مجزرة اعتصام الساعة: حمص تحيي الذكرى الخامسة عشرة لنقطة تحول في الثورة السورية


هذا الخبر بعنوان "حمص تستعيد ذكرى مجزرة الساعة بعد 15 عامًا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يحيي السوريون عمومًا، وأهالي مدينة حمص على وجه الخصوص، اليوم السبت، الذكرى الخامسة عشرة لمجزرة "اعتصام الساعة"، التي وقعت في 18 نيسان/أبريل 2011. شكّلت هذه المجزرة واحدة من أبرز المحطات المفصلية في مسار الثورة السورية، متزامنة مع تصاعد القمع الأمني ضد الاحتجاجات السلمية.
تعود أحداث المجزرة إلى بدايات الحراك الشعبي في سوريا، حيث كانت حمص من أوائل المدن التي انخرطت في التظاهرات السلمية المطالبة بالإصلاح السياسي، قبل أن تتحول سريعًا إلى أحد أبرز معاقل الاحتجاجات المناهضة للنظام السابق.
في 17 نيسان/أبريل 2011، شهدت مدينة حمص وريفها احتجاجات واسعة، تخللتها عمليات إطلاق نار من قبل قوات الأمن، أسفرت عن سقوط قتلى في عدة أحياء، بينهم سبعة متظاهرين في باب السباع والمريجة. دفعت هذه الأحداث إلى دعوات شعبية للخروج في جنازات حاشدة في اليوم التالي.
في 18 نيسان، توافدت أعداد كبيرة من المشيعين إلى الجامع النوري الكبير لأداء صلاة الجنازة، قبل أن تتحول الجنازات إلى مظاهرة ضخمة اتجهت نحو ساحة الساعة، التي أطلق عليها المتظاهرون لاحقًا اسم "ساحة الحرية". مع وصول الحشود، بدأ اعتصام مفتوح شارك فيه عشرات الآلاف من مختلف الفئات الاجتماعية.
تميّز الاعتصام، بحسب شهود، بحالة من التنظيم الذاتي، حيث تشكلت لجان لإدارة الحشود وتنظيم الهتافات وتوفير الطعام والماء، إضافة إلى فرق للحفاظ على نظافة المكان وحماية الممتلكات العامة. كما شهدت الساحة مشاهد لافتة من التضامن بين مكونات المجتمع، إذ شارك رجال دين مسلمون ومسيحيون في الفعاليات، وتناوب المشاركون على حماية بعضهم خلال أداء الصلوات.
مع تزايد أعداد المعتصمين، التي قُدرت في ذروتها بأكثر من 100 ألف شخص، فرضت قوات الأمن طوقًا حول الساحة، وبدأت بإجراء مفاوضات مع وجهاء ورجال دين، بهدف فض الاعتصام. ورغم التوصل إلى تفاهمات مؤقتة حالت دون استخدام القوة في عدة مناسبات، إلا أن التهديدات الأمنية استمرت، وسط تحذيرات من "عواقب وخيمة" في حال استمرار الاعتصام. وقبيل منتصف الليل، غادر بعض المعتصمين الساحة، فيما قرر الآلاف البقاء والمبيت، مؤكدين تمسكهم بسلمية احتجاجهم ومطالبهم السياسية.
عند نحو الساعة الثانية فجرًا، بدأت قوات الأمن، مدعومة بعناصر من الجيش وميليشيات موالية، عملية اقتحام واسعة للساحة. وبحسب شهادات حقوقية موثقة، أطلقت القوات الرصاص الحي بشكل كثيف على المعتصمين، ما أدى إلى حالة من الفوضى والهلع، حيث حاول المشاركون الفرار وسط إطلاق نار وعمليات دهس وتدافع.
ونقلت منظمات حقوقية، بينها "هيومن رايتس ووتش"، عن جندي منشق قوله إن أوامر مباشرة صدرت بإطلاق النار على المتظاهرين، مشيرًا إلى مشاركة عدة أجهزة أمنية في العملية، من بينها المخابرات الجوية والعسكرية. وبعد تفريق الاعتصام، قامت القوات الأمنية، وفق شهادات، باعتقال عدد كبير من الجرحى، ونقل آخرين إلى مشافٍ عسكرية، فيما جرى نقل جثث القتلى بواسطة جرافات إلى جهات مجهولة، ما صعّب عملية توثيق أعداد الضحايا بشكل دقيق.
رغم مرور 15 عامًا على المجزرة، لا يزال العدد الحقيقي للضحايا غير معروف، في ظل غياب توثيق دقيق في تلك المرحلة المبكرة من الثورة. وتمكنت جهات حقوقية من توثيق أسماء 14 قتيلًا على الأقل، في حين يُعتقد أن العدد الفعلي أكبر بكثير. وتتهم تقارير حقوقية قيادات أمنية وعسكرية بالمسؤولية عن إصدار أوامر إطلاق النار، من بينها ضباط في جهاز المخابرات الجوية، إلى جانب مسؤولين في اللجنة الأمنية في حمص آنذاك.
تكتسب ساحة الساعة رمزية خاصة في ذاكرة السوريين، إذ كانت قبل عام 2011 موقعًا للتجمعات المؤيدة للنظام، قبل أن تتحول خلال أيام إلى مركز للاحتجاجات السلمية، ثم إلى مسرح لإحدى أكثر المجازر دموية في بدايات الثورة. ويؤكد ناشطون أن ما جرى في حمص آنذاك شكّل نقطة تحول في طبيعة تعامل السلطات مع الحراك الشعبي، حيث انتقلت من الاحتواء المحدود إلى القمع المنهجي، ما ساهم في تصعيد الأحداث على مستوى البلاد.
في الذكرى الخامسة عشرة، يجدد سوريون دعواتهم لمحاسبة المسؤولين عن المجزرة، باعتبارها "جريمة ضد الإنسانية"، وفق توصيف منظمات حقوقية. كما يؤكدون على ضرورة كشف مصير المفقودين والمعتقلين، وضمان عدم الإفلات من العقاب. وبينما تستعيد حمص تفاصيل تلك الليلة الدامية، تبقى "ساحة الحرية" رمزًا لمرحلة مفصلية في تاريخ سوريا الحديث، تختزل في ذاكرتها مطالب التغيير وثمنها الباهظ، في واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في مسار الثورة السورية.
ثقافة
سياسة
سياسة
سياسة