الليرة السورية: استقرار حذر يثير الجدل بين رؤية المركزي وتحذيرات الخبراء


هذا الخبر بعنوان "الليرة السورية مقابل الدولار.. استقرار هش أم بداية انفراج؟" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش أسعار صرف الليرة السورية حالة من الترقب بعد موجة من التقلبات الحادة التي وضعت العملة الوطنية في قلب العاصفة. فبعد أن لامست الليرة السورية مستوى قياسياً عند ١٣٨٠٠ مقابل الدولار الأمريكي الواحد، عادت لتسجل تحسناً نسبياً واستقراراً حذراً عند مستويات 12800 ليرة للدولار مساء الخميس. هذا التذبذب السريع لم يكن مجرد تبدل في الأرقام، بل فتح باب السجال واسعاً بين الخطاب الرسمي الذي يسعى لتحقيق الاستقرار وطمأنة الأسواق، وقراءات الخبراء التي ترصد الواقع على الأرض.
في متابعة للموقف الرسمي، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، في تصريحاته الأخيرة أن المصرف مستمر في إجراءاته الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سعر الصرف. وشدد على أن المصرف يمتلك الأدوات اللازمة للتدخل ولجم المضاربات التي تستهدف النيل من قيمة العملة الوطنية عبر المنصات غير الرسمية.
إلا أن هذا التصريح يواجه قراءة مغايرة من المحلل الاقتصادي محمد جمعة، الذي يرى أن حصر الأزمة في “المضاربة” هو تشخيص يغفل جوهر المشكلة. فالمشكلة برأيه ليست في المنصات وحدها، بل في عطش الأسواق للقطع الأجنبي نتيجة توقف المحركات الإنتاجية وتراجع الصادرات. ويعتبر جمعة في حديثه لموقع الإخبارية، أن هبوط السعر إلى 12800 قد يكون ناتجاً عن سياسة “تجفيف السيولة” وتقييد السحوبات، وهو إجراء ينجح آنياً في خفض الطلب لكنه يتسبب بـ “خنق” الحركة التجارية على المدى الطويل.
في تصريحات له مؤخراً، رأى وزير المالية محمد يسر برنية، أن الأحداث الأخيرة أثرت بشكل كبير وشكلت أداة ضغط على سعر الصرف، مؤكداً أن التوجه الحكومي يركز على دعم القطاعات الإنتاجية والزراعية كونها الحامل الأساسي لقوة العملة. واعتبر برنية أن الموازنات العامة للدولة تضع الإنتاج في مقدمة أولوياتها لتقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط.
وفي رده على هذا الطرح، يرى الباحث الاقتصادي عبد الرحمن اليوسف، أن النوايا الحكومية تصطدم بجدار صلب من العوامل الخارجية. فدعم الإنتاج في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والتحديات الكبيرة التي تقف حائلاً أمام تدفق الاستثمارات الخارجية يجعل من أي ميزانية حكومية عاجزة عن ترميم النقص الحاد في القطع الأجنبي. ويؤكد اليوسف لموقع الإخبارية، أن التراجع الأخير في سعر الصرف قد يكون “هدوءاً مؤقتاً” مرتبطاً بحركة الحوالات الخارجية، وليس نتيجة قفزة إنتاجية ملموسة، خاصة وأن التكاليف التشغيلية للمصانع لا تزال مرتبطة بأسعار الطاقة العالمية الجديدة والتي ارتفعت لدرجة كبيرة نتيجة الأحداث التي تشهدها المنطقة حالياً.
وبينما تسعى المؤسسات الرسمية من خلال بياناتها المتكررة للتأكيد على أن “الوضع تحت السيطرة” وأنها قادرة على التدخل الفعال وضبط سعر الصرف، يحذر خبراء من اتساع “فجوة الثقة”. فالمواطن الذي عاين وصول سعر الصرف إلى 13800 لم يعد يكترث للهبوط الطفيف ما لم يلمس أثره في أسعار السلع الغذائية التي لا تنخفض بقرار إداري. ويرى الخبراء أن حالة القلق السائدة تدفع الناس للتحوط بالدولار أو الذهب مع كل اهتزاز، مما يجعل السعر الحالي عند 12800 “هشاً” وقابلاً للكسر أمام أي شائعة جديدة، طالما أن المواطن لا يجد في العملة المحلية مخزناً آمناً لقيمته الشرائية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد