تعاون استراتيجي بين سوريا والأردن: اتفاقيات شاملة تعزز الأمن والتكامل الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "سوريا والأردن.. اتفاقيات تحت ضغط الأمن والاقتصاد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخلت العلاقات السورية-الأردنية مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، وذلك عقب اختتام اجتماعات مجلس التنسيق الأعلى بين البلدين في العاصمة الأردنية عمّان. أسفرت هذه الاجتماعات عن توقيع تسع اتفاقيات وبحث الشراكة في 21 قطاعًا حيويًا، مع تركيز خاص على مشاريع الطاقة والتجارة والتنسيق الأمني، مما يعكس توجهًا نحو تكامل اقتصادي ومؤسسي أعمق بين الجانبين.
أكد وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، أن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة مع الأردن تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، تقوم على "وحدة الأمن والمصير" والتكامل في مختلف القطاعات.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني، أيمن الصفدي، عُقد في 12 من نيسان الحالي في عمّان، صرح الشيباني بأن الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري-الأردني تعيد العلاقات إلى مسارها الطبيعي، وتكرّس المجلس كآلية أساسية لتنظيم التعاون بين مؤسسات الدولة في البلدين. وأضاف أن المباحثات شملت قطاعات واسعة مثل الاقتصاد، التجارة، النقل، الطاقة، المياه، الزراعة، والاتصالات، بالإضافة إلى التعاون الأمني، الصحي، والتعليمي، مما يجعل الشراكة "شاملة لكل مفاصل الدولة".
من جانبه، وصف نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، الاجتماعات بأنها "الأكبر في تاريخ العلاقات الثنائية"، بمشاركة أكثر من 30 وزيرًا من الجانبين. وأكد الصفدي أن الاجتماعات أسفرت عن توقيع تسع اتفاقيات وبحث التعاون في 21 قطاعًا حيويًا، مشددًا على أن "المصلحة مشتركة، والأمن واحد، والمستقبل واحد" بين سوريا والأردن.
يعتقد الباحث في مركز "جسور للدراسات"، وائل علوان، أن العلاقة السورية-الأردنية في هذه المرحلة تُبنى على أساس الحاجة الآنية الطارئة والملحة في الجانب الأمني، والحاجة المستدامة في الجانب الاقتصادي على أساس الشراكة الاستراتيجية في جميع المجالات. وأوضح علوان، في حديثه إلى عنب بلدي، أن الحاجة للتعاون الثنائي بين البلدين الجارين فرضت هذا المستوى من التنسيق على جميع المستويات في المرحلة الحالية وستفرضه في المستقبل.
وأشار علوان إلى أن الأردن كان من دول الجوار الأكثر تضررًا من ممارسات النظام السابق، وعانى كثيرًا خلال السنوات الماضية من الاتجار بالإرهاب والمجموعات الخارجة عن القانون، وتجنيد الخلايا، وتمرير المخدرات والاتجار بها داخل الأردن أو المرور بأراضيه إلى الخليج، بالإضافة إلى خطر المجموعات الإيرانية التي كانت تنشط في سوريا وتستهدف الأمن الأردني. وبيّن أن الأردن كان دائمًا يحاول إيجاد حلول لهذه المشكلات دون جدوى، بوجود نظام الأسد الذي كان يبتز دول الجوار عبر الاتجار بالفوضى وتشكيل مجموعات مسلحة غير منضبطة.
ويرى علوان أن المعطيات السابقة، بما فيها سقوط نظام الأسد والانتقال السياسي الذي حصل في سوريا وتسلم الحكومة الجديدة، خلقت "فرصة عظيمة" للأردن لن تفوتها بسهولة. فالأردن "سينتهز الفرصة" ويعمل على بناء علاقات استراتيجية مع الحكم الجديد في سوريا، قائمة على أعلى مستويات التعاون الأمني من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية، وصولًا إلى شراكة اقتصادية متكاملة في مجالات متعددة. هذا التعاون سيخلق حلولًا لمشكلات الأردن الداخلية والخارجية، ويشكل فرصة كبيرة للاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والمجتمعي لجاره الجنوبي.
من جهته، نوه الصحفي والباحث السوري فراس علاوي، إلى أن العلاقة السورية-الأردنية تشهد تطورًا ملحوظًا، وهي علاقة تحمل أبعادًا مختلفة تتداخل فيها الجوانب الاقتصادية، الاجتماعية، والجغرافية، بالإضافة إلى الشراكة في مصادر المياه. ويرى علاوي أن هذه المرحلة تمثل تعاونًا وتنسيقًا، وتتمثل أهمية العلاقات في دعم الأردن للحكومة السورية في مرحلتها الانتقالية، وفي الاستقرار الذي سينتج عن التعاون والتنسيق لكلا البلدين، مما سيعزز العلاقات بشكل أكبر.
أكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، تصاعد التنسيق العسكري والأمني بين البلدين خلال الفترة الماضية، مع تركيز على مكافحة تهريب المخدرات والسلاح. وشدد على أن استقرار الجنوب السوري يشكل أولوية مشتركة لارتباطه بأمن البلدين. كما أشار نظيره الأردني، أيمن الصفدي، إلى استمرار دعم الأردن لسوريا في مرحلة إعادة البناء، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدًا أن استقرار السويداء والجنوب السوري أولوية مشتركة.
بالنسبة للباحث وائل علوان، فإن استقرار الجنوب السوري هو بوابة استقرار لكامل الأراضي الأردنية. وأضاف أن ملف استقرار الجنوب السوري، والقضاء على المشاريع الانفصالية، والسيطرة على المجموعات الخارجة عن القانون أو المنظومات ما دون الدولة، وأي مظاهر لسلاح منفلت أو تهريب مخدرات، يتصل بشكل مباشر بالأمن القومي الأردني. ويفسر ذلك اتجاه المملكة إلى أعلى مستويات التنسيق مع الحكومة السورية، التي تعد اليوم الضامن لوحدة سوريا واستقرارها وإنهاء الفلتان الأمني وضبط المنظومات الخارجة عن القانون في مختلف المناطق السورية، لا سيما في الجنوب على الحدود مع الأردن.
وبين الباحث فراس علاوي أن الأردن اضطر خلال فترة حكم بشار الأسد إلى إجراء بعض العمليات العسكرية والأمنية في الجنوب السوري بسبب سياسات النظام السابق التي نشرت الفوضى على الحدود، مما تسبب في مشكلات أمنية داخل الأردن وعلى حدوده، وأضر بالأمن المجتمعي والاقتصادي الأردني. لذا، فإن استقرار الجنوب السوري يمثل عاملًا حيويًا لاستقرار المملكة وأمنها القومي.
أشار وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى توقيع تسع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع مشتركة، منها تفعيل الممرات البرية مع تركيا، وإحياء سكة حديد الحجاز، وإعادة تشغيل خط الغاز العربي، وتعزيز الربط الكهربائي، والتنسيق مع السعودية في الربط الرقمي الإقليمي. وقال إن التحديات الاقتصادية العالمية واضطراب سلاسل الإمداد تفرض تسريع خطط التكامل، لافتًا إلى أن الأردن يمثل منفذًا لسوريا نحو الخليج والبحر الأحمر، فيما تشكل سوريا بوابة الأردن نحو تركيا وأوروبا.
ونوه وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إلى أن الاتفاقيات المعلنة ستنعكس إيجابًا على حياة المواطنين، مبينًا أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ مستويات قريبة من تلك التي سبقت عام 2011.
ويرى الباحث فراس علاوي أن أهمية الاتفاقيات الموقعة تنبع من أهمية العلاقات وحاجة كل بلد للآخر. فاعتماد هذه الاتفاقيات سيؤدي إلى تطوير العلاقات والابتعاد عن التوتر الذي شهدته بعض المراحل التاريخية، مثل "أيلول الأسود" في سبعينيات القرن الماضي خلال حقبة حافظ الأسد. وأكد علاوي أن استقرار العلاقات السورية-الأردنية أمر بالغ الأهمية لضمان التعاون عبر الاتفاقيات الاقتصادية والتفاهم السياسي، وكذلك اتفاقيات الأمن المائي والتعاون الثقافي والاستفادة من الموقع الجغرافي لكليهما.
من جانبه، أوضح الباحث وائل علوان أن أهمية الاتفاقيات الموقعة تتعلق بخطوات تنفيذها وتجاوز العقبات البيروقراطية، من خلال المرونة الحكومية والإرادة السياسية لدى الجانبين، للانتقال بهذه المشاريع من حيز التوقيع والإعلان إلى حيز العمل والتنفيذ على الأرض.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة