التراب السوري. وأشار بكر إلى أن الشركاء في هذه المبادرة، إلى جانب دار إيبلا، هم جمعية مارونا، وخيمة الحقيقة في داريا، وحملة من أجل سوريا، ومبادرة بدايتنا.
من جانبها، أوضحت مروة السلوم، ممثلة جمعية مارونا، أن المرحلة الأولى من المشروع تتضمن وضع لوحات خشبية تحمل اسم الشخص المغيب وتاريخ تغييبه أو تاريخ ميلاده. وأشارت إلى أن هذا الإجراء مؤقت، حيث سيتم استبدال هذه اللوحات بأخرى زجاجية مزودة برمز QR، والذي سيتيح للزائر عند مسحه، الانتقال إلى قصة الشخص المغيب ليصبح حاضراً بصوته وتفاصيله وذاكرة من أحبوه.
بدورها، بيّنت شفاء جنبلاط، منسقة خيمة الحقيقة، أن الخيمة اضطلعت بمهمة تجهيز الحديقة وتنظيفها، وذلك بمشاركة فاعلة من المجتمع المحلي وأهالي الراحلين والمفقودين، وبالتعاون مع المجلس المحلي. ولفتت إلى أن الأطفال شاركوا منذ الصباح في زراعة الورود بالحديقة، وترك كل طفل رسالة صغيرة تعبيراً عن تضامنهم ووعدهم بمواصلة المسيرة حتى يسود الأمان والسلام في سوريا وتتحقق العدالة للجميع.
رافقت عملية زراعة حديقة التين إضافة لمسة فنية رمزية، تمثلت في رسم لوحة "غرافيتي" على أحد الجدران داخل الحديقة. هذا الجدار لا يزال يحمل آثار القصف والدمار بوضوح، ليظل جزءاً أصيلاً من الحكاية وشاهداً حياً على ما مرت به داريا.
وأوضح الفنان بلال شوربا أن أرضية اللوحة تتكون من صخور تتفتح بينها ورود شقائق النعمان، حيث يرمز كل وردة إلى شهيد أو مفقود. كما تتضمن اللوحة صاروخاً غير منفجر بجانب علامة "شاهدة داريا"، في تذكير مباشر بأن المدينة لا تزال تحمل آثار الدمار الذي خلفه النظام البائد.
من جانبهم، عبّر عدد من ذوي الراحلين والمغيبين، الذين التقتهم وكالة سانا، عن عميق امتنانهم لهذه المبادرة. فقد رأوا فيها مساحة رمزية تعيد لأبنائهم حضورهم المفقود، وتمنحهم شكلاً من أشكال العدالة المعنوية بعد سنوات طويلة من الألم والانتظار. واعتبروا أن المبادرة لا تقتصر على تخليد الأسماء فحسب، بل تمنحهم شعوراً بأن قصص أبنائهم ستظل حاضرة ومتداولة، وأن معاناتهم لن تُطوى بالنسيان.
تُعد "حدائق التين" إحدى المبادرات المجتمعية والرمزية البارزة التي تهدف إلى تخليد ذكرى الراحلين والمغيبين من المدنيين الذين قضوا تحت التعذيب أو اختفوا في سجون النظام البائد. وقد انطلقت هذه المبادرة في بداياتها تحت اسم "حدائق الغياب"، ثم توسعت لتشمل مواقع متعددة في سوريا، منها دير مار موسى الحبشي في النبك، وقرية حيش في ريف إدلب. وقد شاركت عائلات الضحايا وأفراد المجتمع المحلي في اختيار أسماء الأشجار وتحديد مواقعها في هذه الحدائق.
يُذكر أن مدينة داريا تعرضت خلال سنوات الثورة السورية لعمليات عسكرية مكثفة شنها النظام البائد، رافقها قصف بالبراميل المتفجرة. أسفر ذلك عن دمار واسع طال أحياءها السكنية ومرافقها الخدمية، وألحق أضراراً جسيمة ببنيتها التحتية. كما عانت المدينة من حصار طويل وتهجير معظم سكانها، بالإضافة إلى وجود أعداد كبيرة من المفقودين والمعتقلين، وارتقاء أعداد غفيرة من أبناء المدينة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي