السينما السورية: قطاع يحتضر في ظل صمت وزارة الثقافة ومطالب بإصلاح شامل


هذا الخبر بعنوان "قطاع يحتضر أمام صمت وزارة الثقافة.. السينما السورية إلى أين؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
هل ما يزال قطاع السينما موجودًا في سوريا؟ سؤال يفرض نفسه بقوة وسط واقع يصفه العاملون في المجال بالهشّ والمثقل بالتحديات. فبين غياب الاستراتيجيات الرسمية، وضعف البنية التحتية، وتراجع ثقافة السينما لدى الجمهور، تتكشف أزمة عميقة تعيق تطور هذا القطاع الحيوي. في المقابل، تبرز مطالب ملحة بفتح المجال أمام الطاقات الشابة، وإعادة هيكلة البيئة التشريعية، وتعزيز الإنتاج المشترك، إلى جانب الدعوة لفصل السينما عن التجاذبات السياسية، وبناء جسور حقيقية مع الجمهور، بما يعيد للسينما دورها الثقافي والفني.
ملتقى حواري ينعش احتضار السينما
في هذا السياق، ناقش الملتقى الحواري الذي حمل عنوان “السينما في سوريا… إلى أين؟”، والذي حضرته عنب بلدي، واقع السينما السورية الذي وُصف بالمعدوم. وقد طرح الملتقى مطالب العاملين في القطاع، مسلطًا الضوء على غياب استراتيجية واضحة لدى وزارة الثقافة والقائمين عليها، وإهمالها لقطاع الفن، وعلى وجه الخصوص السينما، مع التأكيد على ضرورة عدم حصر النشاط السينمائي في دمشق.
أقام الملتقى المؤسسة العامة للسينما، واستمر لأكثر من ثلاث ساعات، يوم السبت 18 من نيسان. حاور فيه كل من مدير المؤسسة الفنان جهاد عبده، ومسؤول العلاقات العامة في المؤسسة المخرج رامي القصاب، ورئيس لجنة صناعة السينما والدراما علي عنيز، والناقدة السينمائية الدكتورة لمى طيارة، والمخرجون السينمائيون سمير حسين ورغد باش وعبد الرحمن الكيلاني.
واقع السينما السورية بعد التحرير
أشار المحاورون في الملتقى إلى غياب السينما في القطاع الفني من بعد التحرير، مسلطين الضوء على أهم العوائق والتحديات. افتتح مدير المؤسسة العامة للسينما الفنان جهاد عبده الحوار موضحًا أنه عند تسلمه مهامه توقع وجود عجز، لكن ليس بهذا الحجم المالي والتقني. وأكد لعنب بلدي أن ملتقى “السينما السورية إلى أين؟” يمثل خطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة واستقطاب الكوادر والخبرات السورية، مشددًا على أن سوريا تمتلك طاقات شغوفة ومناخًا ملائمًا للعمل السينمائي رغم ضعف الإمكانات والبنية التحتية. وفيما يخص الرقابة، أكد غياب إطار واضح لها داخل المؤسسة، معتبرًا أن الرقابة الحقيقية يجب أن تكون أخلاقية وثقافية.
من جانبه، اعتبر المخرج سمير حسين أن السينما السورية لم تحقق حضورًا فعليًا رغم الكفاءات المتوفرة، مشيرًا إلى أن غياب الرؤية وتفشي الفساد في السابق أثرا سلبًا على دورها. وأوضح أن ضعف وسائل العرض والبنية التحتية، وغياب الاستوديوهات، وقلة الكفاءات المؤهلة، كلها عوامل تساهم في تراجعها. كما انتقد ما وصفه بـ”تلفزة السينما” وتحويلها إلى محتوى دعائي، إضافة إلى تقادم صالات العرض وضعف تجهيزاتها.
بدوره، أقر رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون، علي عنيز، في حديثه مع عنب بلدي، بأن واقع السينما السورية غير مبشر. وأوضح وجود فجوة كبيرة بينها وبين قطاع الدراما، نتيجة عوامل متعددة تتعلق بالتمويل، والبنية التحتية، والتشريعات، والكوادر البشرية. واعتبر أن النقاشات المطروحة في الملتقى تهدف إلى تشخيص مكامن الخلل ووضع تصورات لمعالجتها. وتطرق في معرض حديثه إلى مشكلات تتعلق بدور العرض، والإيجارات القديمة، وضعف الثقافة السينمائية في المجتمع، معتبرًا أن هذه الثقافة شبه غائبة.
غياب الاهتمام من قبل وزير الثقافة
من جهتها، وصفت الناقدة السينمائية لمى طيارة، في حديثها إلى عنب بلدي، الواقع الحالي بأنه من أسوأ المراحل التي تمر بها السينما السورية، في ظل غياب الإنتاج من بعد التحرير وتجميد الموارد المالية، ما أدى إلى عجز المؤسسة عن إنجاز أعمال جديدة. وأشارت إلى أن غياب الاهتمام الرسمي بالقطاع يبدو واضحًا، مستدلة بعدم حضور وزير الثقافة تظاهرة أفلام الثورة السورية بنسختها الأولى، ما يعكس ضعف الدعم المؤسسي. واعتبرت أن استمرار هذا النهج يعزز الانطباع العام بوجود تراجع في الاهتمام بالسينما، رغم إمكانية دعمها كما يحدث في قطاعات ثقافية أخرى. وأعربت عن أملها بتنفيذ مشاريع سينمائية، ولو بشكل محدود، للخروج من حالة الجمود. واعتبرت أن الدراما السورية، رغم انتشارها عربيًا، لا تكفي لنقل الواقع السوري عالميًا، وأن السينما هي الوسيلة الأقدر على ذلك، شرط توفير تمويل كافٍ لإنتاج أعمال ذات جودة عالية.
مطالب ودعوات لإنقاذ السينما
أكد مدير لجنة صناعة السينما والتلفزيون علي عنيز، ضرورة إعادة هيكلة البنية التشريعية بما لا يقيّد المنتجين، بالإضافة لدعمهم لوجستيًا وتشريعيًا، ولإنشاء العديد من صالات ودور السينما في مختلف المحافظات السورية، والاستفادة من المراكز الثقافية. أما الناقدة السينمائية لمى طيارة، فانتقدت عدم وضع قطاع السينما ضمن أولويات وزارة الثقافة. وترى أن الحل يكمن في إدراك الجهات الرسمية لأهمية السينما كوسيلة فعالة لنقل صورة إيجابية عن سوريا إلى الخارج، معتبرة أن تأثيرها يفوق أدوات أخرى، رغم التحديات الاقتصادية التي تفرض أولويات مختلفة.
وشدد الفنان جهاد عبده على أن تطوير القطاع يتطلب تعاونًا بين الفنانين والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، لافتًا إلى أن السينما ليست مجرد ترفيه، بل أداة لنقل واقع المجتمع السوري وقضاياه إلى العالم. ودعا إلى توحيد الجهود لدعم المواهب الشابة وتعزيز حضور السينما. وقالت المخرجة رغد باش، لعنب بلدي، إن أولى المطالب لتحسين قطاع السينما يتمثل في تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص. وألقت الضوء على التفاوت الكبير بين ازدهار الإنتاج الدرامي وغياب الإنتاج السينمائي، داعية لتوطيد التعاون بين المجالين، معتبرة أنه يمكن أن يشكل نقطة تحول حقيقية في مسار السينما السورية.
الواقع الأكاديمي وهموم طلبة السينما
طرح طلاب المعهد العالي للسينما، خلال الملتقى، مشكلات تتعلق بضعف التدريس وعدم وجود مناهج متخصصة، وغياب التدريب العملي ووجود فجوة بين التعليم وسوق العمل. وطالبوا بتنظيم ورشات ودورات مهنية والاستفادة من الخبرات المتخصصة، وبوجود اهتمام من قبل وزير الثقافة بالمعهد وطلابه، وأن يجدوه ولو لمرة واحدة بينهم يسمع شكواهم. كما أشاروا إلى معاناتهم بعدم الاستجابة لشكواهم، وضعف التواصل مع وزارة الثقافة، وعند لجؤوهم إليها يطلب منهم الذهاب لعميد المعهد العالي للفنون المسرحية غطفان غنوم، لمعالجة مشكلاتهم، رغم عدم تجاوب الأخير، متسائلين عن علاقته بمشاكل وهموم طلبة معهد السينما، كونه يوجد له إدارة.
وأكد المخرج سمير حسين فقر المعهد لأقسام فاعلة وكوادر مؤهلة، شارحًا أن التعليم السينمائي يعاني من غياب المناهج والتجهيزات، ما يحد من تطوير مهارات الطلاب. ونوهت الناقدة السينمائية لمى طيارة إلى وجود فجوة واضحة بين التعليم الأكاديمي واحتياجات السوق، مسلطة الضوء على غياب المناهج في المعهد، معتبرته بأنه “أمر عشوائي”.
توصيات وخطة عمل
أكد مدير المؤسسة العامة للسينما جهاد عبده عدة توصيات وحلول تعمل المؤسسة على تنفيذها، وتتمثل في:
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة