انطلاق مقابلات تأهيل الأدلاء السياحيين في سوريا: جيل جديد لتعزيز السياحة المتنامية


هذا الخبر بعنوان "مقابلات للمتقدمين إلى الدورة التأهيلية في الدلالة السياحية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد اليوم، الأحد 19 من نيسان، انطلاق المقابلات الشفهية لتقييم مهارات اللغة والثقافة العامة لـ 126 متقدمًا، ممن أبدوا رغبتهم في الالتحاق بدورة تأهيلية تهدف إلى الحصول على ترخيص لمزاولة مهنة الدلالة السياحية. تُجرى هذه المقابلات تحت شعار “صوت المكان”، وتترأس اللجنة المختصة بإجرائها غياث الفراح، معاون وزير السياحة لشؤون التطوير والاستثمار. تضم اللجنة في عضويتها مديرة المهن السياحية بالوزارة، وممثلين عن كل من مديرية الآثار والمتاحف واتحاد غرف السياحة، بالإضافة إلى خبير مهني وخبير لغوي متخصص لكل اختبار، بالتعاون مع المعهد العالي للغات بجامعة دمشق. تشمل الاختبارات تسع لغات حيوية: الإنجليزية، الإيطالية، التركية، الصينية، الألمانية، الفرنسية، الروسية، الإسبانية، والأرمنية.
أكد وزير السياحة مازن الصالحاني على الدور المحوري لمهنة الدلالة السياحية في إبراز الوجه الحضاري لسوريا، واصفًا إياها بـ “مهنة فكرية” تضع الدليل أمام مسؤولية تقديم صورة متكاملة عن قيم المجتمع السوري وثقافته وتاريخه العريق، مما يعزز الانطباع الإيجابي لدى السائح. وشدد الصالحاني، وفق بيان وصلت عنب بلدي نسخة عنه، على أهمية تأهيل جيل جديد من الأدلاء السياحيين بمهارات عالية تواكب أحدث تطورات الترويج السياحي الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك لتلبية متطلبات المرحلة الحالية والمقبلة، خاصة في ظل التعافي الملحوظ للسياحة السورية والتزايد المستمر في أعداد الزائرين، بحسب ما ذكره.
من جانبه، أوضح معاون وزير السياحة لشؤون التطوير والاستثمار، غياث الفراح، أن المقابلات تتضمن اختبارات مكثفة في مهارات اللغة، التي تُعد العنصر الأهم في التقييم، بالإضافة إلى أسئلة تتعلق بالثقافة العامة والمعرفة بالمواقع الأثرية والسياحية. تُعتبر هذه المعارف مرجعًا أساسيًا لعمل الدليل السياحي، مما يضمن اختيار الأفضل والأكثر كفاءة من المتقدمين لإتمام تمكينهم وتأهيلهم بشكل مهني واحترافي.
شهد اليوم الأول للمقابلات اختبار 25 متقدمًا في تخصص اللغة الإنجليزية، وسيستمر هذا الاختبار لمدة خمسة أيام متتالية خلال الأسبوع الحالي. أما مقابلات المتقدمين للغات الأخرى، فستُجرى يوم الأحد 26 نيسان الجاري، ليتم بعدها الإعلان عن أسماء الناجحين.
بيّن مدير عام هيئة التدريب السياحي، راكان التايه، أن الناجحين في المقابلات سيخضعون لدورة تأهيلية متخصصة في الدلالة السياحية لمدة شهر ونصف، بمشاركة مدربين معتمدين. تبلغ مدة الدورة 120 ساعة تدريبية، يتلقون خلالها حزمة من التدريبات النظرية، ولقاءات مع خبراء في مهنة الدلالة، بالإضافة إلى جولات علمية للمواقع السياحية والأثرية في مختلف المحافظات. تُختتم الدورة، وفق التايه، بامتحان كتابي، يحصل الناجحون فيه على شهادة ترخيص مزاولة مهنة الدلالة السياحية، ويتم منحهم بطاقة دليل سياحي وفق اللغة التي تخصص بها كل منهم.
وكانت وزارة السياحة، ممثلة بالهيئة العامة للتدريب السياحي والفندقي، قد أعلنت في وقتٍ سابق عن إقامة هذه الدورة لجميع اللغات على مستوى سوريا، وفق شروط ومعايير محددة. تم تلقي طلبات المشاركة لدى الهيئة بدمشق كمركز أساسي، وفي مديريات السياحة بالمحافظات.
أوضح مدير الهيئة العامة للتدريب السياحي والفندقي في وقت سابق، أن الدورة ستتضمّن تدريب المشاركين على استخدام التكنولوجيا الحديثة في عمل الدليل السياحي، بما في ذلك تطبيقات الخرائط الذكية ونظم المعلومات الجغرافية “GIS” لتخطيط المسارات السياحية. إضافة إلى توظيف أدوات العرض الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي في الترويج للجولات السياحية.
وأشار التايه إلى أن الدورة تأتي ضمن خطة الوزارة لتأهيل كوادر متخصصة وفق برنامج تدريبي متكامل يتضمن ثلاثة مسارات رئيسية: المسار المعرفي، المسار المهني، ومسار مهارات التواصل.
يشمل “المسار المعرفي”، بحسب التايه، تعميق معارف المشاركين بالتاريخ والآثار والتراثين الثقافي والطبيعي، إضافة إلى إطلاعهم على أحدث التقنيات المستخدمة في قطاع السياحة والسفر، والتشريعات الناظمة للمهنة.
وذكر مدير “الهيئة” أن “المسار المهني” يُعنى بترسيخ أخلاقيات المهنة وإدارة المجموعات السياحية وفنون التعامل مع الثقافات المختلفة.
وتابع التايه أن مسار “مهارات التواصل” يستهدف تطوير قدرات الإلقاء والسرد القصصي ولغة الجسد، إلى جانب مهارات التواصل مع السياح الأجانب وإدارة المواقف الطارئة.
جدير بالذكر أن وزارة السياحة نفّذت مؤخرًا دورة لتأهيل الأدلاء السياحيين شملت تدريبًا معرفيًا وميدانيًا في عدد من المواقع الأثرية، وركّزت على تطوير مهارات الإرشاد والتواصل واستخدام التقنيات الحديثة، وأسهمت في تخريج دفعة جديدة من الأدلاء الذين التحقوا بسوق العمل السياحي.
تجاوز عدد السياح العرب والأجانب والمغتربين السوريين القادمين إلى سوريا، منذ 8 كانون الأول 2024 وحتى نهاية تشرين الثاني الماضي، 3.5 مليون زائر، وفق بيانات لوزارة السياحة السورية. وذكرت “السياحة” أن تعافيًا قويًا في الحركة السياحية شهدته سوريا خلال عام 2025، بحسب أرقام رسمية وصلت عنب بلدي نسخة عنها، تتمثل في ارتفاع إجمالي الزوّار بنسبة 18%، وزيادة 79% في الزوّار الأجانب، ونمو في أعداد السياح العرب والأجانب بنسبة 80%، إضافة إلى توسّع ملحوظ في الأسواق العربية والأوروبية والدولية.
اعتبر وزير السياحة، مازن الصالحاني، أن هذه الأرقام تعكس عودة الاهتمام الإقليمي والعالمي بسوريا كوجهة سياحية تراثية وثقافية، وتشكل قاعدة قوية لجذب الاستثمارات العربية والأوروبية في قطاعات النقل الجوي والسياحة المستدامة. وقال الصالحاني إن قطاع السياحة الداخلية شهد تحسنًا ملحوظًا نتيجة “ثقة المواطنين بحالة الأمن والخدمات وعودة الفعاليات الثقافية والتراثية في مختلف المحافظات”، على حد ذكره، مشيرًا إلى أن هذا التحسّن يسهم في استدامة الحركة السياحية ويحفز الاستثمار المحلي.
كشفت بيانات وزارة السياحة أن نسبة العمالة المحلية في العقود الاستثمارية الجديدة لتطوير وتأهيل عشرات الفنادق والمنتجعات السياحية في مختلف المحافظات بلغت 70%، بينما وصلت أرباح الفنادق المملوكة لوزارة السياحة بنسبة 170%. وبحسب الوزارة، توجد 1468 منشأة سياحية جاهزة لإعادة الإحياء، تتضمن 403 منشآت متنوعة و1103 مطاعم و365 فندقًا.
يعدّ قطاع السياحة من القطاعات الحيوية في الاقتصاد السوري، نظرًا لما تمتلكه سوريا من مقومات تاريخية وأثرية وثقافية وطبيعية متنوعة. وقد أولت وزارة السياحة منذ سقوط النظام قبل أكثر من عام أهمية خاصة لإعادة تنشيط هذا القطاع عبر تحسين البنية التحتية وتوسيع الاستثمارات وتعزيز الترويج السياحي داخليًا وخارجيًا، بما يسهم في دعم التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد