أزمة مياه خانقة تضرب بافليون بريف عفرين: عشر سنوات من العطش وتكاليف باهظة


هذا الخبر بعنوان "بافليون بريف عفرين… قرية تبحث عن الماء وسط جبال من الانتظار" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب التلال الشاهقة بريف عفرين، حيث تتجلى قسوة الطبيعة وجمالها في آن واحد، تعيش قرية بافليون أزمة مياه خانقة تعد من أكثر تحدياتها إلحاحاً. هذه الأزمة، التي تعصف بالقرية منذ نحو عشرة أعوام، حولت توفير هذه الخدمة الأساسية إلى عبء يومي يثقل كاهل السكان ويزيد من معاناتهم.
بعد تعطل محطة ضخ وتوزيع المياه، وجد أهالي بافليون أنفسهم أمام خيار وحيد ومكلف: شراء المياه عبر الصهاريج. وفي حديثه لموقع سوريا 24، أوضح د. وليد أبو جعفر، أحد سكان القرية، أن سعر الصهريج الواحد قد وصل إلى نحو 400 ليرة تركية. وتختلف احتياجات العائلات بناءً على عدد أفرادها، مما يدفع بعض الأسر إلى إنفاق ما يعادل ثمن صهريجين أسبوعياً لتأمين الحد الأدنى من متطلباتها اليومية من المياه.
هذه التكاليف الباهظة لا تتناسب إطلاقاً مع الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه الأهالي، والذي يتسم بانعدام فرص العمل وتدهور الأوضاع المعيشية. لذا، يطالب السكان بإصلاح وتشغيل محطة الضخ لضمان توفير هذه الخدمة الحيوية وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهلهم. وبذلك، لم تعد المياه مجرد خدمة ضرورية، بل تحولت إلى بند ثابت ومكلف ضمن ميزانية الإنفاق اليومي للأسر.
يزيد الموقع الجغرافي للقرية، الواقعة على قمة جبل، من تعقيد الأزمة ويحول دون إيجاد حلول سهلة. فوصول صهاريج المياه يتطلب جهداً إضافياً وتكلفة أعلى، مما ينعكس مباشرة على أسعارها. ومع اقتراب فصل الصيف، تتضاعف المخاوف من ارتفاع استهلاك المياه وتفاقم الأعباء. ويصف مختار القرية، أبو سيدو، أزمة المياه بأنها التحدي الأكبر الذي يواجههم حالياً، مؤكداً أن البنية التحتية للمحطة لا تزال موجودة ولكنها متوقفة عن العمل منذ سنوات وتحتاج إلى إعادة تشغيل.
لم تقتصر المشكلة على تعطل المحطة فحسب، بل تفاقمت مع التوسع العمراني الذي شهدته القرية في السنوات الأخيرة. هذا التوسع أدى إلى بقاء بعض الأحياء، لا سيما تلك الواقعة عند مدخل القرية، خارج نطاق شبكة المياه، مما حرم جزءاً من السكان من الاستفادة منها أساساً. ويؤكد أنور سيدو، أحد سكان مدخل القرية، أن معاناته لا تقتصر على توقف محطة الضخ، بل تشمل أيضاً غياب شبكة المياه عن منزله. ويوضح أن التوسع العمراني حال دون وصول الشبكة إلى بعض المنازل، مما يزيد من معاناة الأهالي. ويأمل أن يتم توسيع شبكة المياه وإصلاح المضخة لضمان وصول مياه الشرب النظيفة إلى جميع السكان وتخفيف الأعباء المالية الناتجة عن الاعتماد الكلي على الصهاريج.
في الختام، تبقى قضية بافليون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الجهات المعنية على الاستجابة الفعالة. فهل تمتلك السلطات المحلية الإمكانات اللازمة لإعادة تشغيل هذا المرفق الحيوي؟ وهل ستلتفت المنظمات الإنسانية إلى معاناة هذه القرية الصغيرة الواقعة على قمة جبل؟ تظل هذه الأسئلة معلقة دون إجابة، بينما يواصل السكان انتظار حل لا يبدو معقداً في جوهره، لكنه تأخر كثيراً عن الوصول.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي