مفاوضات أميركية إيرانية: تقدم حذر وخلافات جوهرية تتصاعد مع إغلاق مضيق هرمز وتداعيات عالمية


هذا الخبر بعنوان "تقدم حذر في المفاوضات الأميركية الإيرانية وسط تصعيد في مضيق هرمز" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق – نورث برس: أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أن المحادثات الأخيرة مع الولايات المتحدة شهدت تقدماً نسبياً، إلا أنها لا تزال تصطدم بخلافات جوهرية تتعلق بالبرنامج النووي ومضيق هرمز. في المقابل، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المباحثات بأنها "جيدة جداً"، مع تحذيره مما اعتبره "ابتزازاً" يتعلق بالممر البحري الحيوي، بحسب "رويترز".
لم يكشف أي من الطرفين تفاصيل إضافية حول مسار التفاوض حتى يوم السبت، وذلك قبل أيام من انتهاء وقف إطلاق النار الهش في الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وقد دخلت هذه الحرب أسبوعها الثامن مخلفة آلاف القتلى، وامتدت تداعياتها إلى لبنان، فضلاً عن تأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية نتيجة تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.
في تطور لافت، أعادت طهران فرض سيطرتها على مضيق هرمز وأغلقت الممر مجدداً، معتبرة ذلك رداً على ما وصفته باستمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية وانتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار. من جهته، أكد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي جاهزية القوات البحرية لتوجيه "هزائم جديدة" للخصوم، بينما وصف ترامب الخطوة الإيرانية بأنها "ابتزاز"، رغم إشادته بمستوى التفاوض القائم.
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق إعادة فتح المضيق مؤقتاً عقب اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان، قبل أن تعود وتغلقه، ما زاد من حالة عدم اليقين في المنطقة. في السياق ذاته، دافع ترامب عن سياسة الحصار البحري، ملوحاً باستئناف العمليات العسكرية في حال عدم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد قبل انتهاء الهدنة يوم الأربعاء. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن سيطرة طهران على المضيق تتضمن فرض رسوم على خدمات الأمن والسلامة وحماية البيئة.
ميدانياً، تصاعدت المخاوف بعد تعرض سفينتين على الأقل لإطلاق نار أثناء محاولتهما عبور المضيق، فيما استدعت الحكومة الهندية السفير الإيراني في نيودلهي للتعبير عن قلقها إزاء استهداف سفن ترفع علمها. في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأميركية استمرار فرض حصار بحري على إيران دون التعليق على الخطوات الإيرانية الأخيرة.
وبالتوازي مع التصعيد، كشفت مصادر مطلعة أن مقترحات طُرحت خلال مفاوضات جرت في إسلام آباد مطلع الأسبوع الماضي، تضمنت عرضاً أميركياً بتعليق الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، مقابل مقترح إيراني يقضي بتجميدها لفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات. وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده أنه لم يتم تحديد موعد للجولة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة الاتفاق أولاً على إطار تفاهم.
ورغم إعلان ترامب أن الجانبين "قريبان جداً" من التوصل إلى اتفاق، لم تظهر مؤشرات حتى الآن على استئناف المفاوضات، بعد انتهاء الجولة الأخيرة، الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، دون نتائج ملموسة. سياسياً، تتزايد الضغوط على الإدارة الأميركية لإيجاد مخرج للأزمة، في ظل تداعيات اقتصادية داخلية تشمل ارتفاع أسعار الوقود والتضخم، وتراجع شعبية الرئيس، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
اقتصادياً، شهدت أسعار النفط تراجعاً بنحو 10% مع تحسن آمال استئناف الملاحة، في حين أفادت مصادر في قطاع الشحن بأن مئات السفن ونحو 20 ألف بحار لا يزالون عالقين في الخليج بانتظار العبور عبر مضيق هرمز، ما يعكس استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
تحرير: تيسير محمد
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة