الضاحية الجنوبية: عودة حذرة للنازحين وخطط التهجير المؤجلّة


هذا الخبر بعنوان "عودة حذرة وخطة النزوح «على الرف»" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع بدء سريان وقف إطلاق النار، تشهد الضاحية الجنوبية عودة تدريجية لسكانها النازحين، وفق ما رصدته زينب حمود. ومع مضي الوقت وتأكيد "الهدنة المهزوزة" في نظر الأهالي، يتزايد أعداد العائدين، لتبدأ الضاحية في إزالة آثار الدمار واستعادة صخبها وحيويتها المعتادة. إلا أن هذه العودة تظل حذرة وجزئية ومؤقتة، حيث تحتفظ العائلات بخطط النزوح "على الرف"، غير متأكدة من موعد الحاجة إليها مجددًا. ولهذا السبب، احتفظ العائدون بمآويهم في مناطق النزوح، سواء كانت شققًا مستأجرة أو غرفًا محجوزة في مراكز الإيواء.
عبارة "رح نّزّل الشتوي ونطلّع الصيفي" لم تعد مجرد دعابة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي منذ إعلان وقف إطلاق النار، بل أصبحت تعكس واقع النازحين الذين غادروا منازلهم في الشتاء، وجاءت الهدنة بعد 46 يومًا على مشارف الصيف، لتكون بمثابة "استراحة" تتيح لهم تبديل ملابسهم. هذا السلوك يعكس عدم ثقتهم بالعدو الغادر الذي قد ينتهك الهدنة في أي لحظة، وفي المقابل، ثقتهم بأن المقاومة سترد على أي خرق هذه المرة، مما يعزز احتمالية العودة إلى نقطة الصفر.
على سبيل المثال، تعتزم منى العودة إلى منزلها في الضاحية، تاركةً شقتها في طريق الجديدة بأثاثها كاملاً، وستنقل إليها فقط حقيبة ملابسها الصيفية. وبهذا، كما تقول، "يكون التهجير القادم أسرع وأكثر سلاسة". هذا لا يعني أن العائلات لا تتوق للعودة إلى قراها وبلداتها وضاحيتها، بل إنها تحصي الأيام والليالي بانتظار العودة الآمنة والمستقرة إلى ديارها.
في المقابل، فضّل البعض الانتظار عند مداخل الضاحية حتى دخول الهدنة حيز التنفيذ عند منتصف الليل، لعدم تحملهم دقائق نزوح إضافية. ومن هؤلاء سيرين، التي قررت النوم في منزلها ببرج البراجنة فورًا، رغم "إطلاق النار بشكل كثيف ابتهاجًا" الذي أجبرها على تأخير العودة حتى صباح اليوم التالي. وتضيف سيرين: "المنزل غير مجهز للسكن من حيث انقطاع الكهرباء والمياه والإنترنت، وعدم توفر الطعام، لكن كل ذلك غير مهم، ما يهم فقط أنني في منزلي".
بينما يتريث البعض في العودة إلى الضاحية لأسباب أمنية وللحفاظ على مأواهم في مراكز النزوح، يرفض كريم فكرة العودة المؤقتة، وقد أصرّ على زوجته أن تحمل جميع الأغراض من منزل النزوح، مؤكدًا: "ما بدنا نتهجر مرة تانية". اصطحبها كريم في جولة بالسيارة لتشاهد أجواء الفرح التي عمت الضاحية، حيث كانت أم تشتري أعلام حزب الله لأولادها الثلاثة فوق أنقاض الدمار، وتصدح أناشيد النصر في الشوارع والأزقة. ولتأكيد عودة الحياة إلى الضاحية، أشار كريم لزوجته إلى "الشاب الذي يصلح شريط الكهرباء، وذاك الذي ينقل ألواح الزجاج، وآخر يفتح محل الألمنيوم، لأن الناس لن تتأخر في ترميم منازلها المتضررة".
في خضم الأجواء الضبابية وحالة عدم اليقين الأمني، يتمسك البعض بخيار العودة إلى الضاحية، نظرًا لتعلقهم الشديد بهذه المنطقة، حتى أنهم يشعرون بـ"التغريبة" في أي مكان آخر. ولهذا، يعودون إلى منازلهم المتضررة، مثل مريم التي عادت مع عائلتها إلى منزلها في الحدث، رغم علمها بتكسر زجاجه، مبررة ذلك بأن "البقاء في منزل من دون نوافذ ولا أبواب داخل الضاحية أفضل من أي مكان خارجها".
من جانبها، وصفت يارا الشعور "الرائع" الذي انتابها عند دخولها منزلها المهجور في الأوزاعي منذ بداية الحرب. فقد وجدت "زينة رمضان لا تزال معلقة والعشاء الأخير في المطبخ كما تركته". ألقت الشابة نظرة على حديقة المنزل، لتجد أوراق الجوري والغاردينيا قد تفتحت، وكأن "الربيع يناديها"، كما تقول بحماسة. وضعت يارا كرسيًا في وسط الحديقة وتأملت منزلها، متنهدة: "آخ منك يا إسرائيل".
ومع ذلك، لا يزال هناك من يفضلون ترقب الأوضاع وعدم الاستعجال في العودة إلى الضاحية، وذلك لأسباب أمنية في المقام الأول، خاصة بعد دعوة الثنائي الشيعي، حركة أمل وحزب الله، بيئة المقاومة إلى "التريث وعدم التوجه إلى الجنوب والبقاع والضاحية، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام". تستغل هذه العائلات فترة الهدوء لزيارة منازلها وحمل بعض الأغراض، بانتظار "بيان جديد لحزب الله يدعونا فيه للعودة حتى نرجع"، على حد قول لينا التي "لا تثق بالعدو الغادر".
بالإضافة إلى المخاوف الأمنية، يتردد النازحون في العودة خشية فقدان المأوى الذي حصلوا عليه "بشق الأنفس"، لا سيما في مراكز الإيواء. آلاء، على سبيل المثال، ترى أنه "من الصعب جداً أن تعود الحرب ولا نجد مكاناً نذهب إليه"، وهو ما حدث معها في هذه الحرب حيث قضت أيامًا مع عائلتها في الشارع. ورغم ذلك، لا تخفي آلاء "الشوق الكبير للضاحية، فضلاً عن الحماس الذي تشعله مشاهد عودة الناس إلى منازلهم في الجنوب، مما يصعب عليها البقاء أكثر، ويدفعها للعودة إلى ضاحيتها الحبيبة بأسرع وقت".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة